أخيراً اللعب مع الكبار!

0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أخيرا وبعد انتظار طويل أصبحنا نلعب فى كأس العالم. كنا هناك مرة فى عهد الملكية (١٩٣٤) ومرة فى عهد جمهورية ٢٣ يوليو (١٩٩٠)، والآن فإننا فى عهد جمهورية ٣٠ يونيو التى جسدها دستور ٢٠١٤ وما جاءت بعدها من إجراءات وقوانين. لاحظ هنا أننا ذهبنا نلعب كرة القدم مع كبار اللعبة فى العالم، ونحن البلد الوحيد فى الدنيا الذين نلعب فى بلدنا بدون جمهور، الذى حسبما يتفق معظم الخبراء يشكل عنصرا رئيسيا من عناصر الرياضة كلها، مثلها المسرح الذى يتوقف عن كونه مسرحا عندما يغيب «النظارة» أى الجماهير. صحيح أن ذلك يمكن أن يحدث فى مسرح العبث، وعندما كتب «البير كامى» مسرحيته «الكراسى» ذهب الأستاذ إلى الفصل فلم يجد تلاميذه، فقرر أن يبدأ المسرحية على أية حال، وهى التى قيل عنها بعد ذلك إنها من مسرح اللامعقول. فى الحياة العملية فإن مثل ذلك لا يجوز، واللعب مع الكبار لا يكون إلا عندما تتساوى الرؤوس، ويصبح اللعب لدى الجميع يجرى أمام من يشجع ومن يهتف ومن يعطى اللاعبين الجائزة الكبرى، ومن يحرمهم منها. العجيب، وهذه ظاهرة مصرية صافية، أن الجمهور المصرى لم يتوقف أبدا عن تأييد المنتخب، ومنذ الوصول إلى كأس العالم لم يتوقف أحد عن الدعاء للفريق القومى. حالة مثيرة لا تحدث لأى أمر آخر، لا فى أمور السياسة، ولا الاقتصاد، ولا الشؤون الاجتماعية، فقط فى كرة القدم يلتف المصريون خلف العلم.

هل ستكون هذه المرة مثل المرات السابقة الملكية والجمهورية عندما ذهبنا مرة ولم نعد بعدها إلا بعد عقود تتوقف على مدى اعتقادنا فى داخلنا أننا مؤهلون لهذه المكانة الخاصة باللعب مع الكبار. فى العهد الملكى كان العصر معبرا عن مساحة ضيقة وصغيرة من الامتياز والقدرة لدى الشعب، كانت كرة القدم ظاهرة حضرية، بل إنها كانت ظاهرة القاهرة والإسكندرية فى الأساس وما بعد ذلك تفاصيل. وفى العصر الجمهورى كان العهد أكثر اتساعا، ولكن الإصرار على إدارة الفقر جعلت «التميز» و«الموهبة» و«المهارة» من الأمور واجبة الحرب ضدها. الجميع واقف فى الصف ينتظر دوره، فى المسكن، والمأكل، والترقية، والدجاجة أو دخول الجامعة حسب درجات الثانوية العامة التى كانت هى ذاتها نوعاً من الغش القومى الذى يتيح للطالب إذا كان «حافظاً» بما فيه الكفاية، أو غشاشاً بما فيه القدر، أن يحصل على مجموع يساوى ١٠٠٪ أو أكثر من الدرجات. هذه الأخيرة أضافت إلى مصر واحدة من عجائب الدنيا السبع التى للأسف لا تكفى لدخول نهائيات كأس العالم، وإنما الأرجح أنها تكفى للخروج منه!.

وجودنا فى كأس العالم الآن من الممكن أن يكون مقدمة للتواجد المستمر والمتكرر بعد ذلك؛ فمهما كان التقدير لما جرى فى يناير ٢٠١١ فإنه كان إعلاناً عن أن مصر لا تستطيع أن تستمر فى جمهورية ٢٣ يوليو؛ والإعلان الأخطر أن مصر تريد أن تلحق بعالمها وليس أن تعود إلى الخلف كما حدث فى ٣٠ يونيو. كان ذلك هو ما أسقط نظام مبارك، كما كان هو الذى منع «الإخوان» من الاستمرار فى الحكم. وربما لم تكن هناك صدفة أن الإخوان يحاولون استغلال وصول مصر إلى كأس العالم بركوب موجة الفريق القومى، ثم التشكيك فى كل شىء آخر من ملابس الفريق حتى عودة محمد صلاح إلى مصر. المسألة ببساطة هى أن اللعب مع الكبار سواء فى كرة القدم أو فى كل أمور الحياة الأخرى من السياسة إلى الاقتصاد أن نكون مثل هؤلاء الكبار فى كل مجال فتكون الفرصة للنجباء والمتميزين والموهوبين، وفى العموم القادرين على العطاء. هذه هى أصول «اللعبة» ومن خالفها سوف ينتظر أزماناً أخرى أحيانا وأحياكم الله!.

------------------------
الخبر : أخيراً اللعب مع الكبار! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق