ماذا سنأكل فى 2050؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من عجيب المفارقات أن المنطقة التى شهدت انطلاق الثورة الزراعية منذ عشرة آلاف عام هى اليوم أكبر منطقة عجز غذائى فى العالم!

العالم العربى يستورد نصف ما يستهلك من الغذاء. الدول العربية تستورد ثُلث الحبوب المتداولة عالمياً. السعودية وحدها تستهلك 40% من الشعير المتداول فى السوق العالمية لإطعام حيواناتها! لبنان لا تنتج سوى 1% من حاجتها من الحبوب. مصر هى أكبر مستورد للقمح فى المعمورة! المشكلة أن أسعار الغذاء ترتفع، وفاتورة الاستيراد تتضخم، والمستقبل- فى ظل الزيادة السكانية- مزعجٌ ومقبض. سكان العالم العربى زادوا من 100 مليون سنة 1960 إلى 300 مليون فى 2006، وسوف يصلون إلى 600 مليون فى 2050. الأخطر أن معظم دول العالم العربى تقع فى منطقة الفقر المائى، ولا تتحكم سوى بـ 1% من موارد المياه العذبة فى الدنيا.

العالم العربى يُعانى انكشافاً استراتيجياً فيما يتعلق بتأمين حاجاته الأساسية من الغذاء. هو رهينةٌ لتقلبات الأسعار. حتى الدول القادرة على الدفع- مثل دول الخليج- تجد نفسها عُرضة لرغبات المنتجين، وما يفرضه بعضهم (مثل روسيا والهند) من حظر على الاستيراد فى أوقات الأزمة.

أسعار الغذاء لن تنخفض فى المستقبل. بل التوقعات تُشير إلى أنها سوف تتضاعف. وسوف يحتاج العالم إلى مضاعفة مساحة الأرض المزروعة ليُطعم سكانه فى 2050. لماذا تزيد الأسعار؟ الأسباب هيكلية. ليس فقط زيادة السكان وإنما أيضاً ارتفاع الدخول. زيادة الدخل تولد تغييراً فى العادات الغذائية أهم معالمه التوسع فى استهلاك اللحوم. 30% من الإنتاج العالمى للحبوب يُستخدم كعلف للحيوانات. إنتاج اللحوم يحتاج مساحة تُعادل عشرة أضعاف المساحة المطلوبة لإنتاج كمية مكافئة من السعرات النباتية، ومائة ضعف كمية المياه! انتقال مئات الملايين من الناس إلى الطبقة الوسطى فى الصين والهند دفع بأسعار الغذاء إلى أعلى.

ما العمل؟ فى كتاب «الاقتصاد السياسى للسيادة الغذائية للدول العربية» لجين هاريغان، والصادر عن سلسلة عالم المعرفة هذا الشهر، تفصيلٌ لاستراتيجيات مختلفة لسد الفجوة الغذائية. دول الخليج لجأت إلى سياسة الحصول على أراض فى الخارج، بالشراء والتأجير. السودان يُمكن أن يُصبح سلة غذاء العالم العربى. لديه أكبر كمية من الأراضى غير المستخدمة والصالحة للزراعة على مستوى العالم، لو أُحسنت إدارتها. هناك سباقٌ بين الصين وكوريا ودول الخليج على اقتناء الأراضى فى أفريقيا بالذات.

تعرض الكتابُ لمصر فى أكثر من موضع. سجلتُ ثلاث ملاحظات: الأولى أن 40% من دخل الطبقة الوسطى فى مصر يذهب للغذاء (مقارنة بـ 7% فقط فى أمريكا و17% فى إسرائيل)، وبالتالى هناك بُعدٌ سياسى لا يخفى لارتفاع أسعار الغذاء. والثانية أن 40% من المصريين يعانون البدانة، وهم الأكثر بدانة فى العالم العربى بسبب الدعم المرتفع للخبز والسكر. والثالثة أن تكلفة سلسلة إمداد واردات القمح (التفريغ فى الموانئ والنقل والتخزين) هى 4 أضعاف مثيلاتها فى هولندا، التى تستورد الحبوب مثلنا، ولكن بكفاءة لوجستية أعلى كثيراً!

[email protected]

------------------------
الخبر : ماذا سنأكل فى 2050؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق