صراع عفلق والكسم «71»

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لماذا تحفظت على مفهوم «القومية العربية» على نحو ما كان يتصوره حزب البعث، أثناء حوارى مع محسن خليل، المستشار الصحفى للرئيس صدام حسين.

كان تحفظى مردودا إلى انصياع صدام حسين للقائد المؤسِّس لحزب البعث، ميشيل عفلق، «مات 1989». وتقديراً لمكانته العظمى، فقد دُفن فى قبر مزخرف تحت قبة زرقاء فى الحديقة الغربية لمقر القيادة القومية لحزب البعث. واللافت للانتباه أن الحكومة العراقية كانت قد أعلنت خبر اعتناق ميشيل عفلق الإسلام قبل وفاته، وأن ابنه «إياد» كان قد أعلن عن رسالة حررها والده قبل وفاته، ووضعها فى مصحف ذكر فيها أنه شهد الشهادتين، وأنه يموت على دين الإسلام، ثم وقَّع فى نهاية الرسالة باسم أحمد ميشيل عفلق، بتاريخ 12 تموز 1980. وفى تشرين الثانى عام 2003 دمرت قوات الاحتلال قبره. واللافت للانتباه، للمرة الثانية، أنه كان قد أسَّس فى عام 1941 أول جماعة سياسية باسم «الإحياء العربى»، وأصدرت بيانها فى شباط من ذلك العام. ثم عُقد المؤتمر التأسيسى فى 7 نيسان من ذلك العام أيضاً، وانتُخب فيه «عفلق» عميداً للحزب. وفى عام 1952 اندمج حزب البعث العربى مع الحزب الاشتراكى، الذى كان يرأسه أكرم الحورانى، وأُطلق على الحزب الجديد اسم «حزب البعث العربى الاشتراكى». واللافت للانتباه، للمرة الثالثة، أن مفهوم «القومية» لهذا الحزب دخل فى تناقض حاد مع مفهوم «القومية» لدى الغرب على نحو ما يرى ميشيل عفلق. وسبب ذلك مردود إلى أن مفهوم «القومية الغربية» يخلو من أى إشارة إلى الدين. هذا بالإضافة إلى أن هذا الدين لم ينزل باللغة القومية، فى حين أن الإسلام بالنسبة إلى العرب البطل فيه هو القومى المسلم، ولهذا فعندما نقول «العروبة» نقول فى الوقت نفسه الإسلام أولاً.

وأظن أن المنافس الأصيل والصامت لميشيل عفلق كان زميلى فى قسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول «القاهرة الآن»، «1943- 1947» اسمه بديع الكسم. وفى صيف 1963 كان فى القاهرة، وفوجئت بجريدة «أخبار اليوم» تكتب صفحة كاملة عن محاولة انقلاب عسكرى فاشلة، وذُكر اسم بديع الكسم من بين أسماء المشاركين فى هذا الانقلاب، مع إشارة إلى احتمال صدور حكم بإعدامه. تلفنته بعد قراءة الخبر، فالتقينا واتفقنا على أن يبقى فى القاهرة، مع إرسال خطاب إلى جامعة دمشق، حيث كان أستاذاً للفلسفة يطلب منها منحه إجازة تفرغ، لإجراء بحوث علمية لمدة عام، وقد كان.

وأظن أنه قد «وُرط» فى محاولة الانقلاب العسكرى دون أن يتورط، إذ لم تكن لديه هواية خلق صراع، على الرغم من أنه من مؤسِّسى حزب البعث. وأظن أن هذا التأسيس هو الدافع إلى التحاقه بقسم الفلسفة، لوضع أساس فلسفى للحزب. وقد ارتأى، فى حينها، أن فلسفة الفيلسوف الفرنسى هنرى برجسون تصلح أساساً لهذا الحزب «1859- 1941». ومن هنا نشر فى عام 1945 موجزاً لأحد كتبه، وعنوانه «التطور الخالق». وقد قال فى تقديمه للكتاب: «إن طاغور لم يُخطئ تماماً عندما أجاب عن سؤال سُئل فيه عن رأيه فى فلسفة برجسون بأن الهند قد مرت منذ زمن طويل بهذه الفلسفة، وأنها متمثلة عندها فى بعض المذاهب القديمة». وفى عام 1961 كتب بديع الكسم مقالاً عنوانه «طاغور فى ذكراه المئوية». وهكذا يغلف الكسم روحانية برجسون بروحانية الهند لصالح حزب البعث.

والسؤال إذن:

ما مغزى هذه الروحانية؟

------------------------
الخبر : صراع عفلق والكسم «71» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق