حسن نجمى.. شاعرٌ ليس له إلا الكلمات

0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

رُبَّما لأنَّنى لم أدخل المغربَ إلا متأخرًا نسبيًّا خلال مسيرتى الشعرية، فلم أعرف الشاعر الكاشف حسن نجمى شخصًا أو شِعْرًا، إلا فى سنة 1995 ميلادية، حيث قرأتُ ديوانه الرَّابع «حياة صغيرة» الذى صدر فى السنة نفسها عن دار توبقال المغربية (الدار التى حملها الشَّاعر محمد بنيس على كتفى رُوحه)، وكان ذلك فى بيت صديقى الشاعر نورى الجراح بلندن، ويومها سألتُنِى كيف لم أقرأ أو أرَ حسن نجمى من قبل، فى القاهرة أو فى المهرجانات الشعرية العربية والدولية التى أشارك فيها؟

إنها الشكوى الدائمة من عدم الحرية لانتقال الكتاب العربى بيُسرٍ وسهولةٍ من بلدٍ عربى إلى آخر، كتبتُ نصًّا أو صُورةً فى مديح «حياة صغيرة» ونشرتُه، كما تحدثتُ عنه فى إذاعة «صوت العرب» عقب عودتى من لندن، وهو الكتاب الشِّعرى الذى سيُخصِّص الباحث المغربى عبدالقادر الغزالى كتابًا نقديًّا عنه حمل اسم: «الصورة الشعرية وأسئلة الذات»؛ لأهمية الديوان فى المشهد الشعرى العربى فى المغرب، فهو ديوان الاختزال والإيجاز والتكثيف بامتياز. ومنذ ذلك الحين، صرتُ أتتبَّع مسيرة حسن نجمى المولود سنة 1960 ميلادية، معى، لكنه قد يكون بدأ حياته غير الصغيرة مبكِّرًا عن كل أبناء الجيل.

أذكر أن حسن نجمى كتب إهداء الديوان هكذا: «إلى نفسى …»، وكان فى هذا الديوان على حد قوله شعرًا: (والشاعر مثل طفلٍ يصطادُ الضَّوء

يجمعُ ما سقط من نجوم).

حسن نجمى شاعرٌ خاصٌ جسورٌ فى بناء قصيدته، ينشر روحه المعتزلة القلقة المُرتابة من فضِّ الكلام، وتعميمه على أهل السَّماع، شاعر متأمِّل «يقيس الجهات بيديه»، يعرف كيف يحمى نصَّه الشِّعرى من الرتابة والتكرار والاستسهال، والسَّائد والمألوف، والصور المُتاحة والجماليات المُعادة، فهو جالٍ يجلو بحنكةٍ وحكمةٍ وخبرةٍ وذكاء، وجوَّاب يحرثُ ويحرسُ، وقفَّاء أثر فقهاء القول الشعرى قديمًا وحديثًا، لديه قدرٌ عالٍ من التعامل مع اللغة، وتحويل الهامش إلى متْنٍ، والبسيط إلى جوهرٍ؛ كما أن لديه تجربةً عميقةً فى عِراكه مع الحياة بشَرِّها وبشَرِها، يسعى إلى المجهُول ليراه، ويذهب نحو المُعتِم لينوِّره، ويمشى فى الطرق الوعرة ليعبِّدها، ويرحل تاركًا أثرَهُ ؛ ليبحث عن وجودٍ جديدٍ له، وبيتٍ آخر يؤسِّسه ويؤثِّثه: (أعرف كيف أسدِّدُ خطوى)، (لا أحبُّ أن أرى ما يُرى)، فمهمة الشِّعر كما يرى شيلى «أن يرفع النقاب عن الجمال المخبُوء، ويعيد صياغة رؤيتنا للجماليات».

حسن نجمى شاعرٌ سمتُه الغِنى والتنوُّع والاختلاف والتمرُّد، واقتراح الجديد والمُغاير، ابن المعرفة والموسيقى والفن التشكيلى والوعى بالعالم، والاشتغال النقدى والفكرى والفلسفى، يحتمى بقصيدة، منصتًا إلى باطنه المُوغل فى السِّر، لا يحب التصنيف، والإدراج فى أدراجٍ ضيقةٍ ومسبقة، يكره الحياد واللغة الباردة، فالأنا عنده هى الحاضرة بفعلها وتجليها، فمثله لا يعرف الكتابة من الخارج.

فهو شاعرٌ (الشِّعر قضيته الأولى)، ويؤمن بأن المعرفة الشعرية ذات طبيعة غجرية، لا تفضِّل الاستقرار والجمود، ولا تستجيب للقوالب والأنماط الجاهزة، أليس حسن نجمى هو القائل: (أصبحتُ أكثر ميلا لكتابةٍ نابعةٍ من التجربة، ومما يتصيَّدُه النظر الحاد المنتبه). حسن نجمى شاعر يكتب؛ لأنه يحب الحياة.

[email protected]

------------------------
الخبر : حسن نجمى.. شاعرٌ ليس له إلا الكلمات .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق