.. وعاد البالطو والكوفية!!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وعاد البالطو.. وعادت الكوفية، وكنا نعتقد أننا نسيناهما.. والسبب موجات البرد التى تضرب أجسادنا هذه الأيام.. وهى ليست موجة واحدة.. بل هى موجة وراء موجة.. والإنسان يرتدى ما يحمى جسده من هذا الصقيع.

والمصرى- السواحلى بالذات- يطلق تعبير «الدنيا ساقعة».. وهو تعبير عن شدة البرد، ومصدره هو كلمة «الصقيع».. ومن عادة المصريين «تسهيل» النطق، إذ يعدل من الحروف، هنا قلب الصاد «سيناً» فصارت «ساقعة».. نقول ذلك لمن يتهكم على بعض كلمات أبناء سواحلنا الشمالية.

وبسبب البرد زمان، عرفنا البالطو الصوف الأسود والكحلى لأهل المدن.. والعباءة المصنوعة من وبر الجمل أو الصوف ٥٥٠٠ الثقيل.. وكان الغنى- الريفى- يرتدى أحياناً جلابية من الصوف.. ومعروف علمياً أن وبر الجمل هو أكثر الأصواف جلباً للدفء، لذلك هو أغلى من صوف الغنم.. وإن كان الصوف الموهير وبالذات من حيوان اللاما هو الأعلى سعراً.. وكان الفلاح يضع على رأسه «اللاسة» وهى أيضاً مصنوعة من صوف اللباد المغزول.. وهنا أتذكر طاقية أستاذنا عباس محمود العقاد الذى كان يحرص- وهو يحدثنا كل يوم جمعة فى صالونه- على وضع طاقية من الكستور على رأسه- من نفس لون وقماش البيجامة المصنوعة من الكستور المبرد شتاءً.. أو من البوبلين والتريكولين صيفاً.. والعقاد هو أيضاً من كان يضع الكوفية الصوف حول رقبته أو يتلفع بها.. ومن هنا جاء اسمها «التلفيعة».

الآن.. عاد البالطو الثقيل إلى حياتنا.. وعادت معه الكوفية.. وربما لجأ البعض إلى «الجوانتى» مع الطاقية الصوف، بل منا الآن من يرتدى ملابس داخلية من الصوف.. وكما عاد البالطو لسكان المدن، عادت «عباءة» وبر الجمل لأهل الريف.. ومعها أيضاً هذه التلفيعة.. وللسيدات كن يرتدين زمان التايير الصوف.. وتحته «التوينز» الصوفى، وهو من قطعتين من الصوف الخفيف.. وهنا أتساءل: ماذا تفعل سيداتنا وسط موجات الصقيع الحالية، لأن «الموضة الآن» هى القصير، أى ما هو فوق الركبة؟!.

تماماً كما عاد لبس الروب الشتوى لدى أهل المدن، وكادت صناعته تختفى من حياتنا لولا أن أعادتها موجات الصقيع الحالية.. والمقبلة.

■ ■ ولكن ورغم كل هذا البرد أرفض استخدام المدفأة الكهربائية أو استخدام أجهزة التكييف التى تتمتع بازدواجية الهواء.. بارد.. أو ساخن، لأننى أخشى أن تؤدى إلى جفاف جلدى.. ولكننى لن أنسى «موقد الدفاية البلدى» القديمة فى بيوتنا، وكنا نستخدم- وقوداً لها- قوالح الذرة أو مخلفات ورش نجارة الموبيليا.. وهذا الموقد لايزال موجوداً فى الريف ويُصنع من الفخار، وكنا نلقى فيه أيامها بحبات من أبوفروة.. «الكستن»، أو وحدات من البصل الصغير، وأيضاً البطاطس لكى نتناولها ونحن نستدفئ بحرارة هذا الموقد أو الدفاية البلدى. المهم انتعشت صناعة البالطو والكوفية والعباءة من جديد وعادت تجارة الدفايات الكهربية.. رغم ارتفاع أسعار الكهرباء.. ولا حل إلا العباءة المصنوعة من صوف أو وبر الجمل!!.

------------------------
الخبر : .. وعاد البالطو والكوفية!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق