بينما يتحدثون عن زراعة الصحراء!

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

منذ كنا طلبة بالمدارس الابتدائية كنا نعرف أن المياه لا طعم ولا لون ولا رائحة لها.. ويبدو أن هذه الحقيقة لم تمر على مسؤولى الرى بتفتيش رى زفتى.. وقد يتحمل الناس ألا تكون مياه الرى هكذا، عاماً أو عامين.. أما أن تكون تلك هى الحقيقة ولمدة تصل إلى 30 عاماً هنا يجب السؤال والشكوى.. ويجب التحقيق، والعقاب: إيه الحكاية؟! ما بين 1500 و2000 فدان تروى بالكامل من مصرف اسمه مصرف خارج شرباص.. بلد ومسقط رأس واحد من أعظم وزراء الرى والأشغال المصرى هو المهندس أحمد عبده الشرباصى.. ولم يكن الأمر كذلك قبل 30 عاماً.. إذ تم ردم الترعة التى كانت توفر مياه الرى لكل هذه المنطقة.. ومن يومها لجأ الفلاحون إلى البحث عن مصدر لرى أراضيهم.. فلم يجدوا إلا هذا المصرف.. الذى تصب فيه مخلفات الصرف الصحى.. وبالطبع مياه الصرف الزراعى.

وبسبب تركز كل هذه الملوثات فى مياه هذا المصرف أصبح لون المياه شديد السواد.. وبذلك فقدت المياه أولى مواصفات المياه الصالحة.. ثم وبسبب مخلفات الصرف الصحى «وتركيزها الشديد» أصبحت المياه.. ذات رائحة.. وهنا فقدت الصفة الثانية.. ورغم ذلك لم يجد المزارعون إلا هذه المياه ليرووا بها أرضهم.. وتخيلوا إنتاجها من الأرز، والقمح، والذرة.. بل البرسيم وقد تحول لونها.. ثم يأكلها المستهلكون من البشر.. ومن حيوانات الحليب!!.

وهذه الأرض تمتد لمسافة خمسة كيلومترات من خط السكة الحديد الضيقة القديمة التى يطلق عليها الناس اسم «قطارات الدلتا» لتغطى زمام قرى ومناطق البراشية والناصرية ومنشأة كرم ورزوق.. وزمان كانت أراضى هذا الزمام - قبل ردم الترعة - تُروى من ترعة الشرقاوية التى كانت مياهها زمان من البحر الصغير.. وما أدراكم ما البحر الصغير، تاريخياً وعسكرياً، وعودوا إلى أيام حملة لويس التاسع!! فهل يا ترى يعرف هذه المأساة وزراء الرى، والزراعة، والتموين، وبالطبع رجال تفتيش رى زفتى.. وهل «ينزلون» ويتجولون فى أراضى الزمام.. كما كان يفعل رجال الرى المصرى العظام؟.. نقول ذلك حتى لا يتعلل البعض بالقول إن هذه الأراضى تقع فى نهايات الترع.. وتلك مأساة أخرى. والطريف أن أبناء المنطقة لا يأكلون مما تنتج هذه الأرض، لأنهم أعلم بمخاطرها.. ولكن الطرفة تصل إلى حد أنهم لا يأكلون أى أسماك تخرج من هذا المصرف.. بل يحرقونها فوراً حماية لأنفسهم وأسرهم!! وعندما أوجه كلامى إلى وزراء الرى، والزراعة، والتموين فإن الأول هو المسؤول عن توفير «وحسن توزيع» مياه الرى.. والثانى هو المسؤول عن سلامة إنتاج الأرض من غذاء.. والثالث - التموين - هو المسؤول عما يأكله الناس من حصاد هذه الأرض.. أم يا ترى: تاهت المسؤولية وضاعت واستمرت كل هذه السنين.

■ ■ ونسأل الوزير الأول «الرى»: هل الذين قرروا ردم الترعة من زمان نسوا تدبير مياه الرى من أى مصدر.. أم الميزانية لا تسمح؟.. وهل مهندسو تفتيش رى زفتى نسوا الدور التاريخى الذى قام به أبناء زفتى عندما أعلن يوسف الجندى استقلال زفتى عن سلطة الاحتلال البريطانى خلال ثورة 19، وحوّل زفتى إلى إمبراطورية لها علمها ونشيدها وشرطتها.. وجهاز الرى الخاص بها؟

■ ■ ورغم ثبوت أن التلوث فى مياه الرى من أهم أسباب المرض اللعين الذى يأكل كبد وكلاوى الفلاح المصرى.. ثم نتباهى بأننا على وشك القضاء على فيروس سى!.

■ ■ أم نحيى الفلاح الفصيح الذى اشتكى للحاكم الأكبر «الفرعون» بسبب عدم اهتمام موظفيه بشكاوى الناس.

تلك رسالة نبعث بها إلى الوزراء الثلاثة.. لعل وعسى يجد الفلاح مياهاً نظيفة يروى بها أرضه.. قبل أن يهجرها بينما نتحدث عن زراعة.. الصحراء.

حقاً.. «شر البلية ما يُضحك.. وما أكثر البلاوى فى حياتنا»!!

------------------------
الخبر : بينما يتحدثون عن زراعة الصحراء! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق