فلسفة المعلم هدهد

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من الشخصيات التى لا تنسى فى فيلم أرض الخوف هى شخصية (المعلم هدهد). ابن بلد بمعنى الكلمة. الجدعنة والمفهومية وأخلاق الشرف على طريقته. لا يغرنكم كونه تاجر الحشيش الأول فى الباطنية. إنه يفعل ذلك بطريقة (إن الحشيش لا يضر). لكن حين هبط عليه من السماء رجل غامض اسمه رجب بيه (فى نهاية السبعينيات) مبشرا بمصيبة كبرى اسمها الهيروين! فإنه رفض رفضا باتا.

بصوته المنهك الذى يحمل أثقال السنين قال له:

«يا رجب بيه أنا ابتديت عيل صغير عمره عشر سنين. كنت بالعب كرة شراب وعينى على مدخل الحارة. وبعدين بقيت أوصل البضاعة جوه الباطنية والجمالية والدرب الأحمر. وبعدها اشتغلت موزع خفيف. لغاية ما بقيت معلم كبير. إنما أنت نزلت علينا بالباراشوت. عمرك ما حتعرف مين زباينك، لأنك لا حتقابلهم ولا حتعرفهم. عرفت الفرق؟ أنت تقدر تسمم الناس لكن أنا مقدرش!».

■ ■ ■

المعلم هدهد رجل عجيب جدا. له فلسفة إيمانية قدرية متكاملة. حينما جاءت الشرطة للحارة، فإنه لم يجد بأسا أن يقبضوا على بعض رجاله. قال ليحيى أبودبورة: «ربنا بيرزق الكل. بيرزق الطير فى السماء والنمل فى الشق. وبيرزقنا احنا كمان. الصياد لازم يرجع مجبور. والبوليس لازم يرجع ومعاه صيده».

لكن هذه الفلسفة القدرية العميقة لم تمنعه من قتل صبيه الذى وشى به للشرطة. بعدها بدا حزينا حقا. قال بصوت أجش: «قتل النفس أصعب شىء. لكن أوقات لازم نقتل. ربنا جعل علينا واجبات وحمول لازم نشيلها. منها أحيانا إننا لازم نقتل. أنا مؤمن أن من قتل يُقتل وعارف إنى حاموت مقتول. بس ده هو الثمن اللى لازم أدفعه».

■ ■ ■

المعلم هدهد كانت له فراسة تجعله يشاهد أعماق يحيى أبودبورة. حين قتل رجل الهيروين رجب فإنه قال له غاضبا: «غبى! أول مرة قابلنا رجب خاطر خلانى أبص لك. لقيت شىء غريب. لقيتك بتكرهه. كره البنى آدم للموت. لكن الإنسان بيكره الموت لكن بيحترمه. إنما انت بتكره رجب وبتحتقره.

اندهشت. ابتديت اهتم بيك، وأراقب وشك. قلت الواد أبودبورة بير غويط مش سهل.

بس انت طلعت غبى. قتلك رجب هو اللى خلاك ما تسواش رصاصة فى دماغك. دول نظام على أد العالم كله. ورجب هو التوكيل لو مات ييجى غيره، لكن لو اتقتل لازم اللى قتله يدفع غلطته. وده مش شغل معلمين يا أبودبوره».

■ ■ ■

التفاصيل المتقنة لفيلم «أرض الخوف» والشخصيات المرسومة بعناية تجعلنا ندرك أننا إزاء فيلم عالمى بمعنى الكلمة. فيلم لو كان هوليووديا لاحتفى به العالم شرقا وغربا، لكن أما وهو ينتمى إلى البقعة المغبونة فى العالم، فقد كُتب عليه أن يظل مجرد فيلم عابر فى الذاكرة المصرية.

aymanguindy@yahoo.com

------------------------
الخبر : فلسفة المعلم هدهد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق