عاجل

ما يسر الخاطر عن الجهل والجنون والحماقة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

تستطيع أن تعلم جاهلا، وتنبه غافلا، وتحذر مندفعا، وتعيد شاردا، وتهدى ضالا، وتستجيب بحكمة وموعظة حسنة إلى من يسعى إلى نصيحة شافية كافية، لكن ليس بوسعك أن تقنع صنفين من البشر: المجنون والأحمق. فالأول يعجبه عقله حتى لو كان يهذى ويهذر، ويرغى ويفجر. والثانى لا دواء له، مهما حاولنا، وإلا امتد إلينا المرض. وصدق الشاعر حين قال: «لكل داء دواء يستطب به... إلا الحماقة أعيت من يداويها».

(2)

نظر الحمار إلى صاحبه الذى يمتطيه وقال له: يا سيدى انزل سأركب، فأنا جاهل بسيط، وأنت جاهل مركب. فالجاهل البسيط هو الجاهل الذى يعرف أنه جاهل. وأما الجاهل المركب فهو الجاهل الذى لا يعرف أنه جاهل.

(3)

نتحدث عن الرصيد اللغوى، والثروة اللغوية، والكلام المفيد ذى القيمة، والآخر الضار عديم القيمة، فتبدو الكلمة فى مقام العملة، والعمليات الحسابية فى مقام العمليات البلاغية، والمعانى فى تشابه مع القدرة الشرائية. وندرك كيف كانت الفصاحة فى العصور القديمة مهمة لأمور الدولة مثلما هى الأمور المالية، ولا يزال شىء من هذا قائما إلى يومنا هذا، كما لا يزال بوسع كثيرين أن يروا أن تغير معنى الكلمات فى لغة ما يساوى تغير قيمة النقود فى دولة ما، ويمكن لكليهما أن يتبادلا المواضع والمواقع، فتتجسد اللغة، وتتجرد النقود.

(4)

أرسل لى صديق على الفيس يسألنى: كيف أصير مثقفا؟ وحيرنى سؤاله لأنى ممن يؤمنون بأن لكل إنسان ثقافته، بغض النظر عن حظه من المعرفة والمعلومات، من منظور أن الثقافة هى «طريقة العيش». لكننى أردت أن أجيب عن السؤال على قدر ما يقصد صاحبه بمعنى الثقافة، فأجبته: القراءة بلا حدود وفى أى اتجاه، والنظر ملياً فى أحوال الناس، والاختلاء إلى النفس ولو ساعة من الليل كى تتأمل ما قرأت، وما رأيت، وما هو أبعد وأعمق وأعرض من هذا بكثير.

(5)

أرسل لى أصدقاء كثر عبر الإنترنت «كاريكاتير» عميق المعنى، لعصفور يقف طليقا حرا على غصن غير مياد، وينظر إلى ببغاء محبوس فى قفص متعجبا من حاله البائسة، ويسأله: لماذا أنت فى هذا القفص؟ فيرد الببغاء: «لأنى أتكلم». وقد علقت على ما أُرسل إلى قائلا: حبسوا الببغاء لمجرد أنه يردد ما يقوله غيره، فما بالك بصاحبه، وهو الناطق الأصيل، لاسيما إن كان ينطق من وحى ضميره، ومن تلقاء نفسه؟!.

(6)

سار تعلق الجيل الجديد بالرواية على عكس الخط البيانى الذى رسمه المتشائمون حيال مستقبل الأدب ممن اعتقدوا أن الولع بمواقع التواصل الاجتماعى سيؤدى إلى استغناء عن القراءة. فهذه المواقع، التى أدمن كثيرون الدخول عليها والانتظار فيها لساعات طويلة، خلقت فرصة قوية لدور النشر والكتاب كى يتوصلوا، مجانا وبجهد قليل، إلى قاعدة عريضة من الناس كى يخبروهم بأن رواية قد صدرت لهم، وهو أمر لم يكن متاحا من قبل، مع انحسار الصحافة الثقافية. كما أن بعض الروائيين راح يقتطع أجزاء من روايته وينشرها على «فيس بوك»، أو من خلال تغريدات مكثفة على «تويتر»، وتعمد أن تكون هذه الأجزاء هى الأكثر جاذبية بحيث يكون بمكنتها جذب أكبر عدد من القراء.

ومع هذا لا يمكن إنكار الخطورة التى يشكلها إدمان مواقع التواصل الاجتماعى على القراءة عموما، بما فى ذلك استذكار الكتب المدرسية. وهذا يفرض على دور النشر أن تبحث عن وسائل مبتكرة لإتاحة عروض للكتب تنشر على هذه المواقع وتكون جذابة لتلفت انتباه القراء وتأخذهم من عالم الإنترنت، أو تبقيهم فيه لكن ليتصفحوا الكتب على طريقة «بى دى إف» أو أى طرق أخرى مبتكرة.

(7)

أسرفت مذيعة التلفاز فى وضع المساحيق على وجهها، وتهذيب شعرها على نحو جديد، وارتدت زيا فاقعة ألوانه على غير عادتها، فلما جلست إلى مقعدها كى تقرأ نشرة الأخبار التى تشمل كل أحداث اليوم. لفت انتباهنا أن صورتها قد تغيرت تمامًا، حتى ساورها شك فى أنها من تطل على الناس عارضة أحداث اليوم ووقائعه كالعادة، فأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى وصرخت فى المخرج الذى كان يتابعها من غرفة التحكم:

يجب إزالة هذا المسخ.

------------------------
الخبر : ما يسر الخاطر عن الجهل والجنون والحماقة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق