أقنعة الحقد

0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى مثل هذا اليوم، ولدت موهبة مصرية فنية وإنسانية فريدة فى نوعها.. الكاتب المسرحى «على سالم» (١٣ يناير ١٩٣٦ـ ٢٢ سبتمبر ٢٠١٥). مارس «على سالم» العديد من فنون الكتابة، فكتب للمسرح والسينما والتليفزيون، بالإضافة إلى المقالات الصحفية. هو واحد من أهم كتاب المسرح الساخر، أوجد لنفسه مكاناً متميزاً فى تاريخ المسرح العربى، وتميز بصفة خاصة فى مسرحيات الفصل الواحد، التى ارتقى فيها مرتقى لا نعتقد أن أحداً من جيله والأجيال التالية له قد جاوره فيه. (البوفيه ـ المتفائل ـ بير القمح ـ الكاتب فى شهر العسل ـ الكاتب والشحات... وغيرها).

التصق اسم «على سالم» بالمسرحية الظاهرة «مدرسة المشاغبين»، فهو من أعدها للمسرح عن نص فرنسى، لم يؤلفها، ولم يتبرأ منها، ولكنه أعلن مراراً أنه مسؤول فقط عن النص المكتوب، الذى نشره فى كتاب. اتهموه ـ زوراً ـ بإفساد جيل من الشباب، وهو اتهام يبين عن خفة واستسهال فى تحليل وتقدير الأمور، فضلاً عن أحقاد زملاء المهنة على النجاح الكاسح للمسرحية والموهبة الاستثنائية لكاتبها، تلك التى أفصحت عن نفسها بوضوح ـ قبل مدرسة المشاغبين وبعدها ـ فى أعمال مثل: «انت اللى قتلت الوحش» و«عفاريت مصر الجديدة»، و«بكالوريوس فى حُكم الشعوب»... وغيرها من أعمال. بعد توقيع اتفاقية «أوسلو»، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، اعتقد «على سالم» فى إمكانية تحقيق السلام، وسعى إلى التعرف على «الآخر المختلف»، وآمن أن العلاقات الطبيعية مع إسرائيل هى فى صالح عملية السلام الشامل بصفة عامة، وفى صالح بلاده بصفة خاصة. والعلاقات الطبيعية، عند «على سالم»ـ وعند أى عقل سوى ـ لا تعنى «الاتفاق على طول الخط»، فمن «الطبيعى» أن تكون هناك خلافات واختلافات، فى إطار أى «علاقات طبيعية» بين البشر بعضهم البعض، وكذلك بين الدول. ولم يكن وحده من آمن بالتطبيع مع إسرائيل، لكنه كان الأوضح والأكثر شجاعة واتساقاً مع النفس. وبمشاعر الإنسان الفنان الخالص، اندفع وراء الخيال.. الدراما.. مشهدية الفكرة قبل معقوليتها، فكانت رحلته إلى إسرائيل، تلك التى جلبت له من المتاعب فوق ما يحتمله بشر. بعد زيارته لإسرائيل، تفجرت الأحقاد المهنية، وتفجرت عدوانية بعض من الناس من أصحاب «العصاب السياسى/ النفسى»، بفروعه وانتماءاتهم المختلفة، من اليمين واليسار، ومرتزقة الدينار والدرهم والدولار، من أعضاء «الميليشيات الثقافية»، التابعة لصدام والقذافى وبعض المتاجرين بالقضية الفلسطينية، وبعض مراهقى السياسة فى دول الخليج. تفجر كل ذلك فى صورة اغتيال لشخصية «على سالم»، وذلك بتشويه صورته لدى الناس، وشن حملات لاتهامه بالخيانة، بل وحصاره ومقاطعة أعماله.. مقاطعة من الجميع.. دولة ومؤسسات ونقابات.. مقاطعة «قطعت عيشه»، هو وأسرته. ويا لها من قسوة وندالة!. ولم يتراجع الرجل عن موقفه، وظل شامخاً حتى آخر العمر، وستظل أعماله شبحاً يضج مضاجع الأقزام فى كل مجال. وبعيداً عن المسرح.. كان لعلى موهبة أخرى، لا تقل عن موهبته فى الكتابة، فمنذ عملى بالمجال الفنى والثقافى على مدار نحو خمسين عاماً، أدعى أننى لم أجد نظيراً لعلى سالم، فى جلسات المسامرة كانت لديه قدرة هائلة على جذب أنظار وأسماع الحضور، ولو امتدت الجلسة لساعات.. بلا ملل.. وأياً كان الحضور وأياً كان قدرهم، فقد كان «على» حكاء لا يبارى، يستخدم ثقافة واسعة، ويستعين بكافة أدوات الممثل المحترف فى الحكى، فتسود البسمة أو تتعالى الضحكات، وتستيقظ عقول البعض، ويستيقظ أيضاً حقد دفين وعقد نقص، لدى البعض الآخر، ممن يشعرون بالضآلة، أمام موهبته الفذة وحضورها المحبب الطاغى، الذى يخطف منهم الأضواء. ومازال الحقد مستمراً.

■ ■ ■ ■

فى الأسبوع الماضى، أذاعت محطة تليفزيون cbs الأمريكية لقاء مع الرئيس «السيسى»، فى برنامج (٦٠ دقيقة) كان قد سجل معه فى القاهرة. قبل مثل هذه اللقاءات، مع الرؤساء، من المفترض أن يكون لدى الرئيس طاقم من المستشارين من ذوى الكفاءات العالية، يساعد الرئيس، ويعد له ما هو متوقع من الأسئلة الصعبة، والمغرضة.. أى أن يلعبوا دور «محامى الشيطان». فلا مجال للاجتهاد الشخصى، حينما يطل رئيس دولة على العالم، من مثل هذه النافذة.

فى لقاء cbs، واجه الرئيس السيسى أسئلة، من الواضح أنها كانت مفاجئة ومتحيزة ومستفزة، تقطر حقداً إخوانياً. وحينما سُئل الرئيس عن وجود تعاون بين «مصر وإسرائيل» فى الحرب على الإرهاب، أجاب الرئيس إجابة شجاعة وواضحة، مؤكداً وجود هذا التعاون بين «مصر وإسرائيل». فالرجل يدرك أن مصلحة مصر المباشرة أهم من أى شعارات ديماجوجية. فلماذا خشى البعض من إذاعة تلك الحلقة؟ لماذا لا نفضح ونعرض للناس حجم اختراق «الإخوان المسلمين» وحلفائهم للإعلام الغربى؟ لقد كان تحيز البرنامج للإخوان وحلفائهم فاضحاً وقميئاً. لا يوجد فى اللقاء ما يشعرنا بخجل أكثر من الخجل من عدم بثه، فلماذا لا نبثه ونعلق عليه بما يستحق؟. الشىء الوحيد المذرى هو أن مقدمى اللقاء قد ادعوا أن مصر قد طلبت رسمياً عدم إذاعة اللقاء. وهذا إن كان قد حدث فعلاً، فهو حقاً شىء مخجل جداً.

■ الإعلام المصرى فى مأزق حقيقى. بعض من الشفافية يا سادة لن يسقط الدولة.. بل يسقط خبراء إفساد الدولة.

------------------------
الخبر : أقنعة الحقد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق