عاجل

د. يحيى نورالدين طراف يكتب: لم تكن هزيمة..

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عرض خطيب الجمعة لموقعة أحد التى دارت رحاها فى السابع من شوال لثلاث سنوات خلت من الهجرة النبوية الشريفة بين المسلمين وكفار قريش، فما انفك يردد، كغيره كثير، أن جيش النبى، صلى الله عليه وسلم، وصحبه قد انهزم فيها، وأن الكفار قد آبوا منها بالنصر عليهم. وتلك لعمرى الفرية الكبرى التى ما طفقنا نرددها بجهالة ونعلمها أولادنا ويخطب بها الخطباء فى المساجد والحقيقة منها براء. صحيح أن النصر قد أفلت من بين أيدى المسلمين لما خالف الرماة أمر نبيهم وتركوا مواقعهم، إلا أنهم لم ينهزموا ولم يحقق المشركون نصراً عليهم وإن قتلوا منهم سبعين رجلاً، ومن يقول بغير ذلك فقد خالف كل الأعراف العسكرية القديمة والحديثة على السواء وذلك للأسباب التالية:

أولاً: غادر المشركون أرض المعركة عائدين إلى مكة، وليس معهم أسير واحد من جيش المسلمين، وليس فى جعبتهم أسلاب ولا غنائم، فأى نصر هذا، علماً بأن المسلمين أسروا منهم سبعين رجلاً يوم بدر، واستلبوا منهم أسلاباً ومغانم كثيرة نزلت فى شأنها سورة الأنفال.

ثانيا: عجز المشركون عن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائد جيش المسلمين وصاحب الدعوة، إذ أحاط به أصحابه وكونوا حوله حائطاً بشرياً صدوا ببأسه عنه من الأذى ما لا تطيقه الصخرة الصماء، فتلقوا عنه ضربات السيوف والرماح والسهام وأردوا قتيلاً كل من حاول الاقتراب منه، فأدركت قريش أنه لا سبيل لها إليه صلى الله عليه وسلم وأن دونه هلاكها، فانصرفت عنه عاجزة حقناً لدمائها وكانت لا تعدل بقتله شيئا.

ثالثا: كان المنطق يقتضى أن يتوجه الجيش «المنتصر» رأساً من أرض المعركة إلى المدينة المنورة وهى قاب قوسين منها، فيعمل فيها السلب والنهب ويسبى نساء الرسول والصحابة ويحرق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتحدث العرب والناس جميعاً آنذاك بنصر لا مثيل له. إلا أن الكفار بدلاً من ذلك قفلوا عائدين إلى مكة، لأنهم كانوا يدركون جيداً أن جيش المسلمين لم تنكسر شوكته، فأشفقوا على أنفسهم من عاقبة قتاله مرة أخرى فيما لو حاولوا غزو المدينة.

رابعاً: نصب المشركون خيامهم غير بعيد من المدينة وشرعوا يحتفلون «بنصرهم» المزعوم فذبحوا الذبائح وشربوا الخمر وغنت قيانهم، حتى جاءهم الخبر بأن محمداً صلى الله عليه وسلم، بعد أن صلى على أصحابه ودفنهم، نظم جيشه وفصل به نحوهم يريد قتالهم. فأصابهم الرعب، فقطعوا حفلهم واقتلعوا خيامهم وحملوا متاعهم وأسرعوا الخطى نحو مكة. ولقد سار جيش المسلمين «المهزوم» فى إثرهم حتى بلغ موضعاً يسمى «حمراء الأسد» يقع على بعد ثمانية أميال من المدينة عسكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ليالٍ أوقد فيهن النار، وهذا فى لغة العرب وأية لغة أخرى معناه نحن هنا فهل من مقاتل!، عاد بعدها إلى المدينة. فمتى عرفت الحروب فى تاريخها الطويل جيشاً منتصراً فر من أمام جيش مهزوم، ورجع لبلده يدعى نصراً وليس معه أسير واحد أو عقال بعير غنمه؟

------------------------
الخبر : د. يحيى نورالدين طراف يكتب: لم تكن هزيمة.. .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق