عفوًا فضيلة الإمام الأكبر!!

0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

شهدت مصر يومًا تاريخيًا غير مسبوق، مساء الأحد، 6 يناير 2019 بافتتاح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، فلأول مرة فى التاريخ يُشيد مسجد وكنيسة بهذه الضخامة وبهذه الهندسة المعمارية الراقية، وفى زمن واحد، وبحضور رئيس الجمهورية مع شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية، وبالاستماع لكلمات راقية من قداسة البابا تواضروس الثانى من داخل المسجد، ومن فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب من داخل الكاتدرائية، لقد كان بحق يوماً تاريخياً عظيماً لمصر فى إعلاء وترسيخ قيم التسامح الدينى ورفع علم ولواء الدولة الوطنية عالياً.

ومما لا شك فيه أن الرئيس السيسى يرسخ لعصر جديد من احترام التعددية الدينية، وإرساء دولة المواطنة المتكافئة والعدالة والمساواة بين الجميع دون تمييز.

واستوقفتنى كثيرا كلمة فضيلة الإمام الأكبر داخل الكاتدرائية، لما حوته من كلمات تهنئة رقيقة، ومن تصحيح لفهم بعض الفتاوى التى قيلت فى زمن مضى وعبر، ففضيلة الإمام الأكبر فى كلمته قام بعملية تجديد للفكر الدينى عندما تحدث عن الفتاوى التى قيلت فى زمن معين وظروف خاصة حين كان الرومان يتربصون بالإسلام الدين الوليد الجديد، أو فى الحروب الصليبية، وأكد أنها كانت فتاوى احترازية فى ذلك الوقت ولا يجوز استعمال مثل هذه الفتاوى اليوم، فتجديد الفكر الدينى يتطلب وضع النصوص والفتاوى فى سياقها الزمانى والمكانى والحضارى والثقافى، وهذا ما فعله بجدارة وبراعة فضيلة الإمام فى كلمته بالكاتدرائية.

ولكن ليسمح لى فضيلته بثلاث ملحوظات:

أولاً: استخدم فضيلته مصطلح «دولة الإسلام»، فى قوله «دولة الإسلام» ضامنة شرعًا لكنائس المسيحيين ومعابد اليهود، وفى حقيقة الأمر أن مصطلح دولة لم يظهر إلا مؤخرا، فلقد تميزت العصور القديمة والوسطى بغياب مفهوم الدولة بشكلها الحالى، حيث انتشرت مسميات مختلفة، منها الإمبراطورية، والسلطنة، والممالك، إلا أن أغلب الممالك التى حكمت فى العصور الوسطى فى أوروبا حكمت باسم الدين، كفرنسا على سبيل المثال، وكان لسلطة الكنيسة أثر سلبى فى التحكم بالدولة وسياستها، فانتشرت الحروب الدينية لمدة ثلاثين عاماً وانتهت فى عام 1648 بتوقيع اتفاقية وستفاليا فى أوروبا، واضعة حداً للحرب الدينية بإنشاء نظام جديد للدول فى أوروبا عرف فيما بعد باسم الدولة الحديثة وتَعَمَّمَ فى أنحاء العالم فيما بعد، وتعتبر الدولة منذ نشأتها الحديثة عام 1648م فى أعقاب مؤتمر وستفاليا، إحدى حقائق الحياة السياسية المعاصرة، ومصر الحالية ليست دولة دينية، فهى دولة وطنية لجميع المصريين على كل مذاهبهم ومشاربهم وتتجه نحو الحداثة.

ثانياً: فى سياق رده على الفتاوى القديمة، استخدم فضيلة الإمام مصطلح «الحروب الصليبية» وكان الأجدر به، وهو الرجل المدقق، أن يستخدم مصطلح «حروب الفرنجة»، وهو المصطلح الذى استخدمه المؤرخون المسلمون الموضوعيون.

ثالثاً: قال فضيلة الإمام: «اسألوا التاريخ ينبئكم بأن كل كنائس مصر بنيت فى عهد الإسلام وبعد دخوله مصر وعلى مسمع ومرأى من علماء الأزهر وفقهائه منذ أكثر من ألف عام»، وفى حقيقة الأمر هذا تعميم جانبه الصواب حيث أن هناك الآلاف من الكنائس القائمة فى مصر قبل وفود الإسلام إليها، وعندما نسأل التاريخ سيخبرنا بهذه الحقيقة العلمية التى لا تقبل أى شك، وإن كنا لا ننكر أن هناك بعض الكنائس التى بُنيت بعد دخول الإسلام.

وختاماً، تحية تقدير لرئيس مصر الذى يحرص دائمًا على تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد من داخل الكاتدرائية، داعين الله الواحد أن يحفظه، وأن تشمل رياح الإقرار بالتنوع والتعددية كل ربوع مصرنا الحبيبة.

------------------------
الخبر : عفوًا فضيلة الإمام الأكبر!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق