فولكهارد فيندفور يكتب: ما لا تعرفه عن مستقبل سكك حديد مصر

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تغيير الأولويات الاقتصادية والسياسية يتطلب تعديلات مستمرة لمخططات الأمس، هذه القاعدة تنطبق على معظم الجهود لإعادة بناء دولة مثل مصر، حيث أصبح من الضرورى إعادة النظر إلى المعطيات القديمة فى ضوء ثورة وانتفاضة شعبية والضغط المتزايد من الانفجار السكانى. أنا أركز فى هذه المداخلة على الأفكار التى تخيم على أصحاب فى القاهرة لتخفيف مشكلة مراجعة واستحداث نظام السكك الحديدية المصرية- الأولى فى أفريقيا ووسيلة النقل رقم واحد فى بلاد الفراعنة منذ 1854حتى يومنا هذا.

يجب الإشارة إلى أن السكك الحديدية فى مصر أُصيبت بحالة ضعف نتيجة سنوات ٍ طويلة من الاستخدام المتواصل على كل الأصعدة. ومع ذلك تنشر وسائل الإعلام من حينٍ الى آخر معلومات عن محاولات إيجاد حلول للنواقص ومواطن الضعف. مرةً أخبرونا ان الدولة ستبيع هذا المرفق المريض للقطاع الخاص ومرةً أُخرى قيل إن بعض الشركات الخاصة ستقتنى قطاع النقل فقط مقابل استثمار المبالغ اللازمة لإصلاح الخدمة، كما أن مصدراً ثالثاً تحدث عن بقاء السكك الحديدية ملكاً للدولة وستخضع لعملية تحديث شاملة.

إدارة سكة حديد ألمانيا الاتحادية أبدت استعدادها لتقديم المشورة وعدد من الجهات الأجنبية العاملة فى مجال السكك الحديد تبرعت بمقترحات ونصائح. من الواضح أن المسؤولين لم يتوصلوا بعد إلى قرار حاسم.

غير أنه من المؤكد أن النية اتجهت مؤخراً إلى تبنى مشروع بناء خط حديدى كهربائى تسير عليه قطارات فائقة السرعة بين مصيف العين السخنة على البحر الأحمر وبدقة أكبر أكثر من مينائها القريب من مدينة السويس- ماراً بالمنطقة الاقتصادية الجديدة لقناة السويس- وبين مدينة الضبعة الجديدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط مع وصلة مباشرة إلى الإسكندرية والعلمين، مع العلم أن هذا الخط يمتد الى مدينة وميناء دمياط ما يعنى أن الإسكندرية سترتبط لأول مرة بطريقة مباشرة بدمياط ومينائها البحرى الجديد بالسكك الحديد. كما يمر هذا الخط بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومناطق صناعية جديدة أخرى. الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بدأت بالفعل مناقشة تفاصيل هذا الخط الحديدى الجديد مع شركة إدارة ميناء هامبورج الألمانية. فربط الموانئ المصرية الكبيرة ببعضها بطريقة مباشرة أمرٌ هام للغاية فى إطار سلسلة من المدن الصناعية التى تمت إقامتها أو ما زالت فى حالة التصميم. المناطق التى تسعى الدولة إلى ربطها بالشبكة الحديدية الحديثة مترامية الأطراف وتمتد من شبه جزيرة سيناء (التى ستشهد تطويراً صناعيا وزراعيا ضخمًا بغية تقليل استيراد المواد الغذائية من الخارج) بعد تحريرها من العصابات الإرهابية الممولة من الخارج حتى ساحل البحر الأبيض المتوسط والحدود الليبية.

على العموم خلال السنوات القليلة القادمة ستتغير أمور كثيرة فى كل هذه المناطق: منطقة قناة السويس الاقتصادية التى أخذت تزدهر شيئاً فشيئاً ستتحول إلى هونج كونج كبيرة كما أن سيناء ستنعم بالمزيد من الأنشطة الصناعية والعلمية. أما حقول الغاز الطبيعى الضخمة فى البحر الأبيض المتوسط وآبار البترول الواعدة التى تم اكتشافها والصحراء الغربية مؤخراً فسيتم تشغيلها.. آفاق اقتصادية براقة حقاً وهى سريعة المنال.

هذه الرؤية المستقبلية ليست سراباً من خيال جول فيرن Jules Verne بل استنباطات مبنية على وقائع. مصر سوف تتحول إلى القوة الاقتصادية المركزية فى الشرق الأوسط فهى تملك مصادر الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة بكميات كافية يزداد حجمها سنة بعد سنة. أضف إلى ذلك الطاقة النووية النظيفة التى ستحصل عليها مصر من المفاعل الذرى الروسى فى مدينة الضبع الذى سيتميز بأحدث الأساليب التكنولوجية فى عالم اليوم.

لكل هذه الاعتبارات يصبح موضوع تحديث السكك الحديدية ضرورة قصوى. خدمات سكك حديدية سريعة تسهيل كبير لتطوير النقل بشكل عام. القطار الحديدى الحديث توفر الوقت والتكاليف وتزيد من سرعة نقل البضائع من المناطق الصناعية الجديدة فى منطقة قناة السويس وفى مناطق التطوير الأخرى لا سيما فيما يخص شحن الحاويات ونقلها من والى موانئ أو مدن متباعدة. القطار السريع «يطير» بسرعة البرق ويفيد نقل الركاب أيضاً فالانتقال من وسط مدينة إلى وسط مدينة أخرى فى فترة غير طويلة أفضل من متاعب السفر بالطائرة لمسافاتٍ غير بعيدة داخل الدولة الواحدة يكفينا تضييع الوقت للوصول إلى المطار والانتظار لتخليص تسجيل العفش.. سافر بالقطار من القاهرة إلى الإسكندرية فى 20 دقيقة ومن سيناء إلى الساحل الشمالى فى ساعة ونصف الساعة أو من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة فى ربع ساعة. هذه العجائب ستكون أمراً واقعاً- حلمٌ يتحول إلى حقيقة. أما الخطوة الثانية ستكون مد خطوط حديدية سريعة إلى شرم الشيخ ونويبع وطابا وإلى الأردن والسعودية عن طريق الأنفاق والجسور. مثل هذه المشاريع السكك الحديدية الحديثة ضرورية لتسهيل إعادة بناء العراق وسوريا بعد دمار الحروب المفروضة عليها. هذه الإمكانيات التكنولوجية الرائعة أصبحت سهلة التنفيذ. رحلة قطار كهربائى فائق السرعة على شكل آخر جيل من قطارات الـ تى جى فى الفرانسى أو الـ أى سى إى الألمانى من القاهرة إلى دمشق ستستغرق أقل من ساعتيْن ونصف الساعة.. الصين أول دولة سيرت هذه القطارات منذ سنتيْن ومصر قادرة على الاستفادة من هذه التجارب الناجحة.

الشركات الدولية الكبرى تشم من الآن الإمكانيات والأرباح الطائلة من وراء تنفيذ مثل هذه الشبكات للسكك الحديدية الثورية التأثير. الرئيس السيسى يحاول بنجاح مُبْهِر تحقيق إنجاز فى مجرد بضع سنوات، ما كان يتم فيما مضى فى نصف قرن.. لقد أثبت على سبيل المثال أنه يمكن مضاعفة الطاقة الكهربائية المولدة فى مصر فى ثلاث سنوات فقط! الناقدون المحترفون أوقفوا ضحكاتهم الساخرة عندما شهدوا بأعينهم ما تم إنجازه.. اسألوا رجال شركة زيمنس وشركاءهم المصريين، اسألوا إخصائيى شركة إينى الإيطالية وهم يستخرجون مع زملاء مصريين كميات هائلة من الغاز من البحر الأبيض المتوسط.

اسألوا هانى عازر الخبير المصرى العالمى لشق وبناء الأنفاق.. أما أنا شخصياً فلا أشك أن العناية الإلهية ستسمح لى بركوب قطار سريع فى المستقبل غير البعيد سينقلنى من القاهرة إلى سيناء فى أقل من نصف الوقت الذى تستغرقه سيارة مرسيدس آخر صيحة!.

* رئيس جمعية المراسلين الأجانب فى مصر

------------------------
الخبر : فولكهارد فيندفور يكتب: ما لا تعرفه عن مستقبل سكك حديد مصر .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق