عاجل

الجرى نص الجدعنة!

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كتب - محمد عبدالحافظ

آفة بعض المسؤولين أنهم يتبعون سياسة «السكون» و«الجرى نص الجدعنة» فمن وجهة نظرهم أن هذه السياسة تجنبهم الخطأ والخسارة، ولكنهم لا يستوعبون أنهم بهذه السياسة يتجنبون النجاح أيضاً.

بعضهم يفعل مثلما يفعل البليد فى العربى الذى لا يعرف الكسر والرفع والنصب فيقوم بتسكين الحروف تجنباً للخطأ، رغم أن ذلك لا يجعله مجيداً للغة ولا مجوداً لها، وكان العرب القدامى يثورون عندما تصلهم رسالة منقوطة (أى يوجد على حروفها أو تحتها نقط) لأن ذلك كان يعنى أن المرسل يستهين بإجادتهم اللغة.. ومتبعو سياسة التسكين تجدهم فى كل مكان وفى كل الوظائف، فهمهم الأول هو الحفاظ على الكرسى، وليس مهماً أن يكونوا مجيدين لمهنتهم أو محترفين فيها أو مطورين لها، وشعارهم دائماً أنهم لا يخطئون.. ولكن ليس كل من لا يخطئ ناجحاً!

أما متبعو سياسة «الجرى نص الجدعنة»، فقد يعدلها بعضهم لتصبح «الجرى الجدعنة كلها»، فهم الذين يتجنبون مواجهة المشاكل والأزمات، وإما يتركونها، ويهربون منها أو يشوطونها فى ملعب غيرهم، ومثلهم فى ذلك كمثل الجبناء الذين يهربون من مواجهة الخصم، حتى لا يتعرضون لضربة بوكس فى الوجه أو لشلوت على المؤخرة، فيفرون ويا دار ما دخلك شر.. ولهذا يظل عدوهم دائما هو المنتصر حتى وإن لم يكن قوياً. ويظل الهارب متصوراً أنه ناجح لأنه لم يهزم أبداً، رغم أنه لم يواجه خصمه أبداً.. وبالتالى فهو لا يعتبراً ناجحاً!

والمجتمعات التى يكثر فيها مثل هؤلاء لا تتقدم أبدا، وهى فى حقيقة الأمر لا تظل واقفة فى أماكنها، بل تصبح متأخرة، لأن كل المجتمعات المحيطة بها تتقدم، مع تقدم الزمن.. فالوقت لا يطول إذا ما أوقفنا عقارب الساعة!

ظنى أنه لابد أن يكون شَغل أى منصب أو أى وظيفة، مهما كانت صغيرة، تكون عن طريق اختبار يقيس قدرة الشخص المختار على الابتكار والإبداع والتطوير.. وحتى إذا أخطأ مرة بعد شغل المنصب فهذا لا يعنى أنه فشل.. فالسكون هو الفشل، ولكن شرف المحاولة لا يناله إلا كل من يريد النجاح.

كل اختراعات الدنيا بدأت بمحاولات لم يكتب لها النجاح وتكبد مخترعوها خسائر مادية وجسدية، وبعضهم مات قبل أن يرى اختراعه النور وجاء من بعده من استكمل ما بدأه وظهر الاختراع للنور.

لم يخلق الله بنى آدم دون أن يمنحه الإرادة والموهبة، فلولا إرادة المفطوم من الرضاعة على المشى، ومحاولاته لينتقل من مرحلة الحبو إلى المشى، ولولا تكرار وقوعه ما سار على قدميه أبداً.. وهناك أشخاص تساعدهم بيئة الأسرة التى تربى فيها على اكتشاف ما يملكه من موهبة، وآخرون لم يساعدهم أحد فى اكتشاف هذه الموهبة وهنا يأتى دور المجتمع والمنظومة المطبقة فيه لشغل الوظائف، فهى التي تجعل كل شخص يفتش عن موهبته ليجتاز الاختبارات ويدخل ضمن النظام الذى وضعه المجتمع وإلا أصبح منبوذاً عاطلاً لا فائدة منه، ووقتها لن نجد بيننا من يتبع سياسة السكون أو «الجرى نص الجدعنة» وسنبدع، ونحل مشاكلنا، ونتفادى أزماتنا.

الساكنون والهاربون فاشلون.

------------------------
الخبر : الجرى نص الجدعنة! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق