عاجل

الأرض لو عطشانة...!!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان هذا مطلع أغنية غناها فلاحو «رملة الأنجب» بمحافظة المنوفية عام 1933 الذين عرض قصتهم فيلم «الأرض»، حين صدر قرار بتقليل نوبة الرى إلى 5 أيام بدلاً من 10 أيام، فثار الفلاحون دفاعاً عن أرضهم، وقامت قوات الهجانة بإعلان حظر التجوال، وتم انتزاع الأراضى منهم بالقوة وسحل زعيم الفلاحين وهو يحاول التشبث بالجذور.

وبعد 48 عاماً من إنتاجه يعيش فلاحو مصر نفس قصة الفيلم ولكن على نطاق أوسع وأشد خطراً مع تفاقم أزمة «العجز المائى» الذى تحول إلى «فقر مائى»!

كان د. رشدى سعيد قد أكد فى كتابه «نهر النيل» أن النيل هو المصدر الأساسى للمياه فى مصر تتضاءل معه جميع المصادر الأخرى، كما كان قد أكد أنه «لا يوجد فى المستقبل القريب ما ينبئ بأنه سيكون لمصر دخل مائى آخر لجزئها المسكون فى وادى النيل غير المياه التى يوفرها السد العالى فى حدود 55.5 بليون متر مكعب سنوياً»، وأضاف «ومن الوجهة العملية فإن الحفاظ على الوضع الراهن الذى يضمن لمصر وصول المياه إليها ينبغى أن يكون محور السياسة المصرية».

إنه من المحتم مراجعة أوضاع استخدام مياه النيل المتبعة والتى تسببت فى تصاعد أزمة العجز المائى ووقف أسلوب «الرى التقليدى» الذى وصفه عباس الطرابيلى «بجريمة كبرى»، منادياً بسرعة إصدار قانون الموارد المائية والرى والعمل على تحويل الرى من النظام التقليدى إلى الوسائل الحديثة لترشيد الاستهلاك.. مع تجريم إهدار استهلاك المياه.. وتجريم زراعة المحاصيل الشرهة للمياه. وحكى كيف أنشأ الدكتور كامل دياب بحيرة صناعية تم تبطينها مساحتها فدان ونصف الفدان لتخزين المياه فيها مع إضافة ما تحتاجه المزرعة من أسمدة ومبيدات وغيرهما..

... ومنها يتم سحب المياه اللازمة لرى المزرعة - وكانت مساحتها 80 فداناً – وبذلك تم له التغلب على مشكلة النوبات التى لا تصلح مع وسائل الرى الحديثة. وتساءل أ. الطرابيلى عن مصير مشروع القانون الجديد [الذى مازال فى مجلس النواب] وهل يمكن بتطبيقه إنهاء نظام الرى بالغمر، وهل من الواجب تقنين كميات المياه المستخدمة لكل نوع من المنتجات ومعاقبة من يستهلك أكثر، أم الأفضل مساعدة وإرشاد الفلاحين لتغيير ما اعتادوا عليه منذ آلاف السنين؟!

وتبدو الصورة قاتمة إذ تستورد مصر ما يقترب من نصف احتياجاتها من الغذاء مع الإسراف وسوء استخدام المياه. وكانت الحكومة قد شرعت فى تنفيذ مشروع تطوير الرى الحقلى فى الأراضى القديمة بالوادى والدلتا لتغيير منظومة الرى بالغمر إلى الرى الحديث مستهدفة مساحة 5 ملايين فدان، وتم الإعلان عن الاتفاق مع جهات مانحة أجنبية للمشاركة فى ذلك المشروع. وقيل إنه تم إعداد رؤية جديدة تستهدف التوسع فى تطبيق المشروع من خلال الجمعيات التعاونية وإشراك الفلاح فى التنفيذ. ومن جانب آخر، ذكرت تقارير إعلامية فشل المشروع فى إنهاء مشكلة الفلاح المصرى.

إن توفير وحماية مياه النيل وترشيد استخداماتها والعمل على تنمية مصادر جديدة للموارد المائية هى قضية لا يجب تركها لاجتهادات المسؤولين فى وزارة الموارد المائية والرى ووزارة الزراعية فقط، وكذلك لا يجب أن تستمر ممارسات المواطنين بإهدار المياه فى قطاعات الزراعة باستخدام أساليب الرى التقليدية التى تستنزف المياه بلا حد، كذلك لا يجب أن تستمر عمليات إهدار المياه فى قطاعات الاستخدام المنزلى ومنها المغالاة فى إنشاء حمامات السباحة الخاصة وملاعب الجولف التى تتغول على المياه المتناقصة بدون مساءلة جادة!

إننى أدعو «المصرى اليوم» أن تتبنى تنظيم «ورشة عمل» للبحث عن حلول علمية لمشكلات «العجز المائى» يشارك فيها وزير الموارد المائية والرى ووزير الزراعة وغيرهم من المسؤولين الحاليين والسابقين والعلماء والخبراء فى الجامعات ومراكز البحوث والممارسين والمتصلين بشؤون الرى والزراعة وكافة المنشغلين بقطاعات الصناعة وغيرها من قطاعات الاقتصاد الوطنى التى تمثل «المياه» أحد مدخلاتها الأساسية والتى تعانى جميعها من القيود نتيجة تصاعد العجز المائى، بغرض دراسة المشكلة من جميع جوانبها وإعداد خطة علمية تحدد أهدافاً سنوية يتم الالتزام من المسؤولين عن إدارة وتنظيم استخدام وتنمية الموارد المائية، ويتم إعلانها للكافة ومتابعة تنفيذها سواء من الأجهزة الرسمية أو الهيئات العلمية والخبراء المشاركين فى إعدادها ووسائل الإعلام. ومن المهم أن تناقش «الورشة» فكرة تجميع المسؤولية عن «الموارد المائية» فى وزارة واحدة للزراعة والموارد المائية والرى!!

إن التعامل التقليدى مع مشكلة «الفقر المائى» قد يؤدى إلى أن يستكمل فلاحو مصر أغنية أقرانهم فى «رملة الأنجب»... قائلين «الأرض لو عطشانة نرويها بدمانا»!!!

------------------------
الخبر : الأرض لو عطشانة...!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق