هل نتوقف عن شراء السيارات؟!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى رحلتى الأخيرة للصين، سجلت ملاحظة مهمة جدا. قصتها بدأت منذ خمس سنوات تقريبا! كنت فى باريس، والتقيت هناك بأحد المهندسين المتخصصين فى تطوير التطبيقيات الإلكترونية للسيارات. جلسنا سويا وتحدثنا لما يقرب من ساعتين، كانت لديه فكرة غريبة، أو وقتها كانت غريبة، ربما لم تعد كذلك! وهى أن العملاء سوف يتوقفون عن شراء السيارات فى المستقبل! لن يصبحوا فى حاجة لامتلاكها، وتحمل نفقات التشغيل، وتسجيلها فى المرور وإصلاحها وصيانتها بشكل دورى! كل هذه السلوكيات سوف تتغير فى المستقبل.

لَم يعجبنى وقتها كلام المهندس الشاب، وقلت له ربما تقل مبيعات السيارات فعلا فى المدن المتقدمة. نظرا لتطور الخدمات. ولكنى لا أعتقد أن المستهلكين سوف يتوقفون فعلا عن شراء السيارات. وسألته إذا كان يتوقع أن تتقدم المواصلات العامة لتستوعب كل هذه الأعداد، ولكنه قاطعنى قائلا: «أنا لا أتحدث عن المواصلات العامة، وإنما عن تطبيقات مشاركة السيارات».

طلبت منه أن يشرح لى أكثر، لأنه منذ خمس سنوات، كان مصطلح «مشاركة السيارات» معناه أن يتفق -مثلا- أربع زملاء فى العمل، للذهاب كل يوم بسيارة واحدة. وكانت فكرة فاشلة وقتها، لأنها تقوم بتقييد الركاب. ولم تلق استحساناً كبيراً من المستخدمين، حتى وإن كانت بالفعل موفرة فى الجهد والوقود.

المهندس كان يقصد شيئا مختلفا تماما. الفكرة أشبه بالدرجات الهوائية، التى يتم تأجيرها فى أوروبا، ويتم قيادتها إلى المكان الذى تريد الذهاب إليه، ثم تتركها هناك. الخواجة كان يقصد تطبيق نفس الفكرة على السيارات! ولَم أتمكن من تخيل مدى فاعليتها وقتها. ولا إمكانية تطبيقها، بشكل يدفع العملاء فعلا للتوقف عن شراء السيارات!

خلال السنوات الماضية بدأت الفكرة تصل إلى أرض الواقع، كخدمات تجريبية فى عدد من المدن الأوروبية. وكان هناك إصرار قوى من الشركات للاعتماد على السيارات الكهربائية، وعلى الهواتف الذكية أيضا، بواسطة تطبيقات تتم من خلالها عملية استئجار السيارة بطريقة سهلة جدا. والحقيقة أننى لم أقم بتجربة هذه التطبيقات من قبل فى أى مدينة أوروبية. ولم ألاحظها حتى.

وكنت قد نسيت تماما كلام المهندس الفرنسى، وأفكاره الثورية التى افترضت أنها مجرد أحلام مستقبلية، غير قابلة للتحقيق. حتى وصلت إلى مطار شانغهاى، واستقبلنى مسؤول من مجموعة SAIC الصينية. لَم يتم اصطحابى لسيارة خاصة كما هو المعتاد. بل وجدت مسؤول الشركة يقول لي: «يسعدنى أن اصطحبك فى رحلة باستخدام تطبيق مشاركة السيارات الكهربائية الخاص بِنَا، واسمه EV Card لتتعرف عليه من قريب بشكل جيد»!

فى لحظات شرح لى كيفية عمله. كل ما عليك فعله هو تحميل التطبيق على هاتفك الذكى. ثم تسجيل بياناتك، والبحث عن أقرب سيارة لك. بمجرد أن تجدها يرسل لك التطبيق QR Code، وهو رمز إلكترونى تتعرف عليه السيارة، ويتم تشغيلها من خلاله بدون الحاجة لاستخدام مفتاح تقليدى.

السيارة تصبح تحت أمرك، تقودها لأى مكان تريد الذهاب إليه. ثم تبحث عن أقرب جراچ على الخريطة وتتركها فى مكان مخصص لها! ولا يجب عليك أن تقلق إطلاقا لأنك سوف تجد سيارة، قريبة منك جدا فى أى مكان!

تطبيق EV Card يخدمه أسطول سيارات كهربائية يبلغ عددها ٦٠٠٠ سيارة، ولها ٣٠٠٠ محطة فى شانغهاى. والتطبيق يعمل فى ٣١ مدينة صينية، بإجمالى أماكن انتظار تصل إلى ٣٠ ألفاً! والمفاجأة الحقيقية هى عدد المستخدمين الذى وصل فى ٢٠١٧ إلى مليون و٢٠٠ ألف مواطن صينى! أعمارهم تتراوح بين ٢١ و ٣٥ عاما، و٧٠٪ منهم من الذكور.

أرقام مرعبة فعلا! تؤكد ما سمعته منذ خمس سنوات فى باريس! الخدمة سوف تغزو العالم بالتأكيد. وهى موفرة جدا، التعريفة للكيلومتر الواحد لبعض الشركات الصينية، تبدأ من «٠٫١٦» دولار للسيارة الكهربائية الصغيرة، أى ما يعادل ٢٫٥ جنيه مصرى. والعميل قد يحصل على تخفيضات كبيرة، إذا استخدمت السيارة لساعات محددة، تجعلها أرخص من استئجار دراجة هوائية!

السؤال الآن؛ إذا توفرت بالفعل لك هذه الخدمة بهذا الشكل المثالى وهذه الأسعار، هل تصرف نظر عن شراء سيارة ؟! أنا شخصيا سوف أقوم باستخدام هذه الخدمة، إذا كانت متوفرة بالتأكيد! أن تقوم باستئجار سيارة، للوقت الذى تحدده، حتى لو ٢٠ دقيقة بتكلفة بسيطة وبدون أى أعباء ومصاريف تشغيل وبدون التعامل مع بشر أيضا. دى حاجة كده ولا فى الأحلام بجد! بعد ما شاهدته فى الصين، والتجربة التى عشتها بشكل كامل مع تطبيقات مشاركة السيارات. نعم، أعتقد أنه من الممكن جدا، أن يكف العملاء فى المستقبل عن شراء السيارات!

وأنتم إذا توفرت لكم هذه الخدمة التى أراها مثالية فعلا، هل تتوقفون عن شراء السيارات؟!

------------------------
الخبر : هل نتوقف عن شراء السيارات؟! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق