متى نعيد للقاهرة صوتها الصداح؟

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كنت، ومازلت، من الذين أسعدهم كثيرا قرار تولى الفنانة إيناس عبدالدايم عازفة الفلوت العالمية مطلع هذا العام حقيبة الثقافة في مصر. الدكتورة إيناس بما عرف عنها من همة وقوة عزم وبخبرتها وجولاتها العديدة في أنحاء العالم تعلم جيدا ما للثقافة من أهمية تضعها على قمة اهتمام أي مسؤول مخلص لمصر. ومن نافلة القول أن نكرر أن مصر لم تكن أم الحضارة العالمية فقط، بل إن المصريين هم أول من أبدع كل الفنون: الموسيقى والغناء والدراما.. إلخ. كلها نقلتها الشعوب القديمة من مصر كما تشهد بذلك كتب التاريخ. كل مثقف في العالم يعرف ذلك، ويتوقع أن تستمر مسيرة الإبداع التي ارتفعت إلى ذروة التألق لعقود طويلة. إلا أن شمس مصر الساطعة التي استنار بها العالم العربى كله منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى ثمانينيات القرن الماضى أخذت في الغروب بعد ذلك، حتى وصلت إلى ما نراه اليوم من كسوف يكاد يكون تاما. وسؤالى إلى الدكتورة الوزيرة هل يليق بمصر أن تهمل أهم إشعاع حضارى مكنها من الصدارة في العالم العربى؛ الدراما، وتتركها تتهاوى تحت ضربات متتالية توشك أن تقضى عليها؟ أتحدث عن الدراما الجادة، ذات المضمون المؤثر القادر على إنارة طريق الحياة لمن كانوا يتابعونها بشغف. أتحدث عن مسلسلات وسهرات إذاعية وتليفزيونية جادة لا تسعى لإثارة الغرائز ولا تهتم بالمكاسب المادية، ولا تقدم لمشاهديها وجبة «حريفة» من الموضوعات الجنسية أو القضايا الاجتماعية التافهة في إطار مثير لكنه لا يقدم ولا يؤخر. ومن المستحيل لمنتجى هذه الأعمال الاهتمام بسير عظماء التاريخ المصرى الفرعونى أو العربى رغم أنها من أهم الوجبات الثقافية التي يمكن أن تروى عطش الأجيال الشابة للمعرفة، وتغذى فيه روح الانتماء والطموح وتملأ حياته أملا في مستقبل أفضل يستحقه أحفاد رائدة الثقافة في العالم.

لقد تنبهت الدولة إلى ما يطلق عليها «القوة الناعمة» لمصر، وكنزها المكنون الذي لا ينافسها فيه أحد، الدراما، وأسست عام 1977 م شركة «صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات» كشركة مساهمة مصرية تابعة لاتحاد التليفزيون التابع لوزارة الإعلام التي ألغيت وحلت محلها الهيئة الوطنية للإعلام. وقد قامت تلك الشركة بدورها على أكمل وجه، وأنتجت أعمالا فنية مازلنا نعتز بها ونفتخر حتى اليوم مثل مسلسل «أم كلثوم» و«بوابة الحلوانى» و«جمال عبدالناصر» و«السادات»، وأعمال الراحل أسامة أنور عكاشة.. إلخ. فماذا حدث للشركة العملاقة بعد ثورة يناير؟ لماذا انقطعت الدولة عن تمويلها، وتركتها في مهب الرياح، لماذا تخلت عنها وتركتها تغرق في دوامة سوق الإنتاج التي يهيمن عليها تجار لا هم لهم سوى التهام أكبر قضمة من الكعكة حتى وإن كانت فاسدة.

سيدتى الوزيرة الهمامة، السادة في الهيئة الوطنية للإعلام، إن الشركة أصبحت عاجزة عن تسديد ديونها ولقد اضطر مسؤولوها إلى خصم الأموال المتأخرة على شركة صوت القاهرة لصالح صندوق التكافل من أموال الشركة لدى الهيئة. مما تسبب في احتجاج العاملين والتجائهم إلى رئيس الوزراء ليحل مشكلة الشركة. وقد اعترف رئيس الشركة الحالى الإعلامى محمد العمرى بأن «شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات» تواجه أزمة تمويل وتعانى من الجفاف الذي يدفعها لعدم الانتظام في دفع رواتب العاملين بها، أو تسديد نصف مخصصاتهم الشهرية فقط، وأخيرا اضطر للتخلص من العمالة المكدسة بلا عمل بنقل 2000 موظف إلى قطاعات أخرى من قطاعات الدولة. وأنه يسعى للتواجد بشكل قوى، والوقوف بقوة وصلابة والمنافسة بـ 6 أعمال فنية منها الاجتماعى والتاريخى والدينى والجرافيك والترفيهى.

إن أعراض الدولة المصرية عن تمويل هذه الشركة الهامة التي تمتلك خمس استوديوهات، ومصنعين لإنتاج وطبع أشرطة الكاسيت الصوتى ووكالة إعلانات يوحى بتوقف مصر عن إنجاز دورها التنويرى، والتخلى عن قيادتها الأمة العربية إلى المستقبل وترك عقول المصريين مرتعا لفضائيات جماعة الإخوان الإرهابية لتنفرد ببث سمومها، وإذا تصفحت «الفيس بوك» الخاص بالشركة فلن تجد أثرا للإنتاج الإجتماعى أو الثقافى، فقط أحاديث الشيخ الشعراوى وحلقات برنامج «العلم والإيمان» للدكتور مصطفى محمود وبعض المسلسلات الدينية والمسلسلات القديمة على اليوتيوب وقناة الدراما.

إن انقطاع التمويل الحكومى لشركة الإنتاج الفنى الحكومية لا مبرر له. إنه كتم لصوت مصر الصداح وتعتيم مرآتها الصافية. وإننى أناشد السيد رئيس الوزراء والفنانة وزيرة الثقافة والأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام وكل من يهمه الأمر، لإنقاذ «شركة صوت القاهرة» وإعطائها قبلة الحياة.

------------------------
الخبر : متى نعيد للقاهرة صوتها الصداح؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق