أدلة أبى زهرة فى نفى النسخ وحد الرجم

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بالنسبة لنفى النسخ: يؤكد الشيخ أن رأيه يخالف الأئمة الأربعة وكافة الفقهاء والمفسرين، ولم يسبقه فى هذا القول إلا الأصفهانى. فهو بذلك لم يدلس على القارئ. ولكن ما الذى دفع الشيخ صاحب المؤلفات الشهيرة عن الأئمة إلى مخالفتهم؟

الأول: من قرأ كتبه الثمانية عن الأئمة يدرك أنه- وإن كان يترضى عنهم فى كل صفحة، ويثنى عليهم الثناء الجميل- فهو يناقش آراءهم مناقشة فقيه عليم. فيقبل البعض ويرفض البعض، ويرجح البعض على البعض. فمخالفتهم كمبدأ ليست بالشىء المستغرب على من يملك أدوات الاجتهاد مثله.

ثانيا: بالنسبة للآية الكريمة: «ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها» فباستقراء القرآن الكريم نجد أن لفظ «الآية» معظم استخدامه فى الآيات الكونية القاهرة والمعجزات. والأمثلة كثيرة: «فأت بآية إن كنت من الصادقين». «وجعلنا ابن مريم وأمه آية».. «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا».. «وجعلنا الليل والنهار آيتين».. «وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون».. «قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين».

ثالثا: لم يحدث أن أشار الرسول فى حديث واحد إلى وجود النسخ (بمعنى إزالة حكم الآية).

رابعا: كثير من الفقهاء استخدموا لفظ «النسخ» وهم يقصدون به «التخصيص». مثل عدة الأرملة والأصل فيها أربعة أشهر وعشر. أما عدة الأرملة الحامل فتنتهى بوضعها. ولا مشاحة فى المصطلحات.

خامسا: النسخ حدث قطعا فى نسخ شريعة الإسلام بعض أحكام الشرائع السابقة. وحدث فى السيرة النبوية، حيث تدرج النبى فى تعاليمه. ولكنه لم يحدث فى القرآن.

سادسا: والنسخ (بمعنى إزالة الحكم) يستلزم وجود تعارض لا يمكن رفعه بين الآيات. وأثناء تفسيره للقرآن لم يجد آيتين لا يمكن التوفيق بينهما.

انتهى كلام الشيخ وبقى أن أشير إلى أمرين مهمين:

أولهما: الشيخ لم يزعم أنه يملك الحق الوحيد. إنه مجرد اجتهاد منه فى مقابل جمهرة الأئمة والفقهاء.

ثانيا: المتشنجون فى رفض رأى الشيخ لا يدرون أنه يرفع عنا حرجا شديدا، إذ دأب أعداء الإسلام إلى تأكيد أن آيات حرية الاعتقاد قد نُسخت بآيات السيف، فيما لو صدقنا برأى أبى زهرة لوجدنا أن آيات حرية الاعتقاد والمسالمة هى الأصل، وأن آيات السيف تخص وقائع الحروب.

ما يتعلق بحد الرجم: لم يسجل الشيخ هذا الرأى فى كتبه وإنما أعلنه الشيخ القرضاوى فى مذكراته عن ندوة العلماء فى ليبيا، وفصّل آراء الشيخ على النحو التالى:

«الرجم غير مذكور فى القرآن. بينما المذكور هو الجلد. وراوى أحاديث رجم ماعز والغامدية فى البخارى سألوه: هل كان الرجم قبل أو بعد نزول سورة النور؟ فقال لا أذكر! فمن الجائز جدا أن يكون شريعة يهودية أمضاها الرسول حتى نزل تشريع الجلد فى سورة النور. والرجم عقوبة لا تنتصف، فكيف يُحكم بها على الإماء الذين قال فى شأنهم الوحى «... فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب»؟ أما ما يقال عن الآية المزعومة (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) وإن الداجن أكلتها (!!)، فهذا كلام لا يدخل العقل. إذا كان الحكم باقيا، فلماذا تُرفع تلاوتها؟

وفى النهاية، هو مجرد رأى، يأخذ به من اقتنع به. وأنا مقتنع به، وأدعو الله أن يجزى شيخنا الجميل خير الجزاء.

aymanguindy@yahoo.com

------------------------
الخبر : أدلة أبى زهرة فى نفى النسخ وحد الرجم .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق