الإنسان كائن مسعور

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى عام 1963، قام عالم النفس الأمريكى «ستانلى ميليجرام» بإجراء تجربة فى جامعة «ييل» على عدد من المتطوعين الذين قبلوا المشاركة مقابل مبلغ مالى. تم إفهام المجموعة أن الهدف هو قياس أثر العقاب على التعلم، لكن هذا لم يكن الهدف الحقيقى. كان الاختبار يهدف فعلياً إلى معرفة إلى أى مدى يمكن أن يطيع الإنسان أوامر تخالف ضميره، وهل يمكن أن يشارك فى تعذيب برىء لا يعرفه؟.

تبدأ التجربة بعمل قرعة وهمية تسفر عن اختيار مشارك هو الذى سيقوم بالتعذيب بالصعق بالكهرباء فى مواجهة شخص آخر هو الذى يتلقى العقاب. وطبيعى أن متلقى العقاب لم يكن سوى ممثل يتظاهر بأن الصعقة تؤلمه. يقضى الاختبار بأن يقوم المشارك الذى يظن أن الشخص الآخر مشاركاً مثله ولا يعرف أنه ممثل.. يقضى بأن يوجه إليه سؤالاً، فإذا فشل فى إجابته يقوم بالضغط على زر لتوجيه صعقة كهربية لصاحب الإجابة الخاطئة.. وتمضى الأسئلة وتتصاعد معها قوة الصعقات التى تبدأ بـ 45 فولت حتى تصل إلى أقصى صعقة وقوتها 450 فولت، بعدها تنتهى التجربة.

أثناء التعرض للصعق غير الحقيقى كان الممثل يتظاهر بأنه يتألم ويصرخ مستحثاً المشارك على التوقف، وكان المشرف يصدر أوامره للمشارك الذى يقوم بالتعذيب بألا يتوقف أو يستمع إلى الطرف الآخر حتى وهو يدق بشدة على الحائط الذى يفصل بينهما. ومن الجدير بالذكر أن الممثل كان يشير فى كل المرات قبل بدء الاختبار إلى أنه مصاب ببعض المتاعب فى القلب.

كان العلماء المتابعون للاختبار قد توقعوا قبل إجرائه أن نسبة واحدٍ فى الألف من البشر قد يمضون فى الصعق المتصاعد حتى الوصول لأقوى صعقة عند 450 فولت، لكن النتيجة التى أرعبتهم أوضحت بعد نهاية الاختبار أن عدد الوحوش البشرية الذين أطاعوا الأوامر ومضوا يصعقون الممثل دون أن يعرفوا أنه ممثل حتى درجة 450 فولت كانوا 65 بالمائة من عدد المشاركين!.. فعلوا هذا بدم بارد وهم يتصورون أن ضغطتهم على الزر توجه صعقة حقيقية دون أن يبالوا بأن الشخص الآخر ضعيف القلب ودون أن تؤثر فيهم استغاثاته.

كان المشاركون من كل الأعمار والفئات، ويتدرجون بين من أنهى تعليمه الثانوى حتى الحاصل على الدكتوراة، والعجيب أنهم فى غالبيتهم رضخوا لأوامر المشرف، وقلة منهم فقط من رفضوا الاستمرار وطلبوا إنهاء الاختبار، والجدير بالتأمل أن هؤلاء جميعاً كانوا ينتمون لدولة ديمقراطية (أمريكا) لديها دستور تاريخى يضع حقوق الإنسان فى أعلى منزلة، والناس هناك اعتادت أن يكون لها صوت معارض فى مواجهة السلطة. ولكم أن تتصوروا كم ستكون النسبة لو أن هذه التجربة قد جرت فى إحدى بلدان العالم الخامس، حيث الإنسان بلا قيمة.. يمكننى أن أراهن أن عدد من سيطيعون أوامر السلطة والوصول لصعقة الأربعمائة وخمسين فولت لن يقلوا عن 99 من كل مائة مشارك.

------------------------
الخبر : الإنسان كائن مسعور .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق