«الذين لم ولن»

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أكاد أكون من المواظبين بشكل يومى على آلية البحث فى النت عن آخر الدراسات الاجتماعية التى أجريت حول العالم، يعنينى الاطلاع على تحليلاتها ومواكبة مستجداتها ومراقبة نتائجها التى عادة تُترجم على أرض الواقع بلا عثرات من لجان فرعية منبثقة من لجان عامة تتفحص وتتمحص إلى يوم القيامة، وإنما بخطوات فعلية حيَّة تديرها عقول عصرية هدفها تعديل المسار رغبة فى التطوير والتقدم، وقد لفت نظرى مؤخراً أنه كثُرَ الكلام حول مركز فيريل للدراسات ببرلين بعد أن اكتسب سمعة واسعة وباتت كبريات وسائل الإعلام تنقل عنه كمصدر موثوق، ولا أنكر أنى أحياناً أشعر بريبة تجاه المراكز البحثية الغربية لأنى كثيراً ما أشك فى نواياهم تجاه شرقنا الأوسطى، لكن أرجع وأقول هو أنا هأناسبهم، أنا أتطلع وأفلتر البرانى، والأهم هو الدراسة وما توصلت إليه الإحصاءات من نتائج حقيقية نابعة عن عينات بشرية تم اختيارها ورصدها.

وهذه دراسة حديثة أجراها المركز مؤخراً قسمت البشر إلى ثلاثة أقسام بشكل عام بعيداً عن مسائل العرق واللون والجنس والدين، فكانت الفئة الأولى من التقسيمة تمثل صُنّاع الحدث أى المبادرين، والفئة الثانية هى المتفاعلون فى الحدث، أما الفئة الثالثة فهى الانفعاليون، وعند صناعة أى حدث تتقدم الفئة الأولى الصفوف ثم ينضم إليها الثانية تليها الثالثة بالترتيب الأوتوماتيكى، ولفهم تركيبة كل فئة على حدة علينا أن نقيَّم أداءها فى قضاء أوقاتها، وقد أثبتت تجربة الرصد أن الفئة الأولى من المبادرين يستثمرون أوقاتهم فى صياغة الأبحاث والتخطيط بناءً على النتائج والعمل على إمكانية التطوير والتحديث وتوظيف القدرات وامتلاك مصادر القوة من خلال التفاعل والتأثير، بينما تقضى الفئة الثانية أوقاتها فى قراءة هذه الأبحاث والعمل على الاستفادة منها وممارسة التدريب على أسس علمية منتظمة دافعها هو الاستعداد للتغيير إلى الأفضل بما يتناسب مع روح العصر ومتطلبات المرحلة من الإتقان والجودة واكتساب مهارات جديدة.

وأخيراً نصل للفئة الثالثة، التى تقضى أوقاتها فى عشوائية بحتة لا مثيل لفوضاها حيث تطول ساعات جلوسها فى مشاهدة التليفزيون وتصفح مواقع التواصل الاجتماعى والتعليق على كل بوست والدخول فى جدل حول تفاهات والتعصب فى تشجيع الفرق الرياضية وأحياناً التسوق من فرط الزهق، وفى السكة إحباط الآخرين دوماً وأبداً، والطابع السائد عن هذه الفئة هو الاستهلاك، وبالطبع الفئة الأولى هى غالباً علماء وأساتذة ومدربون وباحثون ومخترعون ومستثمرون يأخذون لواء المبادرة فى معظم الأحداث ولهم أهداف طويلة الأمد وتحركهم قناعات ثابتة ومع ذلك قابلة لعنصر الـ Software update.

أما الفئة الثانية فأصحابها محترفون فى أعمالهم المؤكلة إليهم، حيث يكونون موظفين منضبطين فى درجاتهم، وأحياناً لاعبين متميزين، وإعلاميين بارزين يتفاعلون مع الأحداث التى يصنعها أصحاب الفئة الأولى ولهم أهداف قصيرة الأمد ومرتبطة بالمصلحة المباشرة التى يحققون فيها ما يفوق أحلامهم وتوقعاتهم. وطبعاً الفئة الثالثة هى المستهلكون على طول الزمان الذين تظهر عليهم علامات البذخ والإهمال ولأن فى داخلهم فراغا كونيا تجدهم سريعاً ينجرفون مع كل تيار يصادفهم إلى أن تبتلعهم الصدمة فينقشعون لأنهم فاقدو الأمان والثقة، عاطلون بالوراثة، ينتقدون الفئات الأخرى بقسوة، ليس لديهم أهداف واضحة ومع الأسف يمثلون قطاعا عريضا جداً فى أغلب المجتمعات.

فإذا طبقنا هذه الدراسة علينا فإلى أى فئة تنتمى أغلبيتنا بعدما انتهى عصر الوظيفة الميرى ومنهج الوسايط الأزلى- فالذين لم يطورا أنفسهم بما يواكب روح العصر لن يحصلوا على أية فرص مستقبلية، والله فى سماه لا يساعد الذين لا يساعدون أنفسهم.

------------------------
الخبر : «الذين لم ولن» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق