إقصاء الحقائق أم تقصّيها؟!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

إذا كان الفلاسفة والمفكرون قد احتاروا عبر تاريخ البشرية بحثا عن أدلة لوجود الله. فإن أى مواطن فى مصر الآن قد أصبح لديه عشرات الأدلة على وجود الفساد وتفشيه فى كل شبر من ربوعها. ورغم وضوح ذلك كحقيقة لا يمكن إنكارها فإن لجنة «تقصى الحقائق الحكومية» رفضت ما جاء فى تقرير المستشار هشام جنينة حول الفساد لأسباب كان أغربها وأكثرها إثارة للدهشة هو ما ذكرته حول «فساد الاستدلال». وكان الفساد عندنا يحتاج إلى استدلال رغم كثرة وضوح الأدلة على وجوده بل وانتشاره انتشار النار فى مخازن الحكومة فى مواسم الجرد!

دعونا نسال أعضاء تلك اللجنة الموقرة. هل هى لجنة تقصى حقائق أم لجنة لإقصائها؟ ألم يقرأوا شيئا مما جاء فى تقرير منظمة الشفافية الدولية خلال السنوات الأخيرة ووضع مصر فيها فى مرتبة متقدمة لأكثر الدول فسادا فى العالم؟ ثم لم يقرأوا الصحف المصرية التى درجت على نشر تقارير حكومية تؤكد وجود عشرات الآلاف من المبانى الآيلة للسقوط أو التى سقطت بالفعل بسبب فساد المحليات؟ ألم يقرأوا تقارير منظمة الصحة العالمية التى تؤكد أن فى مصر العدد الأكبر من المصابين بفيروسات الكبد أو الفشل الكلوى؟ بسبب الفساد فى وزارة الصحة؟ ألم يطلعوا على تقرير وزارة التخطيط الحكومية التى أكدت فيه أن حجم الفساد فى العام الواحد قد بلغ 258 مليار جنيه؟ ألم يطلعوا على الأرقام الحكومية الأخرى التى تقدر بعشرات الألوف من الأفدنة وملايين الأمتار من الأراضى المستولى عليها من قبل بعض المتعدين على أملاك الدولة؟ ألم يقرأوا شيئا عن أرقام المليارات المهربة إلى أوروبا خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط ناهيك عن المليارات التى جرى نزحها خلال السنوات الأربعين الماضية؟ ألم يسمعوا شيئا عن الرشاوى فى إدارات المرور أو فى المحاكم أو حتى السجون وبقية المصالح الحكومية الأخرى؟ ألم يسمعوا عن تهريب الآثار وتجارة الأعضاء؟

هل هناك أدلة على انتشار الفساد فى مصر – الغنية بمواردها – أكثر من وجود نصف مواطنيها تحت خط الفقر؟ هل هو فساد الأدلة إذن أم هو فساد الضمائر وخراب الذمم؟!

------------------------
الخبر : إقصاء الحقائق أم تقصّيها؟! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق