الكابوس البيئى

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

خرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلى «نتنياهو» مؤخراً فى فيديو موجه للشعب الإيرانى. قال إن بلاده بإمكانها انتشال إيران من أكبر الكوارث التى تواجهها. الجفاف يضرب 90% من الأراضى الإيرانية. 50 مليون إيرانى مهددون بالتهجير القسرى من منازلهم بسبب الدمار البيئى. «نتنياهو» أضاف أن بلاده تواجه هى الأخرى تحدياتٍ مماثلة، ولكنها تقوم بتدوير 90% من مياه الصرف، وهى نسبةٌ تتجاوز بكثير أى بلدٍ أخرى فى العالم. إسرائيل قامت باختراع الرى بالتنقيط، وبإمكانها- كما يقول رئيس الوزراء- اقتسام هذه التكنولوجيات مع الشعب الإيرانى عبر وضعها مجاناً على موقع باللغة الفارسية على الإنترنت!

دعك من الدعاية ونغمة التباهى الفجة المعهودة عن «نتنياهو». جوهر ما يرمى إليه الرجل صحيحٌ إلى أبعد حد. أخطر ما يواجه المنطقة العربية والشرق الأوسط هو أزماتُ المناخ وتبعاتها الخطيرة على البيئة والنشاط البشرى وإمكانيات الحياة فى المستقبل. لم تعد هذه الكوارث مجرد احتمالات أو تمرينات ذهنية. آثارها صارت حاضرة وماثلة. مواسم الجفاف صارت أطول. موجات الحرارة أصبحت أشد. العواصف الترابية وتيرتها أسرع.

فى 2016 شهدت الكويت أعلى درجة حرارة مُسجلة فى التاريخ. العام الماضى نافستها إيران فى هذا الرقم القياسى. يرصد العلماء أن معدلات الحرارة فى المنطقة العربية تنمو بضعف المعدلات العالمية. إذا استمرت الاتجاهات الحالية فإن الخليج قد يصبح منطقة غير قابلة للحياة بحلول نهاية القرن.

ضِف إلى ذلك أن العالم العربى منطقة شح مائى بامتياز، إذ لا تتوفر فيه سوى 1% من مصادر المياه العذبة فى العالم. 40% من العرب يعيشون فى مناطق شح مائى مُطلق. بحلول 2030 سوف تؤدى التأثيرات المناخية إلى خفض موارد المياه بنسبة 20% إضافية. نُدرة الأمطار تؤدى إلى استهلاك جائر للموارد الجوفية. من 2003 وحتى 2007 فقد دجلة والفرات كمياتٍ من الماء تُعادل مساحة البحر الميت. ثمة مناطق فى العالم العربى- مثل اليمن وقطاع غزة- لا يجد فيها 80% من السُكان مصدراً للمياه العذبة النقية!

الصلة بين التغير المناخى والتوتر السياسى لا تخفى. سوريا هى المثال الأبرز. منذ 2007 ضربت البلاد موجة جفاف غير مسبوقة. هاجر نحو مليون ونصف من المناطق الشرقية الريفية إلى الحواضر فى دمشق وحلب. ربما لم يكن ذلك السبب المباشر فى الدمار الرهيب الذى لحق بسوريا. على أن الجفاف أسهم بالطبع فى زيادة حدة الصراع الاجتماعى وعجّل بانفجاره على النحو المروِّع الذى شهدناه.

«سيناريوهات يوم القيامة» لا تحتاج لخيالٍ كبير. ملايين من اللاجئين قد يتدفقون عبر الحدود بسبب «التشرد البيئى». ليس صحيحاً أن اللاجئين يتدفقون من المناطق الأفقر إلى الأغنى، وأن العالم الغنى يتحمل العبء الأكبر. 85% من اللاجئين- كما أشار المفوض الأممى للاجئين قبل أيام- يتدفقون إلى مناطق فقيرة أو نامية. لن يمُر وقتٌ طويل قبل أن تؤدى هذه التحركات البشرية إلى انفجار البنى الاجتماعية الهشة أصلاً فى حواضر الشرق الأوسط.

من عجائب الأقدار أن المنطقة التى شهدت مهد الحضارة الإنسانية على ضفاف النيل ودجلة والفرات على وشك أن تشهد حالة غير مسبوقة من «الانتحار الحضارى» على ضفاف هذه الأنهار ذاتها!

يحتاج العالم العربى إلى معادلة جديدة لثلاثية الحضارة: المياه والغذاء والطاقة. إما هذا أو الكارثة.

gamalx@yahoo.com

------------------------
الخبر : الكابوس البيئى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق