عاجل

أهى أزمة البحث العلمى.. أم أزمة نظام اجتماعى؟ (1)

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الأستاذ محمد أمين كاتب غيور على الصالح العام، مخلص فى نقده للفساد بكافة أشكاله وأنواعه. وهو يتأسى عن حق لما صار عليه حال البحث العلمى فى مصرنا (انظر عموده بتاريخ 16 يونيو الماضى). فإذا كان هذا حال أكثر «علمائنا» الذين نأتمنهم على أولادنا، والذين يتم اختيار القيادات الجامعية والعامة من بينهم، فكيف سيكون مستقبل هذا البلد إذن؟ هذه الأسئلة الموجعة سبق أن طرحناها من قبل عندما ناقشنا على صفحات «المصرى اليوم» ما لم يتوقف أحد وزراء البحث العلمى السابقين عن إتحافنا به من كلام «تخين» لا ينم إلا عن جهل مدقع بأولويات البحث العلمى فى بلدنا، وإذ به يلجأ لآليات السوق المحلية التابعة للدولية فى تعريف المهام الواجب الاطلاع بها فى هذا المجال شديد الأهمية.

لكنى أخشى أن طرح السؤال على ظاهرة الفساد فى البحث العلمى لا يستقيم دون طرح السؤال الأساس على النظام الاجتماعى الذى يفترض فى البحث العلمى أن يلبى احتياجاته. ولنأخذ مثالا على ذلك بألمانيا وفرنسا، كبلدين قائمين على اقتصاد السوق. ففى الأخيرة ساد منذ سبعينات القرن الماضى سعى شديد لتخلص الدولة من العلوم الإنسانية فى المركز القومى الفرنسى للبحث العلمى نظرا لما تلقيه من أسئلة موجعة لاقتصاد السوق الحاكم لبلادها. أما عن ألمانيا، البلد الذى خبرته لما يزيد على نصف القرن أستاذا بجامعاته، وإن هجرتها مختارا لأخدم على مدى ربع القرن فى جامعة القاهرة عازفا عن أى أجر، ومع ذلك لم يوجه لى كلمة شكر واحدة على ما قدمت لأجيال من الباحثين والإعلاميين الذين صاروا فى مواقع قيادية بإعلامنا المكتوب والمرئى، فأساتذة الجامعات ليس فى مصر وحدها، وإنما أيضا فى أوروبا، وأمريكا، يعاملون على طريقة العرض والطلب فى الأسواق، وليس فى المقام الأول على أساس ما قدموه علميا وما أضافوه بحثيا. ولأضرب على ذلك مثالا بزميل فرنسى كان يعمل بجامعتى الألمانية فى مجال العلوم الطبيعية، ثم انتقل لبلده– فرنسا- فى قسم الأبحاث بشركة صناعية خاصة «كبرى»، صار يتقاضى فيها أضعاف ما يتقاضاه أى أستاذ فى أعرق الجامعات الأوروبية، إلا أنه كان يشكو لى مر الشكوى أنه صار فى تلك الشركة «عاطلا» عن البحث العلمى بمرتب ضخم، لأن أقصى ما يطلب منه هو أن «يطور» أحيانا ما يساعد على مبيعات تلك الشركة فى الأسواق العالمية. لا أكثر.

إلا أن ما أحزننى حقا، وبعد كل ما قدمته لجامعة القاهرة، أنى عندما كاتبت رئيس تلك الجامعة فى أمر يخص اتفاقية ثقافية بين جامعته وجامعة بريطانية معروفة، وهو الذى كان معيدا يوم أن كنت أستاذا زائرا بجامعته فى الثمانينات والتسعينات، فلم «يتنازل» بالرد على؟!.

------------------------
الخبر : أهى أزمة البحث العلمى.. أم أزمة نظام اجتماعى؟ (1) .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق