أبناؤنا في السعودية... كرب على كرب

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أم حسام -41 سنة- إحدى الأمهات المصريات العاملات بالمملكه العربية السعودية، متزوجة ولها ثلاثة أبناء. أم حسام مثلها مثل كثيرين يدركون جيدًا أن «الغربة كربة» وأن عليهم تحمل أعباء السفر من أجل حياة قد تبدو أفضل، لكن هناك في القاهرة من يرى أن ذلك غير كافٍ، فيزيد حياتهم صعوبة بصورة لا معنى لها.

فبفضل التعقيدات المصرية «أم حسام» اليوم عليها الاختيار بين خيارين أحلاهما مر، إما أن تترك زوجها في الغربة وحيدًا وتعود هي والأبناء ليتموا تعليمهم في مصر أو أن يمكثوا هناك سويًّا وتتحمل ما لا طاقة لهم به من تكاليف، لتضيف كربة الاحتياج إلى كربة الغربة، باختصار يخيرونها بين شتات الأسرة أو عوز الحاجة… أبناؤنا في الخارج ومتاهة التعليم في الغربة

وفقاًلتصريح الدكتور محمد الخشت لرئيس البعثة التعليمية المصرية بالرياض فإن عدد الطلاب المصريين المقيدين بالمملكة يتجاوز 230 الف طالب.

هؤلاء الطلاب سوف يكون أمامهم مسار من ثلاثة:

الأثرياء منهم سوف يتلقون تعليمًا أجنبيًّا فيما يطلق عليه «المدارس الدولية» وهذا بالقطع مكلف جداً ولا يستطيع تحمله إلا نسبة ضئيلة جدًّا من المصريين والارقام تخبرنا هذا، فعدد المصريين بهذه المدارس لا يتجاوز110 طلاب فقط رقمًا لا يكاد يذكر. أما الشريحة الأعم فلن يكون أمامها إلا إحدى اثنتين :

أن يلحقوا أبناءهم بالمدارس السعودية ليدرسوا مناهج سعودية وهو ما يشكل مشكلة كبيرة لأغلب الأهالي، لأنه حال عودة الأسرة لمصر (وهو أمر وارد) سيكون على الطالب مواءمة ما درس بالسعودية بما سيدرس في مصر، مع ملحوظة أن هناك فروقًا جوهرية بين المناهج هنا وهناك.

(صورة ضوئية من كشف مصاريف المدارس الخاصة بالمملكه - توجد دائرة حول المدارس التى تدرس المنهج المصري)

أو أن يقرروا إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة السعودية والتي تدرس المناهج المصرية. وهي فضلاً عن كونها قليلة فهي أيضاً غالية، فأرخصها مصاريف المرحلة الثانوية بها «12 ألف ريال سنويًّا» في حين يتجاوز الرقم 20 ألف ريال في مدارس أخرى مثل ما هو مبين في الجدول أعلاه.

أي أنك إذا كنت ربًّا لأسرة تتكون من ثلاثة أبناء فبحسبة بسيطة يتضح أن عليك تدبير ما يقرب من 50 ألف ريال (100 ألف جنيه مصري تقريبا) سنويًّا، فقط لبند مصاريف مدارس لأبنائك!!

ونظراً لأن أغلب المصريين بالسعودية هم من الطبقة الوسطى وما أدناها، فهذا الرقم هو الجنون بعينه بالنسبة لهم.. وعليه لم يبقىَ أمامهم سوى تسجيل الأبناء في السفارة المصرية «منازل».

أي أن ألطالب لن يذهب إلى مدرسة بل سيمكث في منزله يذاكر، ثم يذهب ليمتحن في السفارة آخر العام.

ووفقا للموقع الرسمي للمكتب الثقافي المصري بالرياض فإن عدد الطلاب المسجلين هذا العام للامتحان بالسفارة تجاوز ال 44 ألف طالب"

هؤلاء الـ 44 ألف طالب قبلوا التأقلم مع الظروف الصعبة، ولا يريدون تغييرها، فقط تحسينها أو لنقل التسهيل عليهم فيها.

كل ما يرجوه هؤلاء الأهالي من بلدهم مصر أن يمتحن أبناؤهم بنظام التيرمين (فصلين دراسيين) كأي طالب في مصر أو المملكة. لكن وزارة التربية والتعليم المصرية ترفض ذلك وتصر على أن يكون امتحانهم مرة واحدة في نهاية العام!!

بمعنى أن طالب الصف الخامس الابتدائي مثلا سيكون مطلوبًا منه أن يذاكر منهجين (التيرم الاول + التيرم الثاني) ويمتحن آخر العام في كتابي علوم وكتابي عربي وكتابي حساب... إلخ.

وهو ما يعد تكديرًا وتعقيدًا لا مبرر له لأبنائنا في الخارج، في حين أن الأمر لا يتطلب سوى قرار وزاري بالسماح لهم بنظام التيرمين.

تعالت الأصوات في المملكة مطالبة بذلك المطلب العادل، وتحرك تجمع (لن نقول مظاهرة) متوجهًا للسفارة لمناشدة السفير التدخل لرفع التكدير عن أبنائنا والذي كانت نتيجته أن كثيرًا من الأمهات اضطررن لأخذ أولادهن والعوده تاركين الأب هناك، ببساطة نتحدث عن أسر تتفكك يا معالي السفير.

مشكورة قررت الدولة المصرية الرد على الطلب العادل لأبنائها بالخارج وسريعًا.

وجاء الرد بقرار رسمي لوزارة التربية والتعليم نشر بجريدة الوقائع المصرية يوم السبت الماضي نصه: تعقد امتحانات أبنائنا في الخارج على نظام الفصل الدراسي الواحد!! (بتعبير آخر اضربوا دماغكم في الحيط).

المدهش أن هذا القرار لن يستفيد منه أحد اللهم أصحاب المدارس الخاصة السعوديين الذين يعلمون أنه لا مناص لولي الأمر المصري سوى الرضوخ لقراراتهم عند زيادة المصاريف السنوية بشكل مبالغ فيه كل عام.

البعض يتحدث عن مجاملة ما من السفارة المصرية بالرياض لأصحاب المدارس الخاصة بالمملكة، وأن سبب تعنت الوزارة هنا هو إيعاز من السفارة هناك للحفاظ على مصالح هؤلاء الملاك أو لنقُل الحفاظ على أرباحهم، لكن هذه الاتهامات وإن كانت خطيرة فهي مرسلة ولا يمكن اعتمادها دون أدلة واضحة؛ فضلاً عن أننا نربأ بالخارجية المصرية أن يكون من بين رجالاتها من يتآمر على أبنائنا بالخارج.

وبعيدًا عن التفسيرات والتأويلات

فإننا نتحدث عما يقرب من ربع مليون طالب مصري بالمملكة السعودية يعانون من مشاكل مرتبطة بسؤال التعليم، وحل المشكلة بسيط ومعروف لو ترغبون. وينحصر الحل في خطوتين معلومتين، الأولى عاجلة والثانية آجلة.

الخطوة الأولى: قرار من وزارة التربية والتعليم المصرية بإجراء امتحانات أبنائنا في الخارج بنظام التيرمين (زي مخاليق ربنا يعني) هذا القرارعلى سهولته سوف يحل مشكلة فورية لأكثر من 44 ألف طالب مصري يعانون وذووهم من جحيم تراكم المنهجين ويجبرهم على الفرار للقاهرة.

الخطوة الثانية تتمثل في إقامة "مدارس مصرية" بالمملكة، وحقيقة عدم وجود مدارس مصرية بالسعودية هو أمر شديد الغرابة، فنحن نتحدث عن جالية ضخمة، نتحدث عن عدد طلاب قارب الربع مليون طالب، هذا العدد يسمح بسهولة شديدة أن تقوم الخارجية المصرية بالتحرك من أجل إنشاء مدارس للمصريين هناك.

نحن حين نطالب بذلك لا نخترع العجلة أو نأتي بالبدع، فأغلب الجاليات بالمملكة لها مدارس خاصة بأبنائها، هنا لا أتحدث عن الجالية الأمريكية أو الفرنسية فحسب، بل نتحدث عن جاليات هندية، باكستانية، فلبينية، وغيرهم لهم مدارسهم الخاصة بالسعودية، تدرس مناهجهم وتخدم أبناءهم بأسعار مناسبة.

ياسادة...

هيبة الدولة تقاس باحترام أصغر خفير درك في الشارع، ومكانتها تقاس بقدرتها على حل مشاكل مواطنيها المستعصية بالخارج، ونحن هنا لا نطالبكم بحل المشاكل المستعصية، فقط نطمح ألا تزيدوا حياة أبنائنا بالخارج تعقيدا، إن لم تكونوا عونًا لهم ففضلًا لا تكونوا عبئًا عليهم.

------------------------
الخبر : أبناؤنا في السعودية... كرب على كرب .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق