حول «ضحكات ودموع»

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(عزيزى نيوتن..

تحت عنوان «ضحكات ودموع»، قرأت لكم مقالاً جميلاً ومؤثراً بعمودكم المهم فى 9/1.. لقد تحدثتَ عن تشارلز ديكنز وعن رواية «أوليفر تويست».. هناك شىء يربط بينى وبينك.. أنا لم أقرأ فى حياتى سوى روايتين بالإنجليزية كانتا مقررتين علينا بالمرحلة الثانوية هما «أوليفر تويست» و«قصة مدينتين». ومن عجب، وهذه هى ثقافتى بالإنجليزية، كان من النادر أن تصادفنى كلمة إنجليزية لا أعرفها! ثم نأتى إلى حديث ذى شجون أثارنى واستفزنى بجنون وأحسست وكأننى أتحدث إلى نفسى وأن هناك مَن يفهم كل مشاعرى وأحزانى وهمومى.. أنت تقول إن الأيام تتقافز وأنا أقول إن الأيام كلها باتت يوماً واحداً متصلاً، السبت فيه مثل الثلاثاء. أما عن رمضان فقد كنت بالأمس فى شوال واليوم فى جمادى الآخرة وغداً شعبان وبعد غد رمضان!

يا عم نيوتن الجميل الذى تخطى السبعين سعيداً هانئاً ناجحاً محبوباً، وأنا أتفق معه فى جزئية نفسية صغيرة متشابهة إلى حدٍ بعيد، رغم اختلافى الجذرى معه فى كل تفاصيل الحياة! كلانا تخطى السبعين وأنا مثلك أشعر بحرج بالغ حينما أتذكر بعض المواقف المحرجة التى حدثت لى فى الماضى! يا عم نيوتن! أنتَ تشعر نادراً بهذا الحرج حيث تعيش حاضراً سعيداً وتنتظر مستقبلاً باهراً! أما أنا فأعيش حياة كاملة فى الماضى ولا أستطيع منه فكاكاً!

المستقبل بالنسبة لى معدوم.. والحاضر راكد مُمِلّ حزين، وحياتى كلها تغوص فى الماضى مثل السمك فى الماء! أنا الآن أخلق الأحداث خلقاً حتى تستمر الحياة فى أمور بسيطة تتمثل فى وجبة غذاء جيدة.. قصة لنجيب محفوظ.. أغنية قديمة لعبدالوهاب أو أم كلثوم.. حضن جميل لحفيدى الوسيم «مودو» (دلع محمد). ضحكة عالية شبراوية.. ولكن يبقى الماضى قوياً حاضراً مقتحماً هازئاً بى!

أنا أعيش فى عدوان 1956 وأنا أسير فى شارع شبرا.. صراخى وبكائى فى حارة جانبية يوم 9 يونيو 1967 بعد النكسة.. جامع الكخية فى 9 مارس 1969 وأنا أحمل باقة زهور فى جنازة عبدالمنعم رياض.. رحيل عبدالناصر.. ذهابى إلى جامع القائد إبراهيم فى يناير 2011. ذكريات مؤلمة جلّلت زمننا بالسواد. ولكن لن أنسى الفرح الغامر يوم 6 أكتوبر عام 73.. آلام الماضى تقتحمنى اقتحاماً وتعيش معى.. ماضٍ طويل ملىء بالهزائم والانكسارات والمؤامرات، وساسة وإعلاميون وكُتاب منافقون كاذبون. ولكن هل تعلم أنه رغم ذلك، هناك عدد كبير يلتفون حولى بعد صلاة الجمعة فى مدينة الضباط بطوسون حيث أقيم، معجبين بما كتبته بـ«المصرى اليوم»، وقد باتوا يقرأونه الآن من أجلى؟

أرجو ألا تكون هذه الرسالة سوداوية ثقيلة الظل.

محمد السيد رجب

مدير عام سابق- الإسكندرية)

نيوتن: كل إنسان لديه اختياراته وأنت أيضاً لك الخيار، يمكنك أن تستدعى الذكريات الحزينة وتكتئب. أو تستدعى الذكريات السعيدة وما أكثرها فتبتهج. وبما أننى أعتبرك شريكاً لى فى هذا العمود بمداخلاتك الثرية التى لا تنتهى. أعتقد أن مسؤوليتنا ليست أبداً إشاعة الحزن. فكل واحد منّا لديه منه ما يكفيه ويفيض.

------------------------
الخبر : حول «ضحكات ودموع» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق