عفواً.. الإجابة مصر وليست تونس

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ


عزيزى المصرى السعيد بما يحدث فى دولة تونس الشقيقة، وصفحتك الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى مكتظة بصور وأخبار عن الأحداث هناك، بل وتمنى نفسك بأن ترى مثلها بمصر في الذكرى القادمة لثورة 25 يناير، معتمداً على ما حاول البعض ترسيخه عبر سنوات من الحديث عن الربيع العربى من أن تونس كانت طوال الوقت تسبق مصر بخطوة، وأن الإجابة كانت دوماً هي تونس.
اسمح لى عزيزي "السعيد" بأن أُحبط آمالك وأقول لك إن إجابة الربيع العربي كانت دائماً مصر وليست تونس؛ وذلك حين قررت مصر أن تواجه الإرهاب ودفعت ثمن ذلك أرواح العشرات من أبنائها ووصل إرهاب جماعة الإخوان للمواطنين البسطاء بمن فيهم حتى الأطفال الذين تم إلقائهم من فوق أسطح المنازل.
ولكن لعلك عزيزي السعيد تتسائل عن علاقة ما سبق بما يحدث فى تونس، التى قد تراها واحة التجربة الديمقراطية فى العالم العربى، والحائزة لجنتها الرباعية، العام الماضى، على جائزة نوبل للسلام وذلك لنجاح الحوار الوطنى فى تونس والذي بفضله شارك فى الحكم حزب النهضة، الفرع التونسي جماعة الإخوان المسلمين.
العلاقة أن مصر فى 30 يونيو كانت تعلم عنف جماعة عاشت تحت الأرض لمدة 88 عاما، تسعى لاقتناص السلطة، والبقاء بها إلى الأبد، حتى أن كبارها قد هددوا وزير الدفاع المصري وقيادات الجيش بالهجوم على سيناء وبالتفجيرات التي ستطال الجميع، وكانت القيادات الوطنية -وكنا معهم جميعا- نعلم أن أفراد الجماعة صادقون فى حرق مصر بعد أن ثار عليهم أكثر من 33 مليون فى مظاهرات هى الأكبر من نوعها فى تاريخ الثورات الحديثة، وبالرغم من كل ذلك واجهنا معاً، وتحملنا دماء شهداء مدنين وآخرين من الجيش والشرطة، وتكبدنا خسائر في أقسام الشرطة والمحاكم والمساجد والكنائس، ولكننا ربحنا الوطن، لأن الجماعة كانت مثل الداء السرطاني الذي انتشر فى جسم الأمة المصرية، وكان البتر علاجاً فعالاً، لفصيل لا علاقة له بوطن قالوا عنه "طظ" ورأوه "حفنة من التراب العفن لا قيمة له ".
سيمر يوم 25 يناير القادم مثل أي يوم عادٍ بالرغم مما تحاول الجماعة الإرهابية أن تفتعله من تفجيرات فى أماكن متعددة كالعريش والهرم، وأقول بصدق إن ثورة 25 يناير رغم طهارتها وقيامها ضد نظام فاسد ساعد فى تربية الإخوان المسلمين لمدة 88 عاما واستخدمهم كفزاعة لضرب الأحزاب والحياة السياسية فى مصر، إلا أن ارتباطها بوصول الإخوان للحكم واختطافهم لتلك الثورة جعل العديد من البسطاء يضيق صدرا بها وبالحديث عنها، بجانب أن دعواتهم للخروج والتظاهر وارتكاب العنف فى ذكراها جعلها ذكرى غير محببة لدى المصريين .
بقى أن أوضح أنني أتمنى الاستقرار والتوفيق لتونس وشعبها الطيب المثقف، ولكن وجود الجماعات المتلونة التي تستغل الدين فى الحكم سيجعل من المحتوم أن تتحالف تلك الجماعات مع الشيطان لتحقيق مصالحها، ومجرد وجود هؤلاء هو نذير لا يبشر بمستقبل طيب لتلك البلاد الشقيقة. وفى النهاية أكرر أن التجربة المصرية أثبتت نجاحها فى مواجهة تلك الجماعات الإرهابية وأقول لكل من يدعو للمصالحة: "لكم فى تونس عبرة يا أولي الألباب".

------------------------
الخبر : عفواً.. الإجابة مصر وليست تونس .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق