الدوافع للخروج

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا يمكن الجزم بما فى القلوب. فذلك أمر يعلمه الخالق وحده. ولكننا نستأنس بوقائع التاريخ.

■ ■ ■

بالنسبة للسيدة عائشة لا مفر من الاعتراف أنها كانت تحمل فى صدرها شيئا من على، ربما بسبب التنافس على قلب الرسول بين زوجته وأقاربه كما يحدث عادة.

وربما كان ذلك بسبب نصيحة على للرسول بطلاقها حين استشاره فى حديث الإفك عندما قال له: (لم يضيق الله عليك، والنساء غيرها كثير. وإن تسأل الجارية تصدقك). والإنصاف يستلزم التماس العذر لها فى هذا الموقف المرير.

وربما كانت تتمنى لو كان الزبير هو الخليفة، ولا عجب فهو زوج أختها أسماء. والزبير كفء للخلافة، ألم يكن أحد الستة الذين سماهم عمر لاختيار الخليفة من بينهم؟!

■ ■ ■

وأيا كانت الأسباب لخروج عائشة، فعلينا أن نذكر أنها امتحنت بالصدق رغم هذه الخصومة، فنجحت فى الامتحان، فهى التى قالت إن فاطمة كانت أحب الناس لقلب الرسول، وعندما سألوها: إنما نعنى من الرجال، فقالت: (زوجها) أى على.

وخروجها- كما يقول العقاد- كان لحدة فى طبعها تم استدراجها إليه بدعوى الإصلاح. وتراوح موقفها بين الإقدام والإحجام، خصوصا عندما نبحت عليها كلاب الحوأب (موضع فى طريق العراق)، وكان الرسول قد سأل زوجاته قبل موته: «أيكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟). وكانت دائما أميل للتهدئة حينما تواجه الجيشان.

لا يعنى ذلك أنها لم تخطئ. خصوصا أن هناك توجيها قرآنيا لنساء النبى عامة (وقرن فى بيوتكن). لكن المؤكد أنها ندمت ندما شديدا على خطئها، وكلما تذكرته بكت بكاء غزيرا، وتمنت لو أن كان لها من الرسول عشرة أبناء ففقدتهم ولم تكن حرب الجمل!

■ ■ ■

بالنسبة للزبير فالموضوع كان معقدا فى دوافعه النفسية. لا ننسى صلة القرابة الوثيقة بينهما، فالزبير هو ابن صفية بنت عبدالمطلب، وعلى هو ابن أبى طالب بن عبدالمطلب، فهل كانت هناك غيرة مكتومة من على كالتى بين الأقارب؟

تأمل هذه الواقعة. كان الزبير يسير مع الرسول، عندما بدا على من بعد، ضحك على للنبى وضحك النبى لعلى، فخرجت من الزبير (لا يدع ابن أبى طالب زهوه)، فقال له الرسول الخبير بالنفوس (يا زبير ألا تحب عليا؟ قال: كيف لا أحب ابن خالى وابن عمى وعلى دينى؟ فقال الرسول: «أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له». وهذه الواقعة هى التى جعلت الزبير ينسحب من المعركة حين ذكره على بها.

على أن هناك مواقف مناقضة ناصر فيها الزبير عليّا، الأول بعد بيعة السقيفة واجتماعه فى بيت فاطمة، والثانى حين تنازل لعلى عند اختيار الخليفة الذى يلى عمر بن الخطاب. وهكذا كانت مواقفه تتراوح بين الغيرة وبين عطف الأرحام.

■ ■ ■

أما طلحة، فكان موقفه أكثر تعقيدا. نكمل غدا إن شاء الله.

------------------------
الخبر : الدوافع للخروج .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق