تراجع الخطاب التنويرى

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى كثير من الأحيان، ينبغى أن نعلم ونتدرب ونسأل: كيف نوافق ولماذا نؤيد؟ وكيف نعارض ومتى نختلف؟.. كيف ننتمى بولاء صادق، وكيف نكون أصحاب قرار مستقل؟

فى كل الأحوال يرى العقلاء الانحياز لأن يكون مطلب التوازن والاعتدال ضرورة على جميع المستويات، لأن تقدمنا نحو المستقبل مرهون بتلك المطالبة، التفكير ضرورة وحق لنا من ضرورات وجودنا ذاته، وعليه يكون من المسموح، بل من حقنا أن نختلف، ولا يقتصر اختلافنا على الأفكار والقناعات حتى تتكون تيارات فكرية وسياسية وطنية، فيكون الاختلاف فى التأييد والمعارضة، فى الولاء والعداء، فى التواصل والتقاطع، فى الانجذاب والنفور والاقتراب الطيب والتباعد الاضطرارى وهكذا من الأمور المُجازة.

ومن هنا تظهر أهمية فكرة التعددية، والتى تعنى التنوع والاقتراب على المستوى العقلى والإنسانى والحضارى ونحن نتعامل مع واقع الاختلاف عقلانيا وإنسانيا وحضاريًا كى لا يتحول الاختلاف إلى احتراب. لذا جاءت رسالات السماء لتوصى وتحرض، بل وتلزم المؤمنين بها على الاعتدال والتآخى، وجاءت الدعوات الإنسانية لتجذر هذه المفاهيم وتدعو إليها وفق رؤى ونظريات إعمال العقل لتؤكد هذا المعنى.

نعم، إنها رسالات السماء التى كان ينبغى بصددها توخى أمانة التعامل مع تعاليمها لإعمال ما يحفظ منها للوطن القدر الأعلى لأمنه وسلامه الاجتماعى والقيمى عبر تفهم جيد لمعطيات العصر وتقدير ظروف معاناة بسطاء الوطن وتحمل المسؤولية من جانب مؤسساتنا الدينية العتيدة وغيرها من المؤسسات المعنية بصلاح أحوال الناس وتحقيق طموحاتهم.

عن حتمية تجديد الخطاب الحياتى بشكل عام، قال الرئيس السيسى، «لما تيجى تتكلم عن تجديد الخطاب الدينى، أنتم خايفين لنضَيَع الدين، هو اللى إحنا فيه دا، فيه أكثر منه ضياع للدين، أنتو عاوزين أكتر من كده؟!».

نعم، وها هى الأيام والأحداث تؤكد على حالة الارتباك التى تعيشها مؤسساتنا الدينية جميعًا، فعندما باغتتنا مؤخرًا كارثة يوم الأحد الحزين الصعب بحادث اغتيال الجبناء للأنبا أبيفانيوس أسقف دير أبومقار وأحد تلامذة الأب متى المسكين والذى كان يمثل الاتجاه المستنير فى الكنيسة القبطية (على الأقل من وجهة نظر الكثير من الجهات الأكاديمية المتخصصة) وجه قداسة البابا حديثه للرهبان فى مشهد وداع الأسقف برسالة تخص الانتماء، قائلاً «أنتم آباء رهبان تنتمون إلى دير القديس العظيم مقاريوس الكبير ولا تنتمون الى أى أحد آخر».. «وكنت أتمنى تذكيرهم بالتعاليم الأصل.. تعاليم السيد المسيح التى توحد القلوب ولا تفرقها وتعمرها بالأمن والسلام والمحبة».

------------------------
الخبر : تراجع الخطاب التنويرى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق