العراق يتعافى بالسعادة

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تقرير السعادة العالمى، الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة، التابعة للأمم المتحدة، قفز بالعراق إلى المركز الـ١١٧ عالمياً، من بين ١٥٣ دولة، متقدماً على دول أخرى عربية، بينما جاءت مصر فى المركز الـ١٢٢، واليمن فى المركز ١٥٢ قبل الأخير، فى الوقت الذى تقدمت فيه الإمارات على المستوى العربى بالمركز ٢٠ عالميا، وقطر فى المركز الـ٣٢، وجاءت المراكز العشرة الأولى على التوالى« فنلندا، النرويج، الدنمارك، أيسلندا، سويسرا، هولندا، كندا، نيوزيلندا، السويد، أستراليا» كما حلت ليبيا فى المركز الـ٧٠، والجزائر الـ٨٤، والمغرب الـ٨٥، ولبنان الـ٨٨، والأردن الـ٩٠، وفلسطين الـ١٠٤، وتونس الـ١١١، بينما جاءت السودان فى المركز الـ١٣٧.

التقرير الدولى يعتمد فى التصنيف على ستة عوامل، تساهم فى توفير حياة أسعد للسكان وهى: دخل الفرد، الحرية، الثقة، متوسط العمر المتوقع، الدعم الاجتماعى، الكرم، وقد حصلت الدول الأربع الأولى على المركز الأول فى جميع تصنيفات السعادة العالمية (الدنمارك وسويسرا والنرويج وفنلندا) ذلك أن القيم لديها متقاربة فى العوامل الستة المشار إليها، فى الوقت الذى غابت فيه الدول العربية عن المراكز العشرة الأولى.

وبينما احتلت إسرائيل المركز الـ١١ عالمياً، جاءت ألمانيا فى المركز الـ١٥، والولايات المتحدة الـ١٨، ذلك أن تراجع التصنيف الأمريكى حسبما قال أحد الخبراء الذين ساهموا فى التقرير، يرجع إلى أمور تتعلق بالبدانة وتعاطى المخدرات، والاكتئاب غير المعالج، بينما قال بروفيسور إسرائيلى متخصص فى علم النفس، إن المركز الذى حصلت عليه إسرائيل يعود إلى شعور معظم الإسرائيليين بدعم مجتمعهم، وأنهم قادرون على التحدث بشكل شخصى، ويتبرعون ويساهمون مجاناً من أجل أهداف يؤمنون بها، كما أنهم يشعرون بأن دولتهم ديمقراطية حقاً، وذلك يؤكد- على حد قوله- أن سر السعادة لا يكمن فى الغناء.

المهم أنها المرة الأولى منذ عام ١٩٩٠ التى يحصل فيها العراق الشقيق على هذا المركز المتقدم نوعاً ما، بما يجعل الإشارة إليه كمثال للتردى أو الفوضى أمراً غير ذا معنى، ذلك أن العراق بذلك يعود إلى سيرته الأولى التى كان عليها منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، كبلد متطور خارج حزام العالم النامى، بل حتى خلال سنوات الحرب مع إيران فى الثمانينيات، والتى كان خلالها الشعب العراقى يحظى بمنظومتين، صحية وتعليمية، متطورتين للغاية، مقارنة بكل دول المنطقة، إضافة إلى دخل شهرى للفرد يقترب من الدول التى تتصدر هذا المجال، مع نهضة صناعية كبيرة، مدنية وعسكرية فى آن واحد.

التاريخ أيضاً يذكر كم كان العراقيون الأكثر رفاهية فى المنطقة والعالم، ذلك أن اسم العاصمة (بغداد) له فى التراث المصرى ما يؤكد ذلك، وهو تعبير (البغددة) التى نذكره ونستشهد به مع كل ما من شأنه الرخاء والرغد، اقتباساً من هذه الحالة التى كان يعيشها البغداديون، أو سكان بغداد، ولنا فى حدائق بابل المعلقة الشاهد الآخر، وفى ليالى الرشيد كذلك، وشارع أبونواس، والأدب، والزجل، والشعر، والنثر، والعلوم المختلفة، من طب وهندسة وصيدلية وفيزياء وكيمياء، وحتى علوم الفلك.

نحن هنا لا نتحدث عن الحضارة البابلية، ولا عن «عشتار» إلهة الجنس والحب والجمال والتضحية فى الحرب عند البابليين، وما جاءت به أسفار الكتاب المقدس بشأنها، لا نتحدث عن قيمة الدينار العراقى فى العصرين القديم والحديث، قبل ما ألمَّ به من نكسات وانتكاسات، لا نتحدث عن احتياطى العراق من النقد والذهب على امتداد تاريخه أيضاً، لا نتحدث عن علماء وعظماء العراق فى الفنون والعلوم المختلفة، لا نتحدث عن ثروة العراق من الغذاء بروافد نهرى «دجلة والفرات» فقط نتحدث عن المواطن العراقى قبل أن يمرض بالطائفية، وقبل أن يصبح فريسة سهلة للأجنبى يستبيح أعراضه وثرواته فى آن واحد.

أعتقد أن تقرير الأمم المتحدة بشأن مؤشر السعادة يجب أن يكون حافزاً للعراقيين للبناء عليه، بمزيد من لم الشمل، ونبذ الكراهية والطائفية، والعودة إلى القومية العربية، كداعم رئيسى للقضايا والحقوق العربية، ذلك أن أمر العراق لن يستقيم إلا عربياً، وهو ما يجب أن يفطن إليه العراقيون، وما يجب أن تفطن إليه الدول العربية أيضاً، بمزيد من التقارب مع الشعب العراقى الشقيق، حتى يمكن أن يتجاوز هذه المِحنة التى طال أمدها، وربما كان مؤتمر إعادة الإعمار الذى استضافته الكويت أخيراً هو بداية الاستيعاب الحقيقى لهذا التوجه.

المؤكد أن ثروات العراق النفطية، كما ثروته البشرية، تؤهلانه لأن يصبح عضواً فاعلاً فى أى منظومة إقليمية أو دولية، وهو ما يجعل هناك تهافتاً على استيعابه فى هذه المنظومة أو تلك، بدءاً من إيران، مروراً بتركيا، وحتى روسيا، ثم دول الغرب فيما بعد، إلا أن ثقافة العراقيين فى الماضى والحاضر، كما العوامل النفسية، تُحتم عليهم العمل داخل الإطار العربى الذى لا يستطيعون تجاوزه، إلا أن ذلك يستدعى جهداً مشتركاً، من بغداد والعواصم العربية فى آن واحد، قبل فوات الأوان، من أجل سعادة مشتركة، ذلك أن الأخطار الخارجية أيضاً مشتركة، وهو ما يجب أن يكون قد استوعبته قصور الحكم العربية خلال العقود الثلاثة الماضية على أقل تقدير.

------------------------
الخبر : العراق يتعافى بالسعادة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق