«الملاك».. رؤية إسرائيلية لأشرف مروان «٢-٢».. سر اختفاء مذكرات «الملاك المصري»

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ذكرنا فى الحلقة السابقة أن أهمية هذا الموضوع تعود إلى نشر كتاب (الملاك) بالإنجليزية (The angel). وقد أثار- ولا يزال يثير- ضجة كبرى فى العالم كله، وبخاصة فى الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تحدث ضجة أكبر بكثير فى كل الدنيا بعد عرض الفيلم الروائى الطويل المبنى على هذا الكتاب. وأعتقد أننا يجب أن نأخذ الموضوع بجدية.

غلاف كتاب الملاك

فور ظهور الكتاب، نشرت الصحف المصرية والعربية مجموعة من المقالات، ومعظمها لم يناقش تفاصيل الكتاب، ولكنها أبدت رأياً بأن أشرف مروان كان جاسوساً إسرائيلياً أو مزدوجاً أو بريئاً. وكما قلت سابقا لا أتعرض فى هذه الدراسة عن الكتاب لرأى شخصى فى موقف أشرف مروان، ولكننى أعرض الكتاب بأمانة شديدة، ويُفتح النقاش حول محتواه للجميع، حتى نكون مستعدين للعاصفة الكبرى التى سوف تلى ظهور الفيلم.

يتناول الكتاب، الذى يمثل وجهة نظر الموساد، أهمية أن تحتفظ إسرائيل إلى الأبد بأسماء عملائها فى الخارج، وتوفر كل الحماية لهم، ولا تسمح أبداً تحت أى ظرف بإعلان اسم العميل أثناء حياته أو بعد وفاته، لذا فإن اتهام أشرف مروان بأنه جاسوس لإسرائيل قد خرج عن هذه القاعدة بوضوح. وقد تسبب ظهور اسم أشرف مروان كجاسوس فى مشاكل ضخمة بإسرائيل وتبادل الاتهامات، وانتهى الأمر إلى المحكمة فى إسرائيل. وكان سبب تسرب الاسم خناقة ومعركة كبرى بين الموساد (جهاز المخابرات العامة الإسرائيلى) وبين المخابرات الحربية الإسرائيلية. الموساد يقول إن أهم عميل له فى تاريخه هو أشرف مروان، وإنه أبلغه معلومات شديدة الأهمية لسنوات طوال، وإن المخابرات الحربية لم تأخذ بالجدية الكافية ما قدمه الموساد نقلاً عن أشرف مروان، وانتهى ذلك بعبور الجيش المصرى قناة السويس فى حرب 1973، والذى كان كارثة كبرى فى إسرائيل وأدى إلى تحقيقات واسعة، حاول رئيس المخابرات الحربية إيلى زيرا الدفاع عن نفسه بأن معلومات أشرف مروان كانت غير دقيقة، وأنه ربما يكون جاسوساً مزدوجاً أو عميلاً ضعيف المستوى. وعندما زادت حدة الخلاف بين الجهتين بعد حوالى 25 عاماً من أكتوبر 1973، صرح إيلى زيرا بما يشير إلى أن العميل «بابل» ربما يكون أشرف مروان.

أشرف مروان أثناء خطبة ابنة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر

وذكرنا أن المخابرات الإسرائيلية كانت تعتقد أن السادات شك فى أن له علاقة بمخابرات أوروبية. وأخبر مروان الموساد بأن السادات أصبح لا يخبره بأسراره. وقد شك الموساد بعد الحرب بأن تردد مروان فى إخبار إسرائيل بموعد الحرب بدقة قبل الحرب سببه أنه علم به فقط يوم 5 أكتوبر، ويعتقد أشرف أن إسرائيل كانت تعلم بالموعد، فلا شىء جديدا يضيفه.

ويقول المؤلف إن الخطأ الأكبر من المخابرات الحربية وقيادة الجيش أنها لم تعط أهمية لتقارير الموساد عن تحضير مصر وسوريا للحرب. وحتى جولدا مائير لم تعره اهتماماً حين اجتمعت سرياً مع الملك حسين يوم 25 سبتمبر وأخبرها بمعلوماته أن الحرب قريبة. وأهملوا تقريراً آخر من الـCIA لاعتقادهم بأنه منقول من الملك حسين. وراقبت إسرائيل التحركات والاستعدادات المصرية والسورية، وتأكدت أن الحرب قادمة بعد اتصال من أشرف مروان يوم الجمعة الساعة الثانية والنصف صباحاً.

حوار ودى بين الرئيس الراحل محمد أنور السادات و« أشرف مروان»

كان أشرف مروان فى باريس يوم 4 أكتوبر 1973 مع وفد «مصرى- ليبى» وعرف أن الحرب قد قاربت على البدء، فاتصل بالوسيطة الإسرائيلية فى لندن وطلب مقابلة مدير الموساد يوم الجمعة 5 أكتوبر فى لندن، وذلك بواسطة كود متفق عليه، وعاد الوفد إلى مصر وذهب مروان إلى لندن، وفى جناحه حضر إليه محمد نصير صديقه الذى أصبح من كبار رجال الأعمال، وأثناء الكلام قال له إن مدير مصر للطيران فى لندن أخبره بأن وزير الطيران اتصل به وطلب تحويل الطائرات العائدة إلى طرابلس بدلاً من القاهرة، وعندما عرف ذلك رئيس الأركان المصرى قرر إلغاء الأمر حتى لا تعرف إسرائيل أن هذا هو ميعاد الحرب، وبهذه الطريقة تأكد أشرف مروان أن الحرب ستبدأ يوم 6 أكتوبر، وقد أخبر رئيس الموساد فى المقابلة بالميعاد الدقيق، وكانت إسرائيل قبل ذلك بساعات بدأت فى استدعاء الاحتياطى لصد الهجوم «المصرى- السورى» المتوقع.

وبعد اندلاع حرب أكتوبر، قابل مروان رئيس الموساد يوم 17 أكتوبر أثناء المعارك وأدلى بمعلومات عسكرية خطيرة، وبعد وقف إطلاق النار أصبح مروان أحد رجال السادات فى الاتصال بالدول العربية كلها.

صورة عائلية مع السادات وقرينته

اكتسب أشرف مروان صداقة جيهان السادات، بل سافر معها ومع بناتها إلى الخارج، وفى لوكاندة جورج الخامس فى باريس طلب مروان من الموساد وضع أجهزة تسجيل فى جناح جيهان السادات ليعرف ماذا تقول عنه ولكنها لم تذكره بشىء.

وبدأت رائحة الفساد تفوح فى تعاملات أشرف مروان، وشمل ذلك أيضاً والده، ووُجِّهَت له اتهامات، وكتب جلال الحمامصى مقالات عن أشرف ووالده بعد أن أصبح مستحيلاً حمايته بسبب الفساد الكبير، واستغنى السادات عن خدماته على مرحلتين، وكانت ثروته فى النهاية تقدر بحوالى 400 مليون جنيه إسترلينى.

تم إنهاء عمل أشرف مروان من رئاسة الجمهورية فى 1 مارس 1976 بعد سلسلة من المقالات والفضائح الخاصة بالفساد المالى، وتم تعيينه رئيساً لهيئة التصنيع. وبعد إنهاء عمله فى الهيئة عام 1979 استمر أشرف مروان فى توصيل معلومات ومواقف سياسية إلى الموساد، ولكن أهميته قد ضعفت بالنسبة للموساد، وأعطاه الرئيس الجديد للموساد نصف مليون دولار مكافأة نهاية الخدمة واستمر يعمل مجاناً معهم.

صورة عائلية مع السادات وقرينته

وفى لندن تعرف على مليونير بريطانى اسمه رولاند وشاركه فى الكثير من الأعمال، وأصبح مليونيراً كبيراً واستمر فى علاقته مع الموساد حتى حدثت فضيحة فى الموساد، بعد أن اكتشفوا أن أحد رجالهم استمر سنوات طويلة فى توصيل معلومات مزورة من عميل سورى لم يكن له وجود حقيقى. وعندما حاولوا أن يسجلوا أحاديث مروان حدث خطأ تم اكتشافه وكانت نهاية العلاقة بينهما وكان عمره آنذاك فى منتصف الخمسينيات.

ظهر اسم أشرف مروان فى الصحافة الإسرائيلية بسبب المعركة التى استمرت فترة طويلة بين رجال الموساد ورجال المخابرات الحربية المتقاعدين، وكان الموساد يعتبره أهم عميل فى تاريخه الحديث والمخابرات الحربية لا تقول إنه عميل مزدوج وإنما تقلل من أهميته.

فى عام 2004 تدهورت صحة مروان وكان قد بلغ الستين عاماً وأخذ يفكر فى التقاعد. وفى حديث صحفى لجريدة الأهرام عام 2002 سأل الصحفى المصرى، المؤرخ الإسرائيلى: هل عميل الموساد المسمى بابل فى كتابه هو أشرف مروان؟ فأجاب بنعم. وقد عم الغضب الموساد لأن معرفة اسم عميل يعرضه للخطر ويخيف العملاء فى المستقبل، وبعد سلسلة من التحريات عرف أن من أفصح عن السر هو الجنرال إيلى زيرا، مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية أثناء حرب 1973.

جيهان السادات

نشر زيرا كتابه الأول عام 1993 وفيه معلومات قد يستنتج منها اسم أشرف مروان، وفى عام 1999 نشر كتابه الثانى وفيه معلومات أكثر دقة. وفى عام 2001 نشرت إسرائيل أن عميلاً مصرياً مهماً كان قريباً من الرئيسين عبدالناصر والسادات، وسأل أحد الصحفيين، أشرف مروان: هل كان هو الجاسوس المهم والغامض؟ فأنكر ذلك. وقد أخبر زيرا الصحف والمؤرخ برجمان باسم مروان صراحة وهو الذى أدلى بالاسم لصحيفة الأهرام ونشرت ذلك فى مصر. وانتهى الأمر بمعركة قضائية بين كل من رئيس الموساد وزيرا، رئيس المخابرات الحربية، فى فترة حرب 1973، انتهت بإدانة زيرا لأنه أفضى بالاسم وأضر بمصلحة إسرائيل العليا وبعد الإدانة بثلاثة أسابيع تم اغتيال أشرف مروان.

غلاف الكتاب فى نسخته العبرية

وفى يوم وفاة أشرف مروان كان عنده ميعاد فى مكتب قريب يرى من فيه بلكونة أشرف، وكان الاجتماع بخصوص شركة صغيرة يملكها أشرف ويديرها مصرى هو زوج عزة بنت فوزى عبدالحافظ، مدير مكتب السادات، والذى كان مروان ينوى فصله من إدارة الشركة لأسباب غير واضحة. وتأخر مروان ساعة عن الحضور ومن البلكونة نادوا عليه وشاوروا له ورد الإشارة واتصلوا أكثر من مرة به تليفونياً وقال إنه سوف يحضر بعد قليل وشاهدوا مروان يسقط من البلكونة. وفى شهادة المدير المجرى لفرع شركة مروان فى بودابست والذى كان فى البلكونة معهم فى انتظاره، قال إنه شاهد شخصين مرتديين بدلتين فى البلكونة وألقيا نظرة عليه من فوق.

يعتقد المؤلف أن «سكوتلاند يارد» لم يكن مهتماً بالتحقيق بجدية فى الجريمة. وبعد 3 سنوات كما هو متبع فى إنجلترا فتح التحقيق وانتهى إلى إما أنه انتحر أو قُتل.

غلاف الكتاب فى نسخته العبرية

فى الفترة الأخيرة قبل مصرعه كانت تصرفات مروان طبيعية لا تنم عن أحد ينوى الانتحار. قابله صديقه مايكل فى الصباح وكان طبيعياً، واتصل به تليفونياً صديقه شريف صلاح وكان طبيعياً، وحارس العمارة قال إنه كان أيضاً طبيعياً، ورأته عزة أخته التى كانت تسكن فى نفس المكان قبل وفاته بساعتين وكان طبيعياً، وكذلك منى زوجته فى حديث تليفونى قالت إنه كان طبيعياً. وقد اتصل يوم مقتله بالمؤرخ بيرجمان ثلاث مرات فى ساعة واحدة تاركاً له رسالة مسجلة وقيل إن مذكراته التى يكتبها قد اختفت.

ويخلص الكاتب إلى أنه لم يكتب مذكراته وأن حكاية المذكرات كانت رد أشرف مروان التلقائى على كل من يسأله من الصحافة الإسرائيلية والعالمية عن تفاصيل علاقته بالموساد وأنه سوف يجيب عن كل شىء فى المذكرات. وبعد ذلك حدثت حوارات ضخمة فى إسرائيل عن كيفية التعامل مع من يفشى اسم أحد جواسيس إسرائيل ويعرّض حياته للخطر.

يتحدث المؤلف عن موقف مصر فى الفترة بين كشف شخصية مروان فى عام 2003 حتى مقتله 2007، يعتقد البعض فى مصر أنه جاسوس مزدوج، ويعرف الرئيس الأسبق حسنى مبارك أنه صاحب فضل إحضار طائرات الميراج من ليبيا والتى كان لها دور أساسى فى إنجاح حرب أكتوبر، ولكن البعض متأكد من أنه جاسوس إسرائيلى، وعندما ظهر مروان فى حفل رسمى بالقاهرة حضره الرئيس مبارك طلب من مساعديه أن يجبروه على أن يغادر البلاد ولا يعود مرة أخرى إليها، ورفض مبارك طلباً لحسنين هيكل بالتحقيق فيما يتردد عن علاقته بالموساد. وعن الموقف الرسمى صرح مبارك بأن مروان رجل وطنى، وذلك بعيداً عن موقف الصحف المختلفة التى قال بعضها إنه كان عميلاً مزدوجاً أو عميلا إسرائيليا أو إنه برىء.

هذا ملخص دقيق للكتاب دون آراء شخصية.

------------------------
الخبر : «الملاك».. رؤية إسرائيلية لأشرف مروان «٢-٢».. سر اختفاء مذكرات «الملاك المصري» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق