انتبهوا لتأثير الأزهر في الغرب

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قرأت منذ يومين، مقالا في صحيفة إكسبريس البريطانية واسعة الانتشار، بعنوان: «عالمة أزهرية تقول إن الإسلام يسمح للمسلمين باغتصاب غير المسلمات لإلحاق الإهانة بهن». بمشاهدتي للفيديو الذي تكرمت الصحيفة بترجمته إلى العربية، إتضح لي أن العالمة المقصودة تناولت بالشرح، الآية القرآنية التي تقول: «وما ملكت أيمانكم»، في محاولة منها لرفع اللبس حول التفسيرات المتعددة لهذه الآية، فقالت: «يعتقد البعض أن هذه الآية تجيز للرجل جلب امرأة من أوروبا الشرقية مثلا، بموافقة من الزوجة، يخصص لها غرفة في بيته، ويعاشرها معاشرة الأزواج، وأن الإسلام يجيز له ذلك، غير أن الصحيح هو أن الآية تبيح ممارسة الجنس مع السبايا من النساء، أي اللاتي يتم أسرهن في الحرب، لغرض إهانة العدو».

مرة أخرى، وأنا أقرأ العنوان على الصحيفة البريطانية، أنتبه إلى القيمة التي يوليها الغرب لمؤسسة الأزهر، ليس فقط باعتبارها مصدرا للفتاوى والتشريعات، لكن أيضا كمنبر للفكر والتنظير الإسلامي. فالصحيفة ركزت على «عالمة أزهرية» وكأنها تقول: «هؤلاء نخبة المجتمع ومفكروه، يجيزون الاغتصاب، فما بالك بعامة الشعب؟!».

قبل سنة تقريبا، دخلت في نقاش مع مستشرق هولندي حول الأزهر، على خلفية انتشار خبر توقيع مائة عالم أزهري على رسالة إلى أبوبكر البغدادي، زعيم داعش الذي نصب نفسه خليفة على المسلمين، يبدون فيها تنصلهم من هذه الخلافة. المستشرق الذي درس علوم الشرق وحضاراته في جامعة لايدن الهولندية، وهي واحدة من أعرق جامعات أوروبا وبها قسم متخصص في الدراسات الشرقية، يخرج عشرات المستشرقين سنويا، قال إن الغرب يتعامل مع الأزهر بوصفه مرجعا دينيا موثوقا به، ومنارة عريقة، ويبني فرضياته ودراساته على هذا الاعتقاد. كما يٌنظر إلى علمائه على أنهم النخبة التي تمثل الفكر الإسلامي.

عندما أخبرته أن الأزهر لم يعد هو الأزهر، تلك المنارة الفكرية التي أخرجت رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وغيرهم من التنويريين. وأنه اليوم تحول إلى ما يشبه «بؤرة» للجهل والتخلف على جميع المستويات، يؤمه مجموعة من المعتوهين الذين يطلقون الفتاوى جزافا، لاحظت كم الاستغراب والدهشة اللذين تلقى بهما كلامي. كان واضحا أنني زعزعت لديه واحدة من أهم ثوابته وقناعاته عن الشرق.

الحقيقة، وأعرف أن هناك من سبقني إلى هذا المطلب، فإن مؤسسة الأزهر باتت اليوم تسيء للمسلمين والإسلام أكثر مما تفيده. فالغرب الذي يعتمد هذه المؤسسة كمرجعية أكاديمية للتنظير والفكر الإسلامي، ويرسل طلبته إليها، ويدرس مناهجها وأفكارها، لجيل كامل من المستشرقين، يتخذها أيضا، وبنفس المبدأ الدوغمائي، حجة للتدليل على بشاعة الدين الإسلامي ولا إنسانيته، كلما صدر عن أحد علمائها الأغبياء تصريح ما. وهي بالتأكيد ليست المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك.

قبل زيارته لجامعة لايدن الهولندية العام الماضي، كتبت الجامعة على موقعها، في نص إعلانها عن الزيارة: «مفتي الديار المصرية، رجل يتمتع بتأثير كبير، ليس فقط داخل مصر، بل وخارجها أيضا، تستطيع أن تقارنه بالبابا، يعود ذلك لعلاقته بجامعة الأزهر، التي تحظى بسلطة كبيرة في العالم الإسلامي، وتستقطب الطلبة من جميع الجهات». وكما ترون، فإن جيلا كاملا من المستشرقين الغربيين الذين يجرون أبحاثا ودراسات عن العالم الإسلامي، ويمدون أصحاب القرار والأحزاب السياسية ومؤسسات الثنك تانك بالمعلومات والتقارير والتفسيرات، ويعملون في مواقع النصح والاستشارة للوزراء والمتنفذين، هؤلاء جميعا يتربون على قناعة أن الأزهر هو مصدر الفكر الإسلامي الحديث ومنبعه، فتخيلوا حجم الخسارة التي تلحق بالمسلمين جميعا من جراء تصريح كالذي أطلقته هذه «العالمة الأزهرية»، في وقت يدين فيه العالم بأسره ممارسات داعش ضد الأسيرات، وانتشار سوق النخاسة والعبيد؟

إذا كنا راغبين فعلا في تصحيح الفكر الغربي عن الإسلام، وهو مطلب رئيسى، في ظل النزاعات القائمة، وأزمة التشكيك والمؤامرة ووصول الحوار العربي الغربي إلى أدنى مستوياته، واذا كنا نطمح فعلا إلى أن يدرسنا الغرب وفق رؤية حداثوية، كفكر مجدد، تنويري مساير لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية الضامنة للحريات، فالتفتوا إلى هذه المؤسسة ومن يعملون بها وينطقون باسمها، استغلوا هذه المكانة «الموروث» داخل المؤسسات الأكاديمية الغربية، وهذه المصداقية، التي يعود الفضل فيها للأولين، للترويج لفكر معتدل وإسلام تنويري حداثوي يخدم الإسلام في علاقته بالآخر، ويخدم مصالح المسلمين، السياسية والاقتصادية، والفكرية في الغرب.

------------------------
الخبر : انتبهوا لتأثير الأزهر في الغرب .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق