عشرة آلاف كروزيرو

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كانت رحلته إلى نيويورك قد أوشكت على الانتهاء، وتمنى لو استطاع أن يطيلها بضعة أيام أخرى غير أن جيوبه كانت خاوية. برغم ذلك فقد بدا أن للأقدار كلمة أخرى، إذ إنه عندما خرج من الفندق لشراء سندوتش تعثر فى مظروف مفتوح به بعض الأوراق، انحنى يلتقط الظرف فبرزت منه ورقة مالية عليها صورة شخص له شارب كث يرتدى حلة كلاسيكية لها طابع القرن التاسع عشر. نظر فى الأوراق فلم يجد بها ما يساعده فى معرفة صاحبها. كانت الورقة المالية من فئة عشرة آلاف كروزيرو، وهى عملة غريبة لم يرها من قبل، وبقراءة المكتوب عليها من الجهتين عرف أنها عملة برازيلية، لكن كم تساوى، وكيف حال صاحبها الذى فقدها ومعها أوراق باللغة البرتغالية قد تكون شديدة الأهمية لصاحبها.

عاد إلى النزل ووضع فى لوحة الإعلانات ملحوظة أشار فيها إلى عثوره على ظرف به أوراق، ومن أجل إضفاء مصداقية على إعلانه وضع إحدى الأوراق فى الصدارة ليساعد صاحب الظرف لو تصادف أن كان أحد رفاقه النزلاء. مضى النهار كله ولم يتقدم أحد ليطالب بأوراقه وفلوسه. أخذ عادل ينظر للورقة المالية وهو مستلقٍ على السرير وطافت بعقله أفكار كثيرة.. ماذا لو أن الأقدار أهدت إليه هذا المبلغ واختصته به ليمد فى إقامته ويقضى أسبوعين آخرين؟ شعر بالإثارة والحماس للفكرة والتمعت عيناه بمزيج الفرحة والترقب، لكنه مع ذلك لام نفسه لأن شخصاً لا شك يشعر الآن بالحسرة على المال والورق المفقود، وتمنى بصدق لو أن صاحب الورقة يظهر ليرد إليه أشياءه. لكن مرحى.. هكذا حدّث نفسه.. من قال إن العشرة آلاف كروزيرو تكفى لقضاء أسبوعين فى نيويورك.. إنه لا يعلم قيمة هذا الكروزيرو ولم يسبق له أن صادف عملة برازيلية. ربما كان مثل الين اليابانى أو الليرة الإيطالية من حيث تواضع قيمته، بحيث يحتاج المرء إلى بضعة آلاف منه لشراء علبة عصير!.. استعاذ بالله من الفكرة وقرر أن البرازيليين الذين أنجبوا بيليه وجارينشيا وريفيلينو وكارلوس ألبرتو أعقل من أن يطبعوا ورقة بعشرة آلاف عليها صورة رجل مفتخر بشارب كث قد يكون بطل الاستقلال أو محرر العبيد وتكون الورقة محدودة القيمة، فلعل هذا الكروزيرو يكون مثل الدولار، إذن لتمكن من قضاء شهرين فى أمريكا وليس أسبوعين.. وحتى لو كان فى قيمة الجنيه المصرى فسيظل رائعاً، عشرة آلاف جنيه هو مبلغ كبير.

فى الصباح مر على لوحة الإعلانات وتأكد أن أحداً لم يترك له رسالة فشعر بالارتياح لإحساسه بأنه أدى ما عليه تجاه صاحب الظرف. عبر الشارع وتوجه إلى حيث تظهر بوضوح لافتة بنك أوف أمريكا. ذهب من فوره لأحد الشبابيك وقدم التحية للموظف ثم ناوله الورقة بغرض تغييرها. ابتسم الموظف وقام بوضعها فى أحد الأدراج أمامه ثم مد يده إلى درج الدولارات. أغمض عينيه على هذا المشهد واستدار ناظراً ناحية الشارع حتى يفرغ الموظف من عد النقود. بعد قليل استدار وتسلم من الرجل المبلغ كاملاً مع إيصال بالمعاملة.

نظر إلى ما فى يده وأفلتت منه ضحكة وهو يرى دولارين اثنين وبضعة سنتات حمراء.. لقد اتضح أن هذا الكروزيرو البائس لا يصلح لتحقيق الأحلام!.

------------------------
الخبر : عشرة آلاف كروزيرو .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق