عاجل

النيل الأبيض.. هل يعوِّض الأزرق؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أقصد.. هل يمكن أن يعطينا النيل الأبيض.. ما سوف نفقده من النيل الأزرق بسبب سد النهضة الإثيوبى؟! يعنى ندرس كم من المياه يمكن أن تتحكم فيها إثيوبيا، بعد تنفيذ سدها، مستقبلاً، وليس فقط خلال فترة تعبئة بحيرة هذا السد، وهى نقطة خلافية بيننا وبين أديس أبابا، لأن إثيوبيا خططت لعملية التعبئة أى الملء خلال 6 سنوات، ونحن نقترح ألا تقل هذه المدة عن 10 أو 12 سنة؟ بحكم أن حجم الخزان يصل إلى 74 مليار متر مكعب.. أى اقتراحنا يهدف إلى تقليل الضرر عنّا.. ونعود إلى أصل السؤال. نقول إن النيل الأزرق يعطى لمصر 85٪ من حصتها من النيل.. والباقى يأتى من النيل الأبيض، البعيد كلية عن إثيوبيا، وهذا الأبيض يوفر لمصر الـ15٪ الباقية.. فهل يمكن أن نصل بهذه النسبة إلى 30٪ أو أكثر دائماً، وليس فقط خلال تكوين إثيوبيا لبحيرة سد النهضة؟.

إجابة هذا السؤال تضعنا أمام معضلة سياسية.. فإذا كنّا قد عجزنا حتى الآن عن الاتفاق مع إثيوبيا - وهى دولة واحدة من دول حوض النيل.. فهل يمكن أن نتفق مع 9 دول ينبع منها النيل الأبيض بكل روافده؟ نقول ذلك رغم أن إثيوبيا هى «الدولة الصقر» بين دول الحوض كلها وعددها 11 دولة.. ولكن هل دول منابع - ومسار - النيل الأبيض هى من الحمائم.. وفيها أوغندا وكينيا وتنزانيا وجنوب السودان، هذا إذا اعتبرنا أن باقى دول حوض النيل الأبيض مثل رواندا وبوروندى والكونغو وغيرها يمكن الحصول على موافقتها على أحلامنا بزيادة حصتنا من مياه النيل الأبيض؟!

بداية نقول إن إثيوبيا - وحدها - يسقط عليها حوالى 1660 مليار متر مكعب من مياه الأمطار سنوياً، وهى التى تتسبب فى نشوء العديد من الأنهار منها - وهى 12 نهراً - أشهرها الأزرق عطبرة والسوباط والجاش، حتى إن بعضها يتجه شرقاً ليصب فى البحر الأحمر.. ولكن كمية الأمطار التى تسقط على منابع النيل الأبيض وأشهرها بحر العرب وبحر الغزال وبحر الزراف وبحر الجبل كونت العديد من البحيرات أشهرها وأكبرها بحيرة فيكتوريا وبحيرة ألبرت، وإدوارد وتنجانيقا ونو ورودولف.

ولكن الكثير من هذه المياه «تسيح» لتغطى معظم أراضى هذه المناطق بالذات فى موسم الأمطار وتنشئ ما نطلق عليها مناطق السدود - وهى سدود طبيعية من الحشائش والنباتات تعرقل اندفاع وجريان مياه كل هذه الأنهار فى اتجاهها للانضمام ثم التجمع فى مجرى واحد هو النيل الأبيض.. وأشهر هذه المناطق التى تفقد معظم مياهها موجود فى دولة جنوب السودان الآن.. وبسبب فقدان الجانب الأكبر من المياه فى هذه المناطق - وأهمها - حوض بحر الجبل والغزال والسوباط هى منطقة السدود التى فكرت مصر منذ عام 1938 فى الاستفادة منها لزيادة حصتها من المياه.. وهنا نبعت فكرة مشروع قناة جونجلى، وفى هذا الحوض وحده تبلغ مساحة المستنقعات التى تضيع فيها المياه حوالى 8300 كيلومتر مربع.. وترتفع هذه المساحة إلى 12 ألف كيلومتر إذا ارتفع منسوب المياه فى النهر نصف متر فقط.. وهنا يفقد النهر معظم مياهه بسبب البخر.. والمشكلة أن هذه السدود تنتشر فى أحواض بحر الجبل وبحر الغزال.. وتمتد إلى السوباط، ولقد طرت - بطائرة مروحية صغيرة فوق معظم هذه المناطق وبالذات منطقة الحدود بين إثيوبيا وجنوب السودان. وبتفصيل أكبر فوق نهر بارو ونهر حيلا ونهر أكوبو وأعرف عوائق هذه المنطقة وبالذات مستنقعات مشار غرب نهر بارو ونهر السوباط.. ولم أشاهد أرضاً «!!!» بل شاهدت مستنقعات هائلة من المياه.. تضيع ما بين التبخر إلى السماء والانسحاب إلى أعماق الأرض المشبعة، و90٪ منها يضيع تماماً.. وكان ذلك وراء فكرة مشروع قناة جونجلى.. الذى نفذنا منه 85٪ إلى أن تم إيقافه بسبب الحرب الأهلية، فى جنوب السودان، وإلى أن رد على سؤال - مرة - العقيد جون قرنق - وأنا أعاتبه على ما تم إنفاقه على المشروع.. ومعداته.. هنا رد علىَّ زعيم حركة تحرير السودان «قرنق» أتريدون معداتكم.. تعالوا خذوها.. رغم أنه حصل على درجة الدكتوراه - من أمريكا - عن دراسة لهذا المشروع!!

** ونعود إلى نفس السؤال: هل يمكن أن نعوض ما سينقص بسبب سد النهضة بمياه من النيل الاستوائى؟.. هنا تكون الإجابة.. وهل تنجح مفاوضاتنا مع 8 دول تمثل منابع النيل الأبيض بينما تتعثر مفاوضاتنا مع إثيوبيا «صقر» دول حوض النيل الشرقى؟

تلك معضلة صعبة.. ولكنها ممكنة.. ولكن كيف.. وهل ننتظر إلى أن تقع الواقعة ويقل تدفق مياه النيل الأزرق إلينا، وربما تقليل اندفاع مياه النيل الأزرق، يعطى فرصة لمياه النيل الأبيض للتقدم شمالاً.. بداية من جزيرة توتى فى الخرطوم.

وتلك قضية أخرى تحتاج إلى شرح عميق.

------------------------
الخبر : النيل الأبيض.. هل يعوِّض الأزرق؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق