مستقبل الماضى فى مصر!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فيديو كوميدى يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعى يستعرض الفيديو مشهد رجل ذهب لعيادة طبيب النساء وعندما دخل عليه كان بدون الزوجة المريضة بل وأعطى الطبيب البطاقة الشخصية لها! فما كان من الطبيب إلا لأن وضع السماعة الطبية على البطاقة ووضع البطاقة فى جهاز التصوير وقال للزوج إنها الأشعة الضرورية! ثم كتب العلاج وحينما سأل الزوج عن إذا لم تتحسن بالعلاج فأجاب الطبيب بأن المرة القادمة عليه أن يحضر جواز سفر المريضة لأنه أكبر فى الحجم!

هذا المشهد العبقرى الذى يلخص حالتنا، تذكرته وأنا أستمع عبر جلستين بمكتبة الإسكندرية منذ أيام لأوضاع الثقافة وعرض لكتاب مستقبل الثقافة فى مصر للدكتور طه حسين بمقدمة ضخمة للخبير التربوى سعيد إسماعيل على.

على طرف المنصة جلس د. مصطفى الفقى ومدير المكتبة يدير حوارا حول الكتاب من رموز قوية فى الحياة السياسية المصرية منذ سنوات.

وعلى عكس الكثيرين كنت سعيدة بإعادة طبع كتاب د. طه حسين ولكن من وجهة نظر مختلفة ألا وهى أن الكتاب أخيرا قد آن أوان تطبيقه والاتفاق حوله رغم أنه كتب من ٨٠ عاما تقريبا ومضمونه عن التعليم أساسا لكنه وضع بشكل أشمل ليتحدث عن الثقافة(أو النهضة إن شئنا الدقة) وهذا الكتاب الحجة للأسف تجاهلته النخبة المصرية على مدار مايقرب من قرن كامل رغم أن محتواه لإصلاح التعليم المصرى مازال صالحا تماما حتى الآن فى كل محور منه مما أعتبره دستورا للبناء نحتاجه بحيث يكون المرجعية التى ننطلق منها كحد أدنى للنهضة ولايأتى كل وزير للتعليم ليطبق بنات أفكاره ويشطب ماتم عمله سابقا كالعادة الفرعونية ونبدأ من أول وجديد وهكذا إلى أن أصبحنا فى ذيل القوائم التعليمية.

هذه النوستولوجيا ظاهرة، والتى شعرت بها فى الجلسات والحوارات ما جعلنى أطرح فكرة ماذا سيكتب طه حسين اليوم، وجدتنى أفكر فى عنوان مستقبل الماضى فى مصر!

فنحن مازالنا أسرى الماضى الذى يحكم حياتنا فى كل شىء ليس فقط السلفية الدينية ولكن منهج السلف الصالح فى العلم ومدارسه وجامعاتنا والبحث العلمى ماهو إلا استنساخ لعقل الأستاذ المشرف بدون حرية ونقاش وإبداع ونستعين بالبطاقة التى فى الفيديو لتشخيص حالتنا!!

فالثقافة أو النهضة منهج حياة للمجتمع بأكمله وبالذات نخبته وإذا حسنت أحواله وأحوال النخبة تقدم المجتمع مثلما حدث فى عصر النهضة فى أوروبا فنحن لن نخترع العجلة فنحن نحتاج إلى بحث المستقبل بأدواته فغياب الجيل المسحور وهو تعبير صكه منذ سنوات د. مصطفى. وأقصد به جيل الوسط بجانب الشباب والكبار عن النقاش والحوار يعنى أننا مازالنا أسرى الماضى.

------------------------
الخبر : مستقبل الماضى فى مصر! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق