مجلس أعلى للنظافة!

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حصل عامل النظافة فى النرويج على إجازة، فسجلت رئيسة الوزراء اسمها فى كشف اليومية لتحل محل العامل.. وانطلقت رئيسة الوزراء فى شوارع أوسلو على سيارة البلدية، تركب مكان العامل بالضبط.. لا لتستعرض، ولكن لتنظف الشوارع فعلاً.. وبالتالى فإن أول خطوة لتنظيف الشوارع أن يحل المحافظ محل عامل النظافة، بلاش رئيس الوزراء نفسه!

فهل من المبكر مثلاً أن نرى المحافظ على سيارة النظافة؟.. وهل من المبكر أن نرى رئيس الوزراء محل عامل النظافة؟.. هل سيأتى اليوم الذى نصنع فيه تمثالاً لعامل النظافة مثل اليابان؟.. ففى اليابان يعطونه أعلى أجر، ويصنعون له التماثيل.. وفى بلادنا يأخذ العامل أقل أجر، لأنهم يعرفون أنه يستكمل مرتبه بالتسول.. أو ربما يكنس أمام المحلات ويأخذ المعلوم!

وقد تذكرتُ كل هذا وأنا أتابع لقاء المهندس مصطفى مدبولى مع كبرى الشركات الألمانية التى تعمل فى مجال تدوير القمامة.. فمن الممكن أن تدر علينا القمامة مبالغ طائلة، يتم الإنفاق منها على عملية النظافة.. فالعملية عندنا غير منظمة بالمرة.. نعم عندنا ملوك وأباطرة من القمامة، وليس عندنا نظافة بالمعنى الحقيقى.. ولا تعرف من يعمل ومن يتسول بالزى الرسمى!

واضح أن السفير المصرى ببرلين بدر عبدالعاطى هو الذى نظم هذا اللقاء، وتم تحديد الموعد يوم جمعة فى العطلة الرسمية، وهى مبادرة مشكورة للغاية.. والألمان من الشعوب التى تهتم بنظافة البيئة، وكنت أتمنى أن تتبنى وزيرة البيئة هذه المبادرة فى الأحياء الشعبية، وليس فى مناطق المحميات فقط وشرم الشيخ والغردقة، ثم أليس «غريباً» أنها لم تحضر اللقاء؟!

فالقمامة من الكنوز التى لا تكلفك أى شىء لاكتشافها.. وأظن أن صورة رئيسة وزراء النرويج وهى تركب سيارة البلدية كانت تريد أن ترسل رسالة لكل الشعب، أن النظافة ليست ترفاً، وأن عائدات القمامة من الطاقة الحيوية والكهربائية لا يستهان بها، وكانت تعرف أعداد العاملين فى الهيئة وإجازاتهم، فلما تغيب أحدهم اشتغلت مكانه فى هذا اليوم وحلت محله!

الحكاية ليست أن نسعى مرة إلى خبراء ألمان، ومرة إلى خبراء طليان.. نحن يمكن أن نصنع النموذج المصرى، ويمكن أن نقسم الأحياء إلى مناطق تحت رئاسات واضحة.. يعمل فيها من يؤمن باقتصاديات القمامة، ولا يتحولون إلى متسولين.. مهم أن نفعل ذلك بإرادة شعب يحتاج إلى النظافة ويدعمها.. فهل رأيتم حماسة الألمان للعمل فى تدوير قمامة مصر؟!

وأخيراً، أخشى أن أدعو فى نهاية المقال إلى تشكيل مجلس أعلى للنظافة تحت رئاسة رئيس الوزراء.. وأخشى أن يجتمع المجلس الأعلى مرة واحدة ثم ينفض، على غرار مجالس عليا كثيرة لا تجتمع، ولكنها موجودة على الورق فقط.. فهل آن الأوان لأرى المحافظ يركب سيارة البلدية؟!

------------------------
الخبر : مجلس أعلى للنظافة! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق