مواطنون ميّتون إكلينيكياً

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بعد أن فقد الناس الأمل فى عودة الأرصفة التى تم تأميمها بواسطة المحال والمقاهى، وبعد أن فوضوا أمرهم إلى الله وقنعوا بأن يسيروا فى نهر الشارع إلى جوار السيارات، إذا بالأمر يسوء أكثر وتنزل المقاهى بكراسيها ومناضدها وفحمها وأراجيلها إلى الشارع فتحتل نصفه، ثم لا تكتفى بهذا وإنما تقوم بتعليق شاشات تليفزيونية عريضة على قوائم نصبوها فوق الأرصفة حتى يتمكن الجمهور الجالس فى عرض الشارع من متابعة المباريات وهم يدخنون الشيشة ويشربون الشاى.

كل الشوارع أصبحت بهذا الشكل، والذى يقود سيارة يجد نفسه يمر من خلال أناس يجلسون إلى جوار نافذته فيتبادل معهم الضحكات والنكات ويكاد يمد يده ويسحب نفَسين معهم!. وقفتُ على الرصيف أتأمل المشهد السابق فى أحد الشوارع وكان التليفزيون ذو الشاشة العريضة يبث مباراة فى الدورى الإنجليزى بين ساندرلاند وبرايتون.. تعجبت بشدة لأن هذين الناديين ليس لهما جمهور فى إنجلترا بينما شعبيتهما فى منشية ناصر تفوق الخيال!. فى اليوم التالى كان تليفزيون المقهى يبث مباراة فى الدورى المحلى، ورأيت صبى المقهى يحمل الطلبات فى خفة ورشاقة وينزل بها للشارع يضعها أمام المتفرجين الذين يعلو صوتهم بالصراخ عندما يحجب القهوجى الشاشة وهو يضع المشاريب فتفوتهم لحظات من المباراة.

لاحظت أن المباراة التى تحلق حولها هذا الجمع الرهيب ومثله فى كل شارع وحارة فى عموم القُطر كانت تدور بين ناديين لأول مرة أسمع بهما، فلم يكن من ضمنهما الأهلى أو الزمالك أو الاتحاد أو الترسانة أو الأوليمبى أو الاسماعيلى، وهى الأندية التى أعرفها، وإنما كان بينها فريق اسمه المطحنة على ما أظن وفريق آخر نسيت اسمه. تساءلت: هل تغيرت الدنيا من حولى إلى هذا الحد؟ حد وجود فرق كروية جديدة يتابعها مشجعون وهم جلوس فى وسط الشارع وعجلات الأتوبيس تلامس أقدامهم.. كل هذا يحدث وأنا لا أدرى؟!.

عرفت بعد ذلك أسماء بعض الأندية التى ظهرت، مثل غرفة المقاصة ووادى دجلة ومزارع دينا وحدائق لوسى والجونة والمونة وتليفونات ميت غمر والبورصة الجديدة وبيراميدز وسفنكس وأبوسمبل وغيرها.. عرفت أيضاً أن أغلب هذه الأندية بلا جماهير، فمازالت ثنائية الأهلى والزمالك طاغية مثل ذى قبل، مع استمرار العصبية التقليدية لأبناء المدن للفرق التى تمثل مدينتهم كالإسماعيلى والمحلة والسويس والمصرى البورسعيدى. لهذا لم أجد سبباً لكل هذا الزحام على المقاهى المحتلة الأرصفة والشوارع وقت مباراة بين مواسير باب اللوق واتحاد بديعة مصابنى، إلا أن يكون ذلك هرباً من البيوت الضيقة الخالية من البهجة، المليئة بالأطفال والمشاكل والبتنجان المقلى والهواء الملوث.

------------------------
الخبر : مواطنون ميّتون إكلينيكياً .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق