عاجل

أديب الشباب

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى سنوات النصف الثانى من السبعينيات كان يمكن لراكب مترو مصر الجديدة أن يطالع على طول الخط، من رمسيس حتى منشية البكرى، حملة إعلانية بدائية مكثفة اتخذت من الحائط الموازى لخط المترو ساحة لها.. كانت الحملة تعلن عن شخص أطلق على نفسه لقب «أديب الشباب» وقام بتلطيخ الجدران باسم كتابه الجديد «من يسبح ضد التيار معى؟».. الغريب أن أديب الشباب لم يعهد لأحد الخطاطين بكتابة اللافتات، وإنما كان يقوم بنفسه بحمل سلم ضخم والتجول به فى الشوارع، كان يحمل أيضاً كمية من البويات اللازمة للكتابة. وعلى الرغم من أن خطه لم يكن متناسقاً ولا جميلاً إلا أن لافتاته جذبت الانتباه وأصبحت حديث الناس فى كل مكان. فى ذلك الوقت كان الكُتاب المعروفون فى حيرة من أمرهم بشأن هذا الوافد الجديد الذى يتخذ أساليب جديدة فى الدعاية تتجاوز المؤسسة الرسمية ووزارة الثقافة بهيئاتها المختلفة، وربما كانت مخاوفهم عائدة إلى أن مطرباً شعبياً جديداً قد ظهر منذ قليل وتخطّى كل الأطر الموضوعة للغناء والشهرة وانطلق خارج المؤسسة وبعيداً عن الإذاعة والتليفزيون ومسارح الدولة يحقق شهرة كبيرة.. أتحدث بالطبع عن أحمد عدوية المغنى الذى طبقت شهرته الآفاق وحقق من الصيت والمال فى فترة قصيرة ما لم يحققه أحد قبله!. لكن يبدو أن مخاوفهم من أديب الشباب لم تكن فى محلها، حيث إن الحصول على نسخة من كتابه قد كشفت عن عمل سطحى لا خطورة منه.. مجرد خواطر ساذجة لا رابط بينها يحتويها كتاب تسبقه دعاية كوميدية شوهت جدران المدينة، وقد وصف صاحب الكتاب فى إعلاناته عمله هذا بأنه: زعقة مبحوحة على الصرخة المكتومة فهل لها من نصير؟. وقد رسم الأديب الراحل مكاوى سعيد هذه الحالة باقتدار فى كتابه الممتع «حكايات وسط البلد»، وحكى مكاوى كيف أن أديب الشباب «كان يغامر بحياته حاملاً بوياته ولافتاته داخل القطارات أو على سطحها مطارداً الفرق الكروية الكبرى التى ستلعب فى المحافظات وكيف كان يناور حتى يدخل الاستاد دون أن يفقد حوائجه، كيف كان يختار مكانه بعناية فى المدرجات بمحاذاة مرمى الفريق الضعيف الذى ستنهمر الأهداف فى شباكه، كيف يثبت لافتته فى مجال عين كاميرا التليفزيون حتى يراه كل مشجع بمصر، كيف كاد يُصعق من الكهرباء أكثر من مرة وهو يخلع الخشب من على الأعمدة ليستعملها وكيف يسبب له شهر أمشير الكوابيس لأنه يقتلع لوحاته من الشوارع».

غاب أديب الشباب سنوات طويلة لم نعد فيها نرى لافتاته أو نسمع أخباره حتى ظهر بشكل مفاجئ فى التسعينيات أثناء فضيحة الرئيس الأمريكى مع المتدربة بالبيت الأبيض مونيكا لوينسكى. وقتها ملأ شوارع وسط البلد بلافتة جديدة تقول: كلينتون برىء.. البقعة التى على فستان مونيكا تخصنى، ومستعد أشيل القضية!.. كتب أديب الشباب هذا ثم اختفى من جديد.

------------------------
الخبر : أديب الشباب .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق