عاجل

أنسنة الأديان

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«أحمد» لم يكن مجرد شاب «كفيف» يحضر منتدى شباب العالم الثانى، الذى عقد بشرم الشيخ، كان «حالة» تجسد المنح الإلهية التى يتمتع بها «ذوو الاحتياجات الخاصة» ممن خصص لهم المؤتمر عناية كبيرة وورش عمل ناجحة، كنت أراه فى الفندق الذى نقيم فيه ينشر الحماس والبهجة.. وفى آخر الليل يصطحبه أحد العاملين إلى غرفته الكائنة أعلى غرفتى مباشرة.. وفى الليل والصباح الباكر كنت أشعر بأنه يقتلع قلبى من مكانه وعصاه تدق فى الظلام ليجهز ويخرج علينا فى أبهى حلة، فأتساءل: كم منا يمتلك نعمة الإبصار ويتخبط فى الظلام بين التطرف والتعصب «الأعمى بالفعل»؟.. لأنه أسير لحالة الاستعلاء على الأديان الأخرى، ولأنه فقد «إنسانيته» حين قرر المبارزة بالدين «عن جهل»، والدخول فى مصارعة فكرية نتيجتها الوحيدة تزايد معدل الإرهاب والإلحاد!.

وبالصدفة كنت برفقة الدكتور «سعد الدين الهلالى»، خلال رحلتنا إلى المطار للعودة إلى القاهرة، وهناك كانت بانتظارنا أوركسترا جمعية «النور والأمل»، كتيبة من الشابات يحملن مؤهلات عليا ويعزفن بإتقان، يحملن فى عقولهن «رغم الحجاب الروز» درجة من الوعى لم يصل إليها من يملأون العالم ضجيجا وسخطا.. ويقفون على حافة «الانتحار القومى».

كنت أستمع للدكتور «الهلالى» يحدثنى عن «أنسنة الأديان»، وكانت البداية من مطالبة الرئيس «عبدالفتاح السيسى» بثورة فكرية فى الخطاب الدينى، وعادة ما أسمع من الدكتور «الهلالى» رفضه للوصاية الدينية بكل أشكالها، كان يقول إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون دولة أو قضاء وقانون يحميه فى الوقت الحاضر، والخروج عن الجماعة أو مخالفة القائد يعد تهديداً للمنتمين لها، بخلاف الدولة التى يعيش الإنسان سيداً داخلها، لأنه من يختار الرئيس ويوافق على القوانين والدستور.. وآن الأوان لنعترف بأن «الأديان» تحتاج إلى «الأخلاق» وليس العكس، وأن ندرك أن إعمار الحياة والتنمية أهم من الدخول فى صراعات طائفية ومذهبية ثبت أنها خربت دولا عديدة.. ثم توقف الدكتور «الهلالى» ليسألنى عن وفد أوركسترا «النور والأمل».. وقال بألم: لو لم نأخذ بيد المكفوفين وننمى قدراتهم ونتركهم لمن يملأ رؤوسهم بالفكر الظلامى، سنحاسب على ذلك.

سأل الدكتور «الهلالى»: هل بينهن مسيحيات؟.. وكانت الإجابة بنعم، وهكذا عاد بنا الحديث مرة أخرى إلى أن «الإنسانية» تجمع البشر، والصدام الدينى المفتعل يفرق الأمم.. رغم وجود «ملالى السنة» ممن نصّبوا أنفسهم وكلاء الله على الأرض، واضطهدوا المجددين والتنويريين، ومن بينهم الدكتور «الهلالى» نفسه.. ورغم استمرار عملية تكريس «الكهنوت الدينى»، ومحاولة إفشال «الدولة المدنية» بفتاوى تستند إلى نصوص دموية من التراث.. كنا نحاول أن نجد لأنفسنا مخرجا من مقبرة الفكر الظلامى، فلم نجد سبيلا إلا نشر «الوعى» مهما كلفتنا المواجهة مع «خفافيش الظلام».. نحن نتحدث عن سيادة القانون والدستور لتحقيق العدالة والمساواة بين البشر، أى ما كان معتقد الإنسان، وهم غارقون فى نشر ثقافة «داعش» يحللون سبى النساء ووطء البهيمة وتفجير الكنائس، نحن نناضل دفاعا عن الدين والوطن.. وهم يجاهدون لتكريس دولتهم الدينية لمجدهم الشخصى ومصالحهم المادية على جثث البشر وأشلاء الأوطان!!.

------------------------
الخبر : أنسنة الأديان .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق