العقل المبدع والتعليم

0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

- الإبداع هو قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير الواقع.

- و(ثقافه الذاكرة) هى المسؤولة عن إفراز العقل المتعصب أحادى الرؤية، العاجز عن مواجهة التحديات.

- الكتاب الخارجى فى التعليم (اختزال قاتل للإبداع)..

إذا سلمنا بأن نظامنا التعليمى القائم على ثقافة الحفظ والتلقين، والمستند إلى مبدأ أن لكل سؤال جوابا واحدا صحيحا، مسؤول إلى حد بعيد عن تأسيس وتنمية العقل المتعصب الذى يفرز الإرهاب ويمارسه فى شتوى صوره فى المجتمع، فإن السؤال الذى يطرح نفسه هو: ما البديل؟ والجواب هو: تأسيس العقل المبدع المفتوح، أى نقيض العقل المتعصب (الدوجماطيقى) أحادى الرؤية والمتعاطى للتكفير مثل الهواء والماء انطلاقا من اعتقاد راسخ بأنه (يمتلك الحقيقة المطلقة) على حد تعبير مراد وهبة فى كتابه المعنون (ملاك الحقيقة المطلقة).

والسؤال الآن: ما المقصود بالعقل المبدع؟

للجواب عن هذا السؤال يلزم أولا تحديد معنى الإبداع.

إن المفهوم الشائع عن الإبداع أنه مرتبط بالفنون والآداب، والسينما والمسرح والغناء والرقص والفنون التشكيلية والرواية والشعر.

أما فى مجال التعليم وهو ما يهمنا الآن فقد تناول الإبداع عددا من أخصائيى علم النفس التربويين منذ أكثر من مائة عام، من أبرزهم جلفورد وتورنس وسبيرمان وهندسون وترستون، ولنا على تعريفات هؤلاء للإبداع ملحوظتان:

الملحوظة الأولى أن تعريفهم للإبداع ينص على الجدة ولكنه لا ينص على تغيير الواقع.

والملحوظة الثانية أنهم تناولوا الإبداع فى إطار الذكاء، ولكنهم فوجئوا وهم يمارسون اختبارات الإبداع والذكاء أن الذى يحصل على نسبة مئوية مرتفعة فى اختبارات الإبداع يحصل على نسبة منخفضة فى اختبارات الذكاء. ومن ثم فالعلاقة عكسية بين الإبداع والذكاء بمعنى أن المبدع ليس ذكيا. أى أن المبدع غبى، وهذه مفارقة نشأت من المحافظة على مفهوم الذكاء مع مفهوم الإبداع.. ولهذا فمن الضرورى الاستغناء عن مفهوم الذكاء والاكتفاء بمفهوم الإبداع.

فى إطار هذا الخضم العالمى من أبحاث الإبداع ودوره فى التعليم وفى تطوير الفرد والمجتمع، كانت لمصر تجربة عالمية رائدة قام بها الفيلسوف المصرى العالمى مراد وهبة عندما تقدم بمشروع عن الإبداع والتعليم العام إلى جامعة عين شمس فى عام 1986. وكان لى شرف المشاركة فى هذا المشروع منذ بدايته إلى أن توقف بفعل المقاومة المحكومة بالتخلف فى كلية التربية ووزارة التربية والتعليم.

الإبداع فى تعريف مراد وهبة لا ينشأ من المعلومات ولكن من تحويل المعلومات إلى معرفة تغير الواقع، وهذا يحدث من خلال الكشف عن إشكاليات فى المعلومات وفى الواقع، أى بالكشف عن تناقضات يتم رفعها بأسلوب غير تقليدى من خلال الفكر الناقد أى بتوظيف هذا الفكر فى اختبار صحة الفروض بطريقة منطقية (المنطق الجدلى) وهذا يتطلب التركيز على المعرفة كعملية process وليس كمنتج product لأن هذا يضع المعرفة فى سياقها التاريخى الثقافى وذلك بإبراز التناقضات الاجتماعية والثقافية.. فمن خلال ذلك يتذوق الطلاب إبداع الآخرين ومن ثم يستطيعون اكتشاف إمكاناتهم الإبداعية وتنميتها من خلال الممارسة.

أضف إلى ذلك ما يسمى بـ«مراكز الدروس» الخصوصية (السناتر)، ثم تأتى الدروس الخصوصية التى أصبحت بديلا عن المدرسة إذ يصل ما ينفقه أولياء الأمور على هذه الدروس إلى 25 مليار جنيه سنويا حسبما نشر فى تقرير وزارة التربية والتعليم لعام 2018. وهكذا يمكن القول بأن (ثقافة الذاكرة) فى مجال التعليم تدور على تلقين الحقيقة من جانب المعلم وتذكر الحقيقة من جانب الطالب. وفى إطار هذه العلاقة نشأت اختبارات الذكاء، أى أن صياغة هذه الاختبارات نمت فى إطار ما هو حادث فى العملية التعليمية من تلقين وتذكر، ومن ثم فإنه يمكن القول بأن النسق التعليمى القائم فى المجتمع العربى يستند إلى التلقين والتذكر والذكاء، وهذه الثلاثية هى ما أطلق عليها (مثلث الجهل)، وهى المسؤولة عن إفراز العقل المتعصب أحادى الرؤية، ذلك أن العقل المدرب على ثقافة الذاكرة، يعجز عن مواجهة التحديات الحضارية التى تفرض نفسها عليه وعلى مجتمعه ووبناء على هذا العجز يتحول صاحب العقل الدوجماطيقى إلى طاقة مدمرة لذاتها وللآخرين.

------------------------
الخبر : العقل المبدع والتعليم .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق