تحية إلى «دندرة»

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى البداية، أعتذر عن عدم تلبية دعوة صديقى الأمير هاشم الدندراوى، وقبلها دعوة الأصدقاء هناك لحضور منتدى «دندرة» الاقتصادى الرابع والذى يبدأ اليوم فى محافظة قنا، بتنظيم مركز «دندرة» التنموى، لظروف سفرى إلى الخارج.

هذا اعتذار واجب، يحمل حزناً سببه عدم تمكنى من المشاركة فى مؤتمر أعتبره مهماً للغاية، لا سيما فى محور مناقشاته التى تركز على ثقافة «أخلاقيات العمل». هذا المفهوم الغائب عن كثير من مؤسساتنا الخاصة، وبعض المؤسسات العامة أيضاً، بل هو غائب عن مجتمعنا، بسبب غياب اللوائح المنظمة لهذه المسألة، إضافة إلى افتقار إدراك غالبية المصريين له، نظراً لسيادة مفاهيم وقوانين وقواعد «الحداقة» و«الفهلوة» و«الشطارة».

أهمية المؤتمر بالتأكيد ستتضاعف مع عقد ملتقى للشركات البادئة بحضور العديد من خبراء الاقتصاد والإعلام والاستثمار، وعدد من الجمعيات الأهلية ومراكز التدريب، وهو الأمر الذى يتماشى مع توجه الدولة نحو دعم مثل هذه الشركات، التى يعتبرها البعض قاطرة للتنمية.

المؤتمر، ووفقاً لورقته التعريفية، سيعرف «أخلاقيات العمل» وأثرها على الفرد والمجتمع، ودفعها لعملية زيادة الإنتاج. ومن بين نقاشاته أيضاً «كيفية تأصيل أخلاقيات العمل عند الطفل»، وكذلك التحديات التى تواجه المفهوم فى المجتمع المصرى، إضافة إلى ورشة عمل بعنوان «دعم الشباب وريادة الأعمال».

لقد حملت تجربتى مع المنتدى فى العام السابق تقديراً كبيراً وإيجابياً، خصوصاً مع مفهوم «التنمية المستدامة» الذى كان محور نقاشات جلسات الدورة، والتى تعدت ذلك إلى محاور أهمية العمل الأهلى كعنصر مهم فى التنمية، وكذلك الأنشطة التنموية المنتمية للأسر الدندراوية، وأيضاً أنشطة مراكز الصناعات اليدوية ومراكز ذوى الاحتياجات الخاصة.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل على الجانب الآخر هناك بُعد ثقافى إنسانى اقتربت منه بشدة، وهو ما سُمى بـ«الفكر الدندراوى» الذى تأسس فى العام 1875 على يد مؤسس الأسرة السيد محمد الدندراوى، أحد أفراد قبيلة الأمارة المنتشرة فى الصعيد، الذى نزح من المغرب العربى إلى مصر فى القرن السابع عشر الميلادى، وهى الجماعة التى تجاوزت الصوفية والسلفية إلى ما اعتبرته الدعوة الشاملة لقواعد مختلفة من الفهم لثقافة المجتمع.

أكرر مرة أخرى، إن المؤتمر الذى تشهده دندرة مرتين كل عام يستحق أن يكون حدثاً دولياً بحق، فهو يقدم صورة حقيقية لمصر الحقيقية، مصر التى تمتلك تجربة نفخر بها من فكر وممارسة وتاريخ وشباب.

إن دراسة هذا النموذج «الدندراوى» يمكن أن يؤدى بنا إلى وسائل حقيقية لدفع وتنشيط العمل الأهلى الحقيقى النابع من المجتمع الواعى بمشكلاته وحلوله المناسبة، فتحية إلى «دندرة» وأهلها، والقائمين على المؤتمر، والأسف مرة أخرى لى.

------------------------
الخبر : تحية إلى «دندرة» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق