عاجل

نجيب محفوظ والكورونا!

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

على لسان واحد من أبطاله الكثر قال: «الأمل فى الزمن. هو أيضًا يميت ويحيى»، وعلى لسان آخر ذكر: «سيهلك الميكروب ذات يوم وتتجلى وجوه الشفاء». نجيب محفوظ ذهب إلى حيث لا يعود أحد، ولكنه بقى معنا بكلماته فى زمن الكورونا حتى ولو لم يشهد الجائحة. وكما ينبت الزهر من الصخور، فإنه يولد الحياة ساعة الموت، هى «جدلية» لدى الفلاسفة، ولكنها لدى أصحاب الحكمة رؤية ما لا يُرى بالعين المجردة، وهى عند الساسة كيف تبرز الفرصة من قلب الكارثة.

صاحب نوبل ليس كله حكاية ولغة وحكمة، ولكن مصريته تتحرك فى كل قصصه حتى ولو كانت «رمزية» مثل «أولاد حارتنا» و«الحرافيش»، وهى دائمًا تواجه مأزقًا عميقًا من نوع أو آخر، ولكن بداخلها توجد طاقة كبرى للنجاة والعدالة والفوز والانتصار. ما يمدنا به ساعة البلاء لن يخرج عما جاء على ألسنة أبطاله عن الحياة والشفاء الحتمى، وبعد نصف عام من الوباء فإن مصر تخرج بمعدل نمو قدره ٣.٨٪، هو الأعلى فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو الإقليم الذى فى عمومه انكمش بمقدار ٥.٧٪. عجز الموازنة استمر فى الانخفاض إلى ٧.٢٪ رغم زيادة الإنفاق العام منخفضًا عما كان عليه ٧.٨٪ فى العام المالى ٢٠١٨/٢٠١٩. كذلك انخفض حجم الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى إلى ٨٦.١٪ عما كان متوقَّعًا ٨٩٪، وعما كان فى العام السابق ٩٠.٤٪. هذه ليست مجرد أرقام، وإنما هى جهد فائق جرى رغم الظروف الصعبة لمفاجأة الفيروس التاجى، الذى أخذ طريقه من المفاجأة إلى أيام أزمة حقيقية أصابت ما زاد على ٩٠ ألف مصرى، وأخذت حياة خمسة آلاف، وعصفت بقطاع الصحة، الذى كشف بدوره عن استعداد للبطولة والاستشهاد، فى ظروف لا يطلق فيها رصاص ولا دانات مدفعية ولا قصف طائرات.

كانت هناك تكاليف متزايدة ولا شك، وكان هناك تراجع فى بعض القطاعات الإنتاجية والتصديرية فى الغاز والنفط والسياحة والاستثمارات الأجنبية، إلا أن محصلة تحويلات العاملين المصريين فى الخارج خلال الربع الثالث من العام المالى الحالى زادت بمقدار ١.٧ مليار دولار إلى ٧.٩ مليار، وانخفض العجز فى الميزان التجارى خلال نفس الفترة.

ما جعل كل ذلك ممكنًا هو استمرار المصريين فى العمل والتغيير المستمر فى البنية الجغرافية والتاريخية للبلاد، والدفع بكل الإمكانيات فى تنمية عناصر القوة فى الدولة، والتى لم تجعلها فقط قادرة على مواجهة الكورونا، وإنما فوقها التعامل مع أزمات خارجية نتيجة التدخل التركى فى ليبيا، والمعضلات التى واجهت مفاوضات السد الإثيوبى، مع استمرار الإرهاب فى الداخل واشتداد حملة دعاته فى الخارج على الإدارة المصرية للأزمة الفيروسية. خلال هذه المرحلة لم تتعرض مصر لنقص فى الغذاء ولا فى الدواء ولا الكهرباء، وأدارت أزماتها الخارجية بمزيج من الحلم والحزم والتفاوض واستخدام أدوات عسكرية توفر المصداقية، وأن ما يُقال فى مصر الرسمية تعنيه تمامًا. مشهد الرئيس السيسى خلال افتتاحه المنطقة الصناعية فى «الروبيكى» قدم تلخيصًا مهمًا لمرحلة الكورونا وما واكبها وبعدها من أحداث لا يزال الكثير منها معنا خلال المرحلة المقبلة. حجر الزاوية فى كل ما تقوم به مصر هو بناء عناصر قوتها الخشنة والناعمة، البشرية والمادية، بالقدر والسبيل الذى فعله مَن سبقنا من الدول النامية إلى التقدم. فى كل ما جرى كان هناك استنفار للطاقة الداخلية المصرية حتى عندما بدا أحيانًا أن الإمكانيات أقل من الاحتياجات، فقد كانت هناك دائمًا القدرة على الابتكار والاستعواض والإضافة.

كان فى الأمر كله دروس كثيرة قائمة على الإيمان بأنه سوف تتجلى وجوه الشفاء، وعندما يحدث ذلك سواء كان بالانضباط والاحتراز أو باللقاح والدواء أو كليهما معًا، فإن حكمة استدامة التنمية ممتدة من تجربتنا إلى مواقفنا إزاء التنمية فى السودان وإثيوبيا، والوحدة فى ليبيا وليس التقسيم. ورغم الغيوم التى تظهر من وقت لآخر، والمواقف غير الناضجة فى دول الجوار التى تتبدى من لحظة لأخرى، فإن ما تقدمه مصر لإقليمها القريب يبدأ من الاستقرار والأمن، ولا ينتهى بالتنمية المستدامة. ورغم التنمية المستمرة لعناصر القوة، فإن الحركة السياسية تقوم على دعوة الآخرين فى المنطقة القريبة إلى التعاون من أجل أن تكون التنمية دعوة إقليمية تقدم الكفاية للجميع. القضية فى ليبيا كانت أن «الخط الأحمر» شكّل نقطة التوازن التى عندها يمكن الحل، والقضية مع إثيوبيا ليست فقط نصيب مصر التاريخى والقانونى من مياه النيل، وإنما كيف نجعل تريليون متر مكعب من المياه الهاطلة على إثيوبيا تسهم فى التنمية؟

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    94,316

  • تعافي

    41,137

  • وفيات

    4,834

------------------------
الخبر : نجيب محفوظ والكورونا! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق