متى تخرجون من زنازين التاريخ؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لن ألتمس أى عذر لكل هؤلاء الذين لا يزالون أسرى للأفكار والمفردات والمعانى والحواديت القديمة.. الذين تخيلوا أن القاهرة خاضت أول أمس مواجهة كروية أمام مدن القناة.. والذين انتظروا هذه المواجهة أسرى لحسابات وأوهام التاريخ والحساسية والثأر والانتقام.. فلا القاهرة كانت تلعب الكرة أول أمس ولا الإسماعيلية أو بورسعيد.. إنما كان الأهلى فقط هو الذى يواجه الإسماعيلى أما الزمالك فكان يواجه المصرى.. أربعة أندية فى مباراتين كرويتين لا تحكمهما إلا قوانين الكرة وحساباتها.. وكان فى القاهرة عشاق للأهلى تمنوا فوز المصرى على الزمالك وعشاق للزمالك تمنوا فوز الإسماعيلى على الأهلى.. وتكرر نفس الأمر فى مدينتى الإسماعيلية وبورسعيد.. فلا العاصمة استقالت من كل شواغلها وهمومها وأوجاعها وأحلامها لتتفرغ للانتصار الكروى على مدينتين جميلتين على ضفاف قناة السويس.. ولا الإسماعيلية أو بورسعيد حملت كل منهما حروبها وتضحياتها وكبرياءها وتاريخها وتركت كل ذلك على الأرض تركلهم أقدام لاعبى الكرة.. وكنت ولا أزال أتمنى أن نخرج كلنا من هذا السجن الذى حبسنا أنفسنا داخل زنازينه سنة وراء أخرى دون داع أو مبرر أو جريمة..

أفهم أن نحترم التاريخ لكن لا أقبل أن نصبح أسرى له ولا نعرف أو نفكر أو نهتم بحاضر ومستقبل.. أدرك أن لقب نادى القرن فى أفريقيا لقب مهم فى كتب التاريخ وأرشيف الذكريات لكن لا أقبل أن يدوم الجدل المصرى الساخن والشائك على هذا اللقب طيلة ستة عشر عاما وهل الأهلى استحق هذا اللقب بالفعل أم أن الزمالك كان صاحبه الحقيقى.. وتتواصل الحروب على الشاشات والأوراق والصفحات الإلكترونية.. حروب لا تتوقف أو تنتهى تماما مثل الحرب الدائرة حاليا بشأن ما جرى فى يناير 2011 وهل كان ثورة أم مؤامرة..

صراخ متبادل وانفعالات وتشنج واتهامات وشتائم وإهانات وكأن الأحوال فى مصر الآن ستتحسن وتصبح أفضل وأجمل لو ثبت أن يناير كان ثورة أو مؤامرة.. فأنا لا أفهم ما الذى سيستفيده الذين يملأون الدنيا الآن صراخا رفضا لثورة يناير أو كراهية لمؤامرة يناير.. فأيا كانت ثورة أو مؤامرة فالأهم والأجدى هو الالتفات لواقعنا الحالى بكل ما فيه من تحديات وأشواك ومظالم وطموحات.. ونفس الأمر بالنسبة للكرة المصرية المسجونة بجماهيرها فى زنازين التاريخ.. بطل القرن الحقيقى والإسماعيلى فى سنوات الهجرة فى الستينات وخرافة سرقة الأهلى لنجومه والمصرى وهل تكرهه القاهرة وتتآمر عليه.. نفس الحكايات التى نعود نرويها كلها من جديد طول الوقت دون أى تغيير وأى جدوى أيضا غير صناعة مزيد من الكراهية والغضب والدم.. يتخيل أصحاب هذه الحكايات وأسراها وضحاياها أنهم عشاق لكرة القدم مع أن هذه اللعبة لا تعرف أى جمود وتكرار وإلا ما كانت قد حققت كل هذه الشعبية الطاغية والنجاح والرواج الاستثنائى.. لعبة فيها كل يوم شىء جديد وحكاية مختلفة ولهذا عاشت وستبقى تعيش بعكس الذين يختارون الموت فى كل نهار جديد لأنهم لا ينظرون للخلف ولا يعيشون إلا فى أيامهم التى كانت ومضت.

------------------------
الخبر : متى تخرجون من زنازين التاريخ؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق