عاجل

الآثار التركية فى اللغة المصرية

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لأن تركيا «العثمانية» احتلت مصر ما بين 1517 و1805.. وظلت مصر رسمياً تحت السيادة التركية بعد ذلك منذ عام 1805 إلى عام 1914 عندما أعلنت بريطانيا حمايتها على مصر.. أى استمرت السيادة التركية على مصر مدة أربعة قرون بالتمام والكمال، فقد ظلت تركيا تتوغل فى الحياة المصرية، حتى إن اللغة الرسمية فى كل المكاتبات والأوراق الرسمية كانت هى اللغة التركية.. وظلت هذه هى اللغة، حتى إن الوقائع الرسمية، التى أنشأها محمد على باشا، كانت تكتب باللغة التركية فى نصف الصفحة.. ثم باللغة العربية فى نصف الصفحة الآخر.

وبسبب هذا الاحتلال التركى لمصر، نجد كثيراً من الآثار التركية، ليس فقط فى الأوراق الرسمية.. بل أيضاً على لافتات المحال والأماكن.. وكثير من الحرف.. نجد كلمات أجزاخانة، وسلخانة «أى المذبح»، وكتبخانة أى دار الكتب.. وعربخانة أى الإسطبل.. وأيضاً كرخانة، أى مكان إصدار تراخيص مزاولة مهنة البغاء، عندما كان مسموحاً بها وتحت رقابة الحكومة.. وكذلك الدفترخانة، أى دار الوثائق، والأنتيكخانة، أى دار الآثار «المتحف»، و«خانة» فى اللغة التركية تعنى «مكان»، وهى فى حالة الأجزاخانة تعنى مكان تجميع الأجزاء، والأجزاء هنا هى مكونات الدواء، عندما كانت الأدوية يتم تركيبها، أى تجميعها داخل هذه «الأجزا.. خانة»، وهكذا، وإذا كانت معظم هذه المسميات قد انتهت عملياً من حياتنا اليومية.. إلا أن كلمة أجزاخانة مازالت موجودة.. وإن كان الأفضل أن نستخدم تعبير «الصيدلية».

وبالمثل نجد كثيراً من الحرف تحمل آثاراً تركية.. مثل: أويمجى أى فن الحفر على الخشب.. «فى صناعة الأثاث»، ونجد أيضاً كلمة أسترجى.. وهى عملية طلاء الخشب بمادة الأستر.. وهى أيضاً من أعمال الموبيليا.. والقشرجى أى لصق القشرة على الخشب.. ونجد كلمة «مكنجى»، أى الرجل الذى يعمل على الماكينة.. وإن اختص بها صانع الأحذية الجلدية، كما نجد أيضاً كلمة «عربجى»، أى رجل العربة الكارو، وحنطرجى، أى سائق الحنطور، والعطشجى، أى مساعد سائق القطار، الذى يمون فرن القاطرة بالفحم، والمدفعجى، أى الجندى المكلف بإطلاق المدفع، وله اسم آخر هو «الطوبجى» والطوبجية.. وأصل هذه الأسماء يقوم على حرفى «جى» فى اللغة التركية القديمة، وذلك فى مؤخرة اسم الحرفة أو الصنعة.. وهكذا.

■ ■ ونجد نفس التوغل التركى فى كثير من مسمياتنا، مثلاً باشمهندس، وباش شاويش «يعنى صف ضابط بأربعة شرايط»، وباشحكيم.. أى رئيس الأطباء.. وباش تمورجى، أى رئيس من يعمل بالتمريض.. انطلاقاً من أن كلمة باش وباشا تعنى رئيس الصنعة أو الحرفة.. تماماً كما نعرف أن أوسطى تجىء من كلمة «أستاذ الصنعة» أيضاً فى التركية والفارسية، وكنا نجد فى الألقاب العسكرية قبل الوحدة المصرية - السورية كلمات مثل يوزباشى، أى رئيس مجموعة من العسكر من الضباط.. وانباشى «صف ضابط بشريطين»، لأنه يقود عدداً من الجنود، وكذلك باكباشى، ويقابلها الآن كلمة مقدم.

■ ■ تلك هى - وغيرها - بقايا التأثير التركى فى حياتنا اليومية حتى الآن.. وإن كانت سوريا قد تنبهت قبلنا إلى هذا التأثير النفسى بحكم تصاعد النضال السياسى العربى، فغيرت المسميات العسكرية عندهم قبل الوحدة مع مصر.

■ ■ وبالمناسبة فإن لمصر تأثيرها أيضاً على تركيا.. إذ إن أشهر سوق للعطارين فى استانبول - وهى السوق المغطاة الشهيرة - اسمها سوق مصر!!

------------------------
الخبر : الآثار التركية فى اللغة المصرية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق