عاجل

برنامج الحكومة.. ومواقف أحزابنا الغائبة!

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان مقالنا الأسبوع الماضى عن «أحزابنا الغائبة» ويبدو أن غيبتها ستطول! فقد عرضت الحكومة برنامجها الذى اتخذت له شعار «مصر تنطلق»، ولم تحرك الأحزاب ساكناً للتعليق على ذلك البرنامج سواء بالقبول أو الرفض أو اقتراح التعديل!

ورغم أن بعض الأحزاب ممثلة بأعضاء فى مجلس النواب ويحتمل أن تكون تعليقاتها عن طريق ممثليها فى المجلس، لكن التعليق الأساس على ما طرحته الحكومة يجب أن يكون عن طريق تقييم البرنامج الحكومى ومقارنته ببرامج تلك الأحزاب التى يفترض أن تكون أساسا لإقناع الجماهير فى سعيها للوصول إلى الحكم بالطرق الديمقراطية!

وعلى سبيل المثال ذكر رئيس الوزراء، فى بيانه لمجلس النواب، أن تكليف الرئيس للحكومة الحالية «هو العمل بأقصى جهد وفى أسرع وقت ممكن للدخول فى مرحلة تمكين الفئات الكادحة والصابرة وكل فئات الشعب من الاستفادة من نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادى خلال عامين، فهل فكرة تمكين المصريين الذين صبروا وعانوا من آثار ما تطلق عليه الدولة «برنامج الإصلاح الاقتصادى» هى فكرة مقبولة من أحزابنا السياسية، وهل تتفق مع ما ورد فى بيان الحكومة من أن 85% من الإصلاح الاقتصادى قد تم ولم يتبق سوى القليل من المعاناة التى ستنتهى «خلال عامين»؟ وهل ستعمل أحزابنا على إقناع جماهيرها، إن كان لها جماهير فى الأساس، بالانتظار لمدة عامين غير محددة بدايتها ومن ثم لا تُعرف نهايتها؟!

كما أكد رئيس الوزراء أن برنامج الحكومة الجديد يقوم على ثوابت، منها رؤية مصر 2030، والاستحقاقات الدستورية التى تخصص نسبة محددة للإنفاق على برامج التعليم والبحث العلمى والصحة، والمطالب الجماهيرية ذات الأولوية!! فهل تلك الأولويات مقبولة من أحزابنا؟ وهل ما تم تنفيذه من رؤية 2030 معروف للأحزاب وهل هى راضية عما تم إنجازه؟ وهل توافق الأحزاب على مقولة التزام الحكومة بالاستحقاقات الدستورية والكل يعلم أن الدولة لا تلتزم بتلك الاستحقاقات!

والقول بأن أحد ثوابت برنامج الحكومة هى المطالب الجماهيرية ذات الأولوية فيه مبالغة حيث إنه فى ظنى أن الحكومة لم تعقد أى لقاء مع ممثلى الجماهير حتى تتعرف على «المطالب الجماهيرية ذات الأولوية». ومن واجب أحزابنا تذكير الحكومة بأن الجماهير تريد تخفيض الأسعار وإحكام الرقابة على الأسواق، وتريد وفرة فى السلع الأساسية من الخبز والسلع التموينية، وتريد وفرة فى الدواء بأسعار معقولة، كما تريد خدمات حقيقية للصحة والتعليم والحياة الكريمة فى مناطق للسكنى الآدمية، وعلاج للعشوائيات، ومرافق للمياه والكهرباء والصرف الصحى بأسعار معقولة، فضلاً عما يريده العاطلون والمعطلون من خلق فرص حقيقية للعمل المنتج. كما يريد المواطنون القضاء على الفساد!!

وما يثير الدهشة أمران وردا فى هذا البرنامج، هما: تعزيز حقوق الإنسان وصون حرياته الأساسية وأهمها الحقوق السياسية وتنشيط الحياة السياسية وتقوية الأحزاب وزيادة المشاركة الشعبية فى الحياة العامة واستصدار القوانين ذات الصلة بحقوق الإنسان وفقًا للاستحقاقات الدستورية. والسؤال الذى يطرح نفسه: كيف يتحقق ذلك الهدف وأحزابنا تعلم أن الواقع لا يشى بأى مؤشرات على إمكانية تحقيقه؟!

والأمر الثانى هو كيف يتحقق الأمن المائى والحفاظ على حقوق مصر المائية وتنمية وترشيد استخدام الموارد المائية المتاحة، بينما وزير الموارد المائية يعلن أن مصر بلغت حالة الفقر المائى والتوجه إلى إعادة استخدام مياه الصرف، وتعثر مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا، وتم تحديد المساحة المخصصة لزراعة الأرز والسماح باستيراده؟

وقد حفل البرنامج الحكومى بكثير من الأمنيات لا خلاف حولها حال تحققها، ولكن كان من الواجب أن يعرض البرنامج الآليات التنفيذية لتلك الأمنيات التى تعتمد بالدرجة الأولى على الجهاز الحكومى وكلنا يعلم ما به من مشكلات تهدد بنسف تلك الأمنيات وعدم تحققها.

وقد أكدت الحكومة أنها بسبيلها إلى تنفيذ فكرة الدعم النقدى بدلاً من الدعم العينى، فهل تم حوار حول ذلك الموضوع الذى يختلف حوله الناس؟ وثمة أمر لم يتطرق إليه البرنامج هو: هل تنوى الحكومة السعى لإجراء الانتخابات المحلية ومتى؟

تلك تذكرة لأحزابنا الغائبة عسى أن تعود من غيبتها!!

------------------------
الخبر : برنامج الحكومة.. ومواقف أحزابنا الغائبة! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق