سفهاء في الأمن الوطني.. هكذا يصنعون الإرهاب

0 تعليق 921 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ربما كان أكثر القوالب التعبيرية الثابتة التي لا أطيق قراءتها، تعبير «مما لا شك فيه»، حتى إنني عندما أطالعه في بداية أي مقال، لا أُكمل قراءته، فأي طرح أو رؤية تخضع للشك والاختبار.. لكن «مما لا شك فيه»، عندي، أن هناك سفيهًا آخر في جهاز الأمن الوطني، غير السفيه الذي احتجز شقيقي إسماعيل أكثر من عشر ساعات في مبنى الجهاز التابع لقسم الأميرية، وشتمه و«كَهْربَه». ربما كان هذا السفيه الآخر أعلى رتبةً من «الرائد كريم» (الاسم الحركي للسفيه الأول) أو أقل منه في الرتبة. لكن على أي حال، و«مما لا شك فيه»، فإن هناك سفيهًا ثالثًا ورابعًا وخامسًا.. سفهاء كُثر في هذا الجهاز، برتب مختلفة.

لم يكن أمين الشرطة ذو الملابس المدنية سفيهًا عندما اقترب من شقيقي بعد خروجه مباشرة من السجل المدني المجاور للقسم، طالبًا منه أن «يِكلم الباشا». كان مُساقًا فقط، يقوم بدور شبيه بذلك الذي تؤديه أنثى الأسد عندما تخرج لاصطياد فريسة، وكان شقيقي وثلاثة غيره من الملتحين غنيمته المهداة إلى «الباشا» لتمضية وقت فراغه.

بالتأكيد، لم يكن في بال الباشا محاربة الإرهاب عندما احتجز شقيقي، كان فقط يتسلى هو وزملاؤه، وإلا لماذا لم يطلق سراح صاحب البطاقة المتزوج، الذي يبلغ من العمر 37 عاما ويعمل أمين مخزن في شركة ملابس مشهورة، وتشير قاعدة بياناته إلى أنه غير متورط في أي قضايا؟

لم يكن الرائد كريم، مثلما أطلق على نفسه، سفيهًا، عندما أمر معاونيه بأن يخلعوا عن شقيقي وزملائه المحتجزين معه فانلاتهم الداخلية لاستخدامها عصابات فوق عيونهم.. فقط، كان جبانًا.

لم يصدق أن شقيقي لم يذهب إلى رابعة أو يشارك في أي مسيرة للإخوان، ولا يحضر دروسا لشيوخ السلفية أو حتى يستمع لأحد منهم، واستمر في توجيه أسئلته الساذجة، حتى وصل لسؤال: «رحت انتخابات الرئاسة؟»، فأجابه شقيقي بـ«لا» وكان يقصد الانتخابات الأخيرة التي كان طرفاها الرئيس عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، بينما كان السفيه يقصد تلك التي جرت بين شفيق ومرسي، ويبدو أن قاعدة البيانات الخاصة بأخي تشير إلى أنه شارك فيها بالتصويت، وهنا سب الرائد شقيقي متهما إياه بالكذب والمراوغة، وقرر عقابه، آمرًا أحد معاونيه بأن «يِلَبِّسُه الدبلة».

ولمن لم يمر بتجربة الأمن الوطني، فالدبلة هنا عبارة عن سلك دائري يلتف حول إصبع اليد، موصل بدائرة كهربائية تنتهي بزر بجوار السفيه، يضغط عليه فتنتفض الضحية.

«كهربك إزاي؟» سألتُ شقيقي وأنا أشعر بالمرارة والخزي، فأجابني بأن «الباشا» كان يسبه بالتزامن مع ضغطه على الزر. لم أفهم. فقرَّب لي المشهد بأن شبَّه طريقته في الصعق بما يفعله قائد السيارة عندما يشتم بـ«الكلاكس»: «لم..ما.. اس.. ألك.. تجا.. وب.. على.. طول.. يابن الـ...».

في ثورة غضبي مما حدث، رفض شقيقي اقتراحي بتقديم بلاغ للنائب العام ضد هذا السفيه المجهول الذي سمى نفسه «الرائد كريم»، ورأى أبي عدم جدواه، بينما اكتفت أمي بالبكاء، أما أنا، فبعد أسبوع من تلك المحنة، أكتب مقالي هذا، ليس دفاعا عن إسماعيل، شقيقي وصديقي الذي يصغرني بإحدى عشر شهرا فقط، فلو سردتُ شهادتي عن أخلاقه الطيبة ما كفّاه مقال، ولا أكتبه لفضح جهاز الأمن الوطني، فلن أضيف جديدا، فهو مفضوح منذ كان اسمه «أمن الدولة»، قبل اقتحامه في أعقاب ثورة 25 يناير.

أكتب مقالي هذا وذهني مشغول بسؤالين، الأول للرائد السفيه: فعلتَ ما فعلت في شقيقي المواطن الصالح الشريف الذي لا ينشغل بشيء في حياته سوى بعمله ورعاية زوجته وطفليه وبر والديه وأشقائه وأقاربه.. ماذا لو وقع في يدك مواطن بائس مريض، عاد لتوه من سوريا وكان سافر إليها في عهد الملعون مرسي، وحارب في صفوف «جبهة النصرة»، مثلا، ضد قوات بشار.. ماذا كنت ستفعل فيه؟.. سأقولها لك بـ«الإسكندراني» حتى لا أخالف الذوق العام وحتى يمر المقال من يد رئيس التحرير بسلام: «أحيه».

السؤال الثاني لوزير الداخلية: هل تعتقد، حقًّا، أنك تحارب الإرهاب؟.. سأقولها لك بالثلاثة: «أحيه أحيه أحيه».

------------------------
الخبر : سفهاء في الأمن الوطني.. هكذا يصنعون الإرهاب .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق