عاجل

البحث عن مصر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى هذا العصر الذى نعيشه لا يجب أبداً أن تكون محترماً، هكذا يرى البعض، بل ربما هو ما تراه الأغلبية الآن، لا يجب أن تُعبّر عن رأيك بحرية، أو بما يمليه عليك ضميرك، يجب أن تراعى المافيا المحيطة من كل جانب، الأيديولوجيات الكامنة، النفوس القذرة، لا يجب مثلاً أن تُبدى امتعاضك مما يحدث مع الرئيس الأسبق حسنى مبارك، أو استياءك مما يجرى مع الرئيس الأسبق محمد مرسى، باعتبارهما كانا قائدين، أياً كان حجم الخلافات معهما، أو الملاحظات حولهما، الكارثة لو أبديت الامتعاض والاستياء معاً، أى حول الاثنين، السؤال فوراً: إنت مع مين بالضبط؟ يجب أن تنحاز لأحدهما، لا يجب أن تكون مع الصالح العام، ولا يجب أن تكون مع الحق، المهم أن تكون تابعاً لشخص، أو حزب، أو جماعة، أو أيديولوجيا.

سمعت أحد مقدمى البرامج وهو يقول: مَن يؤيد تقرير الفساد الصادر عن الجهاز المركزى للمحاسبات فهو ضد الرئيس والجيش، وقرأت عن آخر قوله: إنت مع تقرير الفساد ولَّا مع النظام؟ مصر خارج الموضوع، مصلحة الوطن ليست هى القضية أبداً، يجب أن نكون مع أو ضد أشخاص، العبودية جزء أصيل فى التكوين، نلهث خلفها، بل نبذل فى ذلك الجهد الجهيد، حتى لو أتت فرصة الحرية على طبق من ذهب، من النادر أن نسمع أو نقرأ كلمة حق فيمَن مضى، النفاق كله لمَن هو فى سدة الحكم، ولمَن هو على قيد الحياة، هكذا اعتدنا، وهكذا يجب أن نستمر.

وعلى اعتبار أن الأحزاب السياسية التقليدية لا وجود لها فى الشارع، فالسؤال دائماً هو: إنت فلول، ولَّا إخوان، ولَّا سيسى، ولَّا جيش، ولَّا 25 يناير، ولَّا 30 يونيو.. إنت يسار، ولَّا شيوعى، ولَّا ناصرى، ولَّا ليبرالى، ولَّا سلفى، ولَّا جهادى.. إنت أمريكانى، ولَّا وهابى، ولَّا قطرى، ولَّا تركى، ولَّا إماراتى، ولَّا حتى صهيونى.. إنت مع الشرطة، ولَّا مع 6 إبريل، ولَّا اشتراكيين ثوريين، ولَّا ممكن تكون بيت المقدس، أو داعش؟! المهم تكون واضح، الشرط الأول والأخير مفيش مصر، يعنى إذا تضاربت أى مصلحة لمصر مع أى من هؤلاء تعلو مصلحة الأيديولوجيا، أو النكسجية، ولا مكان للوطن.

أعتقد أننا أمام كارثة، ساهمت فيها حالة الاستقطاب والتغييب، التى لعبت فيها الفضائيات الدور الأكبر، خلال الأعوام القليلة الماضية، من خلال مجموعات من الردّاحين على مدار الليل، على اعتبار أنها يمكن أن تُطيل من عمر أوضاع ما خاطئة، إلا أنها فى حقيقة الأمر قصف رقبة لهذه الأوضاع، هو توتر مجتمعى فى حقيقة الأمر، وليست حالة حراك أبداً، مادامت الاتهامات جاهزة ومعلبة، ونظرية المؤامرة هى الأصل، وكأن مواقع التواصل الاجتماعى قد أُنشئت لهذا الغرض، تبدأ بالتطاول، وقلة الأدب، وقد يكون الحذف «Block» أخف وطأة، نادراً ما يكون الحوار بالحُسنى، أو بالحُجة، خاصة بعد أن دخلت اللجان الإلكترونية على الخط، فأصبحت السفالة رسمية، ومِمَّن؟ من المشوهين والموصومين.

ولأن الدولة المصرية هى الخاسر الأكبر من هذه الحالة التى نحن بصددها، فهى التى يجب أن تتحمل المسؤولية كاملة نحو علاجها، فلا هؤلاء الذين يتصدرون المشهد الإعلامى جديرون به، ولا المتصدرون للمشهد السياسى بحجم المرحلة، وأما عن المشهد البرلمانى فحدِّث ولا حرج، مَن الذى يُخطط للمرحلة إذن، وهل هى مصادفة تلك الفوضى، أم هو مخطط مدروس سلفاً، أم أنه الفشل بعينه، أم أن المرحلة كلها سمك، لبن، تمر هندى؟!

لا يستطيع أحد أن ينكر انهيار الجانب الأخلاقى فى المجتمع خلال السنوات الخمس الماضية، إلى الحد الذى أصبح مزمناً، فلم يعد العلاج ناجعاً فى كل الأحوال، إلا أن المؤكد أيضاً هو أن الطب قد تقدم كثيراً، كما علوم الاجتماع، وهو الأمر الذى يجعلنا نأمل فى إجراء عملية جراحية على نطاق واسع، على المستوى الرسمى أولاً، تستهدف هذه العقول التى استوعبت الديمقراطية بشكل خاطئ، فلم تعد تعترف بالرأى والرأى الآخر، ليس ذلك فقط، بل أصبحت تستخدم من الأساليب ما لا يتوافق مع التقاليد والأعراف.

من هنا كان المواطن ضحية هذه السياسات، فأصبح دون أن يدرى جزءاً منها، فى التعامل مع الأُسرة، وفى موقع العمل، وفى الشارع، وفى التواصل الإلكترونى، وربما مع نفسه، بعد أن أصبح مُثقلاً بالغل والتحفز، والسؤال هو: مع استمرار هذه الحالة، ما الذى نتوقعه حال أى تجمعات من أى نوع، يلتقى فيها هؤلاء وأولئك، ليس فى الشوارع والميادين فقط، بل فى السرادقات والمؤتمرات؟! بالتأكيد سوف يأكلون بعضهم بعضاً، هى الكارثة الأكبر، إلا إذا كان ذلك هو الهدف!.

------------------------
الخبر : البحث عن مصر .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق