جربت تكون دمياطى؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ماذا تعرف عن الدمايطة؟.. دعك مما يشاع بأنهم بخلاء، فهذا الكلام ما هو إلا نفسنة محافظات على بعض وربنا يكفيك شر النفاثات فى العقد، لكن الواقع أن دمياط هى المحافظة الوحيدة التى لو أرادت أن تصبح جمهورية مستقلة لفعلتها فى غمضة عين!.. الاقتصاد هو الذى يبنى الدول، ودمياط تملك اقتصادها لأنها مدينة صناعية بامتياز.. هل تعلم يا حمادة بماذا يمتاز الدمايطة؟.. إنهم- بعيد عنك- بيحبوا الشغل.. دمياط لا يوجد بها عاطل واحد.. وعلى فكرة، أنا أقول قولى هذا وأنا لست دمياطية، بل أنا من المنصورة أباً وأماً وأفتخر، لكنى فى مجلسنا هذا أحب أحق الحق.. القاعدة والعقيدة عند الدمايطة إن كل واحد لازم يشتغل لكن مش أى شغل، فهم بذكائهم الفطرى أدركوا أن التميز لا يتواجد إلا فى التخصص، لذلك فهم تخصصوا من زمان جدا فى صناعة الأخشاب والأثاث.. انظر حولك يا حمادة، لا تجد نجاحا متميزا فى أى مجال إلا وخلفه التخصص.. عمرك سمعت مثلا عن طبيب مشهور كممارس عام؟.. لكنك بالقطع سمعت عن جهابذة فى القلب والأورام والمخ والأعصاب إلخ.. لذلك أتساءل لماذا لا نعمل على أن تتخصص جميع المحافظات فى صناعة ما لتشتهر بها وتحقق اسما محليا ثم عالميا مثلما فعلت دمياط؟.. مدينة أبوزنيمة فى جنوب سيناء غنية بالمعادن التى تجعلك يا حمادة بعد الضنا لابس حرير فى حرير، ومع ذلك فالحكومة حتى الآن تتجاهلها رغم أن اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء أكد على أهمية هذا الأمر مرارا وتكرارا.. للأسف أننا لا نذكر جنوب سيناء إلا من حيث السياحة فقط، وفى هذا منتهى الهدر والبطر لنعمة ربنا!.. لدينا الإسكندرية وكفر الشيخ والبحيرة متخصصون فى الأسماك، فلماذا لا تقيم الحكومة فى تلك المحافظات مصانع للصناعات السمكية؟.. لماذا لا نقيم مصانع للطحالب ونصدرها للشرق الأقصى؟.. لماذا يكون أقصى مجهودنا هو إنشاء المزارع السمكية للتصدير وخلاص على كده؟.. لماذا لا نبحث عن القيمة المضافة فنبادر بتصنيع ما يصنعه المستوردون منا؟.. هذا الكسل لا يقتصر على الثروة السمكية فقط بل إنه يمتد أيضا للثروة المعدنية، فنحن نكتفى باستخراج المعادن ثم نصدرها لدول أخرى تقوم بتصنيعها فى منتجات مختلفة بل وتعيد تصديرها لنا مرة أخرى بأسعار مضاعفة!!.. يكفى أن أخبرك يا حمادة أننا نصدر الرمل الزجاجى ثم نستورد الزجاج من نفس الدول التى صدرنا الرمل إليها!!.. ده إحنا ناس طيبين بشكل!!.. لدينا نجع حمادى التى تخصصت فى صناعة الألومنيوم، وما زال مصنع نجع حمادى للألومنيوم الذى أنشأه عبدالناصر يحتل مركزا متقدما عالميا، فلماذا لا يقام بجواره مصانع لمنتجات الألومنيوم؟..

لماذا لا نخصص محافظات للحديد ومصنوعاته؟.. الدقهلية والشرقية والغربية متخصصون فى زراعة الأرز فلماذا لا تقيم فيها الحكومة مصانع لمنتجات مختلفة من الأرز وعجينة الأرز؟.. لماذا نكتفى بتصدير الحبوب فقط؟.. ما هذا الكسل؟.. تلك الفقاعة التى فرقعها وزير الرى بادعاء اكتشاف بئر مياه هو أصلا موجود ومكتشف من القرن الماضى، لو كان هذا الوزير مثقفا وقارئا لتاريخ بلده، لعلم أنه وقت عهد الرومان وفى العصر المطير كانت الصحراء الغربية مليئة بالأنهار، ثم بمرور الزمن انحسرت الأمطار فى اتجاه الشرق فأصبح الغرب صحراء، لكن، جميع الدراسات الجيولوجية تؤكد أن الصحراء الغربية تسبح فوق المياه.. لو كان هذا الوزير مثقفا لعلم أن مصر حتى العشرينيات من القرن الماضى كانت تسمى «بقالة أوروبا».. هذا البئر النوبى الذى تصور الوزير أنه اكتشفه ما هو إلا فتحة لشريان نهرى قديم ما زال موجودا تحت الأرض..

إذن فالحكاية ليست مجرد بئر.. الحكاية أهم من هذا لكنها تحتاج حكومة نشيطة تبدأ الحفر وتفتح الهويس مثلما فعلت فؤادة.. إذا كنا بالفعل جادين فى تبنى المشروعات الصغيرة، فلماذا لا نضعها تحت مظلة التخصص الجغرافى للمحافظات؟.. تشجيع تخصص المحافظات من خلال مساندة أبناء تلك المحافظات بالمشروعات الصغيرة لن يؤدى لنهضة اقتصادية فقط بل إنه سيخف ضغط الهجرة الداخلية من المحافظات للقاهرة.. طبعا كل ما سبق يتطلب منك يا حمادة حبة شطارة على حبة شهللة على حبة ابتكار، وتلك خلطة لا تجدها إلا فى الدمايطة.. لهذا أدعوك إنك تجرب تكون دمياطى ليوم واحد.. إلَا ما تعرفش يا حمادة رئيس الوزراء بلده إيه؟.. أكيد مش دمياطى!

------------------------
الخبر : جربت تكون دمياطى؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق