مالى أراك غاضباً هكذا يا مولانا الطيب؟!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«ونحن على استعداد أن نتلقى أى نقد هادف يبنى ولا يهدم، فنحن لسنا معصومين ولا نؤمن بمعصوم إلا بالنبى صلى الله عليه وسلم..».

هذه الفقرة من حديث الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أفضل ما فى حديثه الأسبوعى الغاضب، فلنلتق على كلمة سواء، فليمد الإمام الأكبر مائدته، ويدع الرافضين والناقدين والناصحين، وحتى المجترئين على الأزهر الشريف، إلى حوار مفتوح.

وعلى فضيلته أن يفسح صدره قبل مكتبه لاستقبال كل من فى نفسه غصة من مناهج الأزهر الشريف، وبتفهم كامل أن كل هؤلاء لا يريدون بالأزهر شراً، ويتمنون ألا يصيبه شر أو مكروه، وكل منهم حريص على الأزهر، وغيور على سمعته، ومهتم لرفعته، ويجِلّون تاريخ الأزهر، ويطلبون للأزهر حاضراً مشرقاً كمدرسة الوسطية الإسلامية المنيرة.

خروج الإمام الأكبر عن صمته، أخشى إن ضاق صدره من جملة النقد الذى يوجه إلى الأزهر وجامعاته ومعاهده ومناهجه، وأخشى أن يصدر إليه من المرجفين فى الأزهر، وهم نفر معلوم، أن هناك حملة مجيشة ضد الأزهر تستهدف هدم هذا الكيان الذى يعيش فى ضمير الأمة الإسلامية بقاماته السمحة الطيبة التى تجمع ولا تفرق، وتقف موقفاً وسطاً بين الناس، تهديهم للتى هى أقوم.

كنت أظن أن الإمام الأكبر سينتفض للحق، وكثير مما ينشر أو يذاع لم يفارق حقا، وأن يثور لإزهاق الباطل، وكثير مما يصدر عمن ينتسبون للأزهر يجافى الحق، ويبتدر الناقدين والناصحين صاعاً بصاع، وكأنهم يدافعون عن ثغور الأزهر وهم يعجزونه عن تجديد الخطاب الدينى، يحرفونه بعيداً عن تجلية مقاصد الشرع فى الدين الحنيف.

فضيلة الإمام دعك من الرافضة للأزهر، هؤلاء فى قلوبهم مرض، تعال إلى حوار الحادبين الطموحين إلى الدور المنشود لأزهر الاعتدال، تعال إلى كلمة سواء، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتى هى أحسن، وقل لهم قولاً ليناً.

مالى أراك غاضباً هكذا يا مولانا؟! لا أحد معصوماً، ولست.. وهم معصومون، ولا نؤمن (بنص كلماتك وهى حق) بمعصوم إلا بالنبى صلى الله عليه وسلم، ها قد صككت القاعدة، ويحق عليكم النقد والنقض والتصويب والجرح، وما يتترى من خطاب ناقد للمناهج الأزهرية خليق بالتوقف والتبين.

التوقف هنيهة أمام ناقدين، فضيلتكم تعرف حبهم للأزهر، وخشيتهم عليه، يودون أن يعود الأزهر قِبلة الاعتدال والوسطية، يشع على العالم علماً ونوراً، وتبين مواقف الرافضين، على قاعدة لا يجرمنكم شنآن قوم، وبين المحبين والرافضين لا أقول الكارهين، لا يكره الأزهر إلا كل معتدٍ أثيم، بين هؤلاء جميعاً كلمة سواء، حوار بلا ضفاف يحتضنه مجمع البحوث الإسلامية تحت رعاية هيئة كبار العلماء، وكن فضيلتك حكماً بينهم.

حوار لا يناقض شرعاً، ولا يهدم ثابتاً، يذهب إلى تعلية المتفق، وتجلية المختلف، وبيان البيان فى أصل وفصل هذا الاختلاف، هل هؤلاء مصيبون؟ هى لهم وفى صالح الأزهر؟ وإذا كانوا مخطئين بيان الخطأ واجب، يقيناً لا أحد يبغى هدم الأزهر، إلا الإخوان المجرمون والتابعون، ونال الأزهر وفضيلتكم منهم شر مستطير، زالت دولتهم وبقى الأزهر.

وأرجو ألا يكون ماثلاً فى ضميركم هذا الذى قلت به فى حديثكم الأسبوعى، ليس منا من يهدم أزهراً، هل هناك من يهدم بيته؟ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، إصلاح البيت، وفتح نوافذ الأزهر ليدخلها الهواء المنعش، يرد الروح إلى الأزهر، ويمده بطاقة تجدد هائلة، الأفكار الجديدة وإن كانت بنت ليبرالية أو علمانية تهب عليكم فلتفتحوا صدوركم وعقولكم لما استجد ويقول به نفر من المحبين، حباً بحب.. والطيب لا يحب إلا الطيب.

------------------------
الخبر : مالى أراك غاضباً هكذا يا مولانا الطيب؟! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق