جمهورية مصر العربية.. لماذا؟

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يستهل الدستور المصرى مادته الأولى، بأن «جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة»، ثم يضيف فى الفقرة الثانية من نفس المادة: الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامى، تنتمى إلى قارة أفريقيا، وتعتز بانتمائها الآسيوى، وتسهم فى بناء الحضارة الإنسانية.(انتهت المادة). والشىء اللافت هنا هو الإشارة إلى تعدد الانتماءات على أساس جغرافى، بالإضافة للانتماء الدينى، وعلى الجانب الآخر، فلدى مصر انتماءات تاريخية أسهمت فى صناعة هذه السبيكة المصرية بداية من فترة المصريين القدماء، وهو التاريخ المعروف مجازا بـ«التاريخ الفرعونى»، وهو أطول الحقب فى التاريخ المصرى، ثم تلته المرحلة البطلمية والرومانية والقبطية ثم دخول العرب مصر وصولا للحكم العثمانى الذى ورثته أسرة محمد على حتى العام 1952.

وعلى مدى كل هذه الأعوام المديدة كانت مصر بالرغم من تبدل حكامها أو تغير أصولهم، دولة قومية معلومة الحدود والمسمى، إلى أن جاء فبراير 1958 وقرر حاكم مصر المصرى أن يمحو هذا الاسم لصالح «الجمهورية العربية المتحدة»، وظل هذا الاسم الغامض ساريا، حتى عاد اسم مصر مرة أخرى فى العام 1971، ولكنه جاء مذيلا بكلمة «العربية».

وواقع الأمر أننا بالرجوع لكل الانتماءات المصرية سواء الجغرافى أو التاريخى أو العقائدى نجد أن الانتماء العربى سواء على المستوى التاريخى أو العرقى ليس أهمها تأثيرا ولكنه واحد منها، أما جغرافيًا فلا يمكننا أن نقحم مصر قسرا فى شبه الجزيرة العربية، كما لن يمكننا طبعا أن نأتى بالجزيرة العربية لتكون جزءا من الأراضى المصرية.


وإذا افترضنا ضمنا أن صاحب هذا الفكر جاء من منطلق سياسى ونتاج أحلام الزعامة المتواصلة بقيادة مصر للدول العربية، فإن من بين دول الجامعة العربية الـ22 دولتين فقط هما السعودية والإمارات قد استخدمتا وصف «العربية» على أساس انتمائها العرقى والجغرافى، بينما دول أخرى مثل الكويت وقطر والأردن أو اليمن وعمان لم تلحق ذلك الوصف باسم الدولة، بينما ألحقت دولة مثل سوريا وصف «العربية» لاسمها الرسمى تحت نفس الطموحات وتطلعات القيادة والريادة.

إننا إذا نظرنا إلى أسماء دول العالم الرسمية لن نجد بالكاد من يلحق باسم دولته إشارة جغرافية مثل الولايات المتحدة «الأمريكية»، وذلك نظرا لطبيعة تكوين الدولة، بينما لا نجد من يلحق باسم دولته أى دلالة على الانتماء لأى تجمع إقليمى، ولذا فإن المطالبة بصياغة اسم الدولة المصرية مجردا ليس دعوة لنفى انتمائها الإقليمى لمجموعة الدول العربية، ولكنه دعوة لإذكاء الشعور الوطنى للإنسان المصرى بإحساسه بمصريته كانتماء أول وأساسى، وعدم نفى مجموعة الانتماءات العرقية والتاريخية والجغرافية الأخرى التى تكونت منها السبيكة المصرية، وهى مسألة صحية على المستوى الذهنى، لأن قصرها على رافد واحد يعتبر تحديدا لا لزوم له سواء بالنسبة للمواطنين المصريين، أو لسائر دول العالم، لأن اسم الدولة ومدلوله ليس بالشىء اليسير، فإنه علينا ألا نعتمد على مسألة الاعتياد، بل الأصح ألا نجعل المواطن- وصانع القرار- تحت ضغط الالتزام السياسى والأدبى فى إطار أى التزام واحد سوى الالتزام بمصريته.

إن إعادة النظر فى موضوع الاسم الرسمى للدولة يجب أن تتبعها إعادة النظر فى شكل العلم أيضا، ولا يأتى هذا الشأن من حيث ألوانه فقط وخاصة الأسود الذى يدل على عهود الاستعمار، كما أن نسر صلاح الدين رمز به كثير من الخلط، والأهم أن هذه الألوان تختلط مع العديد من الدول العربية التى صممت أعلامها على نفس النهج المصرى مما يفقد علم مصر صفتى التميز والتفرد.

أما عن اسم الدولة الرسمى فلا أجد «للعربية» وجودا ملزما لأن «جمهورية مصر» اسم واف ودال، أما «مصر» مجردا، فرائع وكفى!!.

------------------------
الخبر : جمهورية مصر العربية.. لماذا؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق