استراتيجية ترامب الداخلية والخارجية

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

السؤال الذى طرحته سلسلة الانتقادات العلنية التى وجهها الرئيس ترامب لنظيره الفرنسى هو: لماذا يستخدم ترامب خارجيا الاستراتيجية ذاتها التى يستخدمها داخليا؟ وهل من الممكن لاستراتيجية انتخابية داخلية أن تحقق له النتيجة نفسها خارج حدود بلاده؟.

فرغم الفعاليات الكثيرة التى جرت خلال الاحتفال بمئوية الحرب العالمية الأولى بباريس، فقد غطى التراشق بين الرئيسين الأمريكى والفرنسى على أخبار الحدث. فقبل عام كان الرئيس الأمريكى يصف ماكرون بأنه «رجل عظيم» و«صديق». ولم ينس العالم الدفء الشخصى الذى حرص الزعيمان على إظهاره. لذلك تركزت الأضواء على كل جولات التراشق بينهما. فترامب اعتبر دعوة ماكرون لبناء جيش أوروبى بمثابة «إهانة»، ثم وجه الرئيس الفرنسى فى خطابه انتقادات حادة للنعرات القومية، التى لم يفت على المراقبين أنها موجهة لترامب، لا فقط للأوروبيين، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكى مؤخرا أنه «قومى»، فى تصريح ذى دلالات خطيرة فى السياق الأمريكى، لأنه ارتبط دوما بدعوات التفوق الأبيض.

وما إن عاد ترامب لبلاده حتى كتب سلسلة تغريدات تسخر من ماكرون، الذى رد بأنه «لا يصنع السياسة عبر تويتر»، وأن بلاده حليفة لأمريكا، ولكنها ليست «تابعة» لها، بينما استخدم المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فى رده تعبيرات أشد قسوة بكثير. وفى خضم ذلك التراشق، نشرت الديلى تلجراف، أن تريزا ماى قد نالت نصيبها هى الأخرى، فما إن اتصلت بترامب لتهنئه على نتائج انتخابات الكونجرس حتى وجه لها انتقادات لاذعة بخصوص برنامج البريكسيت.

والحقيقة أن ترامب استخدم الاستراتيجية ذاتها داخليا منذ حملته الانتخابية فى 2016. فهو لم يتورع خلالها عن السخرية من منافسيه الجمهوريين، ثم من منافسته الديمقراطية كلينتون، مطلقا عليهم جميعا أوصافا هدفها الحط من قدرهم وتأجيج حماس مؤيديه. وقد نجحت تلك الاستراتيجية داخليا فى تأجيج حماس مؤيديه بالفعل وأسهمت فى رفع أسهمه لديهم، فعاد الرئيس الأمريكى لاستخدامها ذاتها فى حملاته لدعم مرشحى الكونجرس الجمهوريين فى الانتخابات الأخيرة. لكن تلك الاستراتيجية لم تحقق هذه المرة القدر نفسه من النجاح. فهى لم تفلح فى مساعدة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأغلبية على الأقل فى مجلس النواب، الذى صار اليوم فى أيدى الديمقراطيين.

وتلك ليست المرة الأولى التى يستخدم فيها ترامب تلك الاستراتيجية فى الخارج، خصوصا مع حلفاء أمريكا، من كندا وألمانيا لفرنسا وبريطانيا، إلا أن انتقاد ترامب للبريكسيت تحديدا فى اتصال تريزا ماى به هو الأكثر دلالة. فرغم أن تلك الاستراتيجية تجعل أمريكا تخسر دوليا، إلا أنها على ما يبدو استراتيجية لا تستخدم لمجرد استهداف جمهور ترامب داخل أمريكا، وإنما أيضا جمهوره خارج حدود بلاده، أى القوى نفسها التى حذر منها ماكرون فى خطابه فى قمة باريس ودعمها ترامب صراحة من دولة أوروبية لأخرى. تلك هى القوى التى تعبر عن النعرات القومية فى أوروبا، والتى صارت تعتبر ترامب نموذجا يحتذى.

------------------------
الخبر : استراتيجية ترامب الداخلية والخارجية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق