سوريا وغياب الاستراتيجية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

انتهت الضربات الأمريكية ضد سوريا والمحصلة السياسية كانت صفرا، فلا الولايات المتحدة استطاعت وضع نهاية لنظام بشار الأسد أو حتى إضعافه، أو استطاعت تقليل نفوذ روسيا أو إيران فى سوريا.

لماذا إذن كانت الضربات؟ الضربات لا تعنى على الإطلاق عودة الولايات المتحدة للاهتمام بالملف السورى، ولا تستهدف إضعاف سوريا وحلفائها من أجل إحياء مسار جنيف التفاوضى. الضربات ترتبط بالأساس بعوامل داخلية أمريكية أهمها رغية ترامب فى التأكيد على أنه يختلف عن سلفه أوباما الذى تحدث عن خط أحمر لو استخدمت سوريا الأسلحة الكيماوية، ولكنه لم يفعل شيئا عندما تم تجاوز هذا الخط، فى حين أن ترامب يروج لنفسه صورة أنه يقرن الأقوال بالأفعال. يضاف لذلك سعى ترامب لتحويل اهتمام الرأى العام من القضايا المتعلقة بمشاكله وفضائحه الداخلية إلى قضية خارجية.

ولكن المشكلة الرئيسية فى تعامل إدارة ترامب مع الملف السورى- وغيره من الملفات- هو غياب «الإستراتيجية»، بمعنى غياب الأهداف الواضحة وأدوات تحقيق هذه الأهداف، والاعتماد بدلا من ذلك على «التكتيكات» قصيرة الأمد، والتى لا ترتبط بأى هدف استراتيجى.

يرتبط بهذا الأمر غياب التوافق داخل إدارة ترامب بشأن التعامل مع سوريا، على سبيل المثال فمنذ حوالى ثلاثة أشهر تحدث وزير الخارجية الأمريكية السابق تيلرسون- فى خطاب أمام جامعة ستانفورد خصص للأزمة السورية- عن خمسة أهداف أمريكية فى سوريا هى هزيمة داعش، ومحاصرة إيران، وتبنى مفاوضات سلمية تؤدى لعزل الأسد، والتعامل مع قضية اللاجئين، وقضية أسلحة الدمار الشامل. وأشار إلى أن القوات الأمريكية ستبقى فى سوريا بعد القضاء على داعش لمنع الرئيس بشار الأسد وإيران من السيطرة على الأراضى التى تم تحريرها بمساعدة الولايات المتحدة. وأضاف أن بلاده لا تنوى تكرار الخطأ الذى ارتكبه الرئيس السابق بارك أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق قبل القضاء تماما على قوى التطرف. بعد ذلك بأسابيع تحدث قائد القوات الأمريكية المركزية فى الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل- فى شهادة أمام الكونجرس- عن خطط لتواجد أمريكى طويل المدى فى سوريا لمواجهة تنظيم داعش، والتعامل مع قضايا الإعمار على المدى الطويل بعد هزيمة داعش، ولكنه لم يتحدث عن أهداف أخرى مثل محاصرة إيران وإضعاف نفوذها ونفوذ روسيا فى سوريا، أو تغيير نظام بشار الأسد. أعقب ذلك تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب- فى بداية هذا الشهر- «أريد الخروج من سوريا.. أريد أن أحضر قواتنا إلى الوطن». وأن الولايات المتحدة لم تحصل على «شىء من أصل 7 تريليونات دولار تم إنفاقها فى الشرق الأوسط على مدى السنوات الـ 17 الماضية».

غياب إستراتيجية أمريكية للتعامل مع سوريا لا يعنى عدم التفكير فى تطوير إستراتيجية واقعية للخروج من الأزمة، والعديد من القوى الدولية بما فيها أصوات داخل الولايات المتحدة بدأت تدرك أن تغيير النظام والتخلص من بشار الأسد ليس هو الحل، وأن المخرج لن يكون عبر مسار جنيف، ولكن عبر التفاوض مع الأسد حول ترتيبات تتيح له الاستمرار فى الحكم حتى اختيار بديل له يشارك هو أيضا فى اختياره، وتوفير ضمانات للطائفة العلوية حتى لايحدث معها ما حدث مع السنة فى العراق بعد رحيل صدام، وتشكيل حكومة أكثر تعددية، ومنح المناطق السورية المختلفة سلطات تقترب من الحكم الذاتى، وربط كل ذلك بمساعدات إعادة البناء.. باختصار الواقعية هى الطريق لوضع نهاية للأزمة السورية.

[email protected]

------------------------
الخبر : سوريا وغياب الاستراتيجية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق